الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثورجية وصفية والخضرجية!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2514
الثورجية وصفية والخضرجية! * حلمي الاسمر

 

قبل ثورة تونس البنفسجية كان مجرد لفظ كلمة ثورة يثير السخرية ، بل شاع لفظ "الثورجية" لإطلاقه على الغوغائيين الحالمين ، وفيه من الاستسخاف والسخرية ما فيه ، وثورجية نسبة اقترنت بنسب أخرى: كالكندرجية والخضرجية ، وها هم الخضرجية تحديدا ، يعيدون الاعتبار لأمة كاملة ، فمن بسطة خضرة انطلقت ثورة،.

يجهد كثير من المثقفين والكتاب إلى استخلاص العبر من ثورة التوانسة الأحرار ، لكنني أرى أن أهم ثمرة لهذه الثورة هي إعادة الثقة بالناس العاديين وقدرتهم على اجتراح المعجزة ، وفي الأثناء تمت إعادة الاعتبار لكلمة ثورة التي قرنها البعض بالثور ، باعتبارها النسخة المؤنثة منه،.

التوانسة الأحباب رموا بالبذرة في صحراء العرب ، فأزهرت ثورة بنفسجية أو خضراء أو قرنفلية ، لا يهم ، لكنها بذرة مباركة طيبة ، تزهر أملا في القلوب المتصحرة ، التي ملت من خطط الإصلاح والترقيع والتركيع أيضا ، ملت من خطابات إعادة البناء وتوزيع حبوب المسكنات ، وإعادة النظر في سعر العدس المجروش ، والحرص على توفره بأسعار "في متناول الجميع" هل المشكلة حقا في سعر العدس المجروش؟.

من قام بثورة تونس هم الناس العاديون ، فالمؤدلجون والمعارضون إما هربوا فرارا من القمع والطغيان إلى خارج البلاد ، أو تواروا خلف جدران الصمت ، أو ارتضوا أن يكونوا جزءا من أحزاب معارضة ديكورية بلا أسنان ، الشباب والنساء الكهول وربات البيوت والعمال و"الخضرجية" نزلوا إلى الشوارع ، وتلقوا بصدورهم طلقات النار البوليسية ، أما المثقفون فانبروا بعد نجاح هؤلاء للتفلسف (ومنهم أنا الآن،) فالثورة كما يقال يفجرها المتهورون ويشعلها الشجعان ويقطف ثمرتها الجبناء،.

أخشى أن أقول أن ثورة تونس عرت المثقفين والحزبيين وحركات المعارضة المستظلة تحت عباءات الأنظمة ، ثورة تونس بلا أيديولوجيا ، هل هي إيذان بسقوط "فلاسفة" الأحزاب الكرتونية المدجنة ونظريات الإصلاح وبيانات "الناشطين" المعلبة؟ هل هي مؤشر على انتهاء عصر النخب وبداية عصر الشارع ، الذي يقرر مصائر زعامات وقادة جبابرة ، بمجرد النزول إليه؟.

هل أعلنت ثورة التوانسة فشل مشروع "الإسلام السياسي" في إحداث التغيير المنشود ، بعد فشل مشروعات التغيير والإصلاح الأخرى من قبل؟ لا ادري ، سيمر وقت طويل قبل أن نصحو من هول ما فعل التوانسة في واقعنا المعاصر ، بعد أن ظننا أن كلمة سعد زغلول: مفيش فايدة غطيني يا صفية ، هي أنسب ما يقال تعليقا على واقعنا العربي ، لنصحو بعد أن غطتنا صفية على واقع جديد جدا ، شبيه بالواقع الذي أوصلتنا إليه ثورة الخميني في إيران ، في نهاية سبعينيات القرن الماضي،



hilmias@gmail.com





التاريخ : 18-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش