الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترامب والاعتراف بالخطأ قبيل التنصيب

د. مهند مبيضين

الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 927

 اطلالة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب قبيل حفل تنصيبه وعبر صحيفتي « بيلد « الألمانية و» تايمز» البريطانية صدر عنها الكثير من التصريحات الصادمة حول مستقبل النظام العالمي، إذ أكدّ على ضعف حلف الأطلسي وأخطاء المستشارة الألمانية ميركل في التعامل مع ملف اللاجئين، وحيّا بريطانيا على خروجها من الاتحاد الأوروبي، لكن المهم في تصريحاته ما جاء بشأن تدخل الولايات المتحدة في العراق حيث قال:» قد يكون أسوأ قرار اتخذ في تاريخ الولايات المتحدة على الإطلاق»، وأضاف بقوله:» إنه أشبه برمي أحجار على خلية نحل. إنها واحدة من (لحظات) الفوضى العارمة في التاريخ».

وقد يكون محقا جداً بشأن العراق، وقد سبق وأن تحدث الرئيس باراك أوباما عن خطأ أمريكا في العراق وكان ذلك في ديسمبر 2016 حين قال في الخطاب الذي عد أحد خطاباته الأخيرة حول موضوع الأمن القومي، بصفته رئيس الولايات المتحدة:» لقد قررنا عدم تكرار بعض الأخطاء المرتكبة أثناء تدخل العام 2003، التي ساهمت بداية الأمر، في نمو تنظيم داعش في العراق والشام».

هي إذن جملة اعترافات أمريكية من رؤساء حصدوا ما فعله الرئيس جورج بوش الابن الذي سبقهم إلى بناء مجد مزيف للإمبراطورية الأمريكية وباسم مقولة بناء الأمة، وأدى إلى خلخلة العالم بضرب العراق وتدميره باسم محاربة الإرهاب الذي أنتج إرهابا مضاعفاً اليوم.

وبناء على دراسات سابقة نشرت على موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومنها دراسة تحت عنوان «الحرب في العراق.. خرائط ورسوم بيانية»، يمكن القول إن أهم الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة تتمثل في فشل الولايات المتحدة في معالجة العديد من القضايا الاستراتيجية الكبرى قبل ذهابها إلى الحرب في العراق، وذلك مثل التكاليف المحتملة لهذه الحرب والمخاطر التي انطوت عليها، وضرورة التصدي لخطر التمرد والنزاعات الأهلية، وكذلك متطلبات بناء الأمة عسكريا والحسابات المتعلقة بما إذا كان التدخل العسكري الأمريكي هو الحل المناسب لمشاكل الأمن القومي والتصدي للإرهاب ونشر الديمقراطية بتفكيك العراق.

وإذا عدنا لكلام ترامب وأوباما فإن الأمر الأكثر خطورة حسب الدارسة فيما يتعلق بالذهاب إلى الحرب يتمثل فيما إذا كانت الحرب تمثل خيارا أفضل من استراتيجية تقوم على الردع والاحتواء ودعم الحلفاء أو بالدبلوماسية؛ فقد فشلت الولايات المتحدة في إجراء تحليلات وافية وموضوعية للتكلفة والعائد من وراء تلك الحروب، وهي تدفع الآن ثمن هذا الفشل الذي امتدّ إلى كل الإقليم الشرق اوسطي والذي انتهى بتمكين إيران والتحالف معها وغض الطرف عن تمددها وممارستها الإرهاب.

أغرقت أمريكا العراق بالعنف والتمردات الشعبية والفساد، وفشلت في تقدير حراك المجتمع وانتفاضاته التي حدثت، وهي اليوم بعد أكثر من عقد على الغزو تدرك أن سوء تقديرها للانتفاضة السنية التي اندلعت بعد العام 2007 اودى بهيبتها إلى الوحل، فالعنف يزداد والعراق اليوم مقسم والحكومات المتعاقبة وقعت في أتون الصراع المذهبي والبلد مختطف لصالح ملالي إيران.

وأدى انهيار الدولة العراقية والذي بدا جلياً بتفكك القوات المسلحة واضمحلال المؤسسات الأمنية في الدولة وبدون أقل تقدير إلى انقياد العراق لحرب طائفية وخلق مساحة من الفوضى ساهمت بظهور تنظيم القاعدة في العراق ولاحقاً داعش ثم الحشد الشعبي ككيان موازي للجيش مع وجود قوات طائفية أخرى، إلى المزيد من الفشل في خلق حكم سياسي شامل في العراق منذ عام 2007 وحتى 2016 ولم تنته الازمات في العراق برغم كثافة التدخل الأميركي بل زادت أوضاعه سوءاً، فهل يحدث ترامب تغييراً جديداً في السياسات الأمريكية تجاه العراق؟ قد يظل هذا السؤال مفتوحاً حتى تنتهي معركة الموصل والأزمة السورية التي قد تطول أكثر مما نتوقع ويكون على ترامب جني المزيد من الخيبات جراء أخطاء من سبقوه والتي وصفها بالتاريخية.

Mohannad974@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل