الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفلسطينيون في وطنهم مــصـــدرالأنــتـصــار

حمادة فراعنة

الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 388

لم تكن ظروف الشعب العربي الفلسطيني في الخمسينيات والستينيات بعد النكبة وأثارها الكارثية على الفلسطينيين ، أفضل حالاً مما هم عليه الأن ، فالجوع والفقر والتمزق وفقدان الهوية لشعب لم يكن لديه رابط واحد سوى المعاناة والقهر وفقدان التوازن والأتزان ، ولكن من رحم هذه الكارثة ، ومن حجم المعاناة تطلعت أقلية من الشباب الفلسطيني نحو تجارب الشعوب الناهضة في ذلك الزمن نحو الثورة وانتصار حركات التحرر ، وساروا على الدرب الشاق فكانت فتح وجبهة التحرير الفلسطينية وأبطال العودة وشباب الثأر وغيرهم من النويات الصغيرة المغامرة التي اندمجت بعد ولادة منظمة التحرير وقفزت الى حضورها النوعي بعد احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967 ، وبعد معركة الكرامة في أذار 1968 التي شكلت محطة نوعية متقدمة على طريق التنظيم والنضال والثورة ، مقابل الأغلبية من الشباب ، الأكثر نضجاً الذين انخرطوا في صفوف الأحزاب السياسية الأكثر انتشاراً ومقدرة وصفوة المجتمع من خريجي الجامعات ، فكانوا مع حركة القوميين العرب ، وحزب البعث العربي الاشتراكي ، والشيوعيين ، وحركة الاخوان المسلمين ، وحزب التحرير الاسلامي ، والذين انخرطوا بالأحزاب السياسية كانت لديهم حجج قوية كممثلين لتيارات قومية ويسارية واسلامية ، اعتماداً على اقامة الوحدة العربية ، أو الاشتراكية ، أو الخلافة الاسلامية كمصدر لتحرير فلسطين وأداتها ، والأقلية المتواضعة هي التي مالت نحو الهوية الوطنية الفلسطينية والعمل على استعادتها ، ونحو وضع برنامج عملها وهدفها المركزي تحرير فلسطين ، ولكن الأقلية هي نالت الأهتمام الأكبر لدى جموع الفلسطينيين سواء داخل الوطن أو خارجه من أبناء اللاجئين ، وبقيت الأحزاب القومية واليسارية والدينية ترواح مكانها ، بما فيها التي وصلت الى السلطة ، كالبعثيين في سوريا والعراق ، والقوميين في اليمن ، وحصيلة ذلك أن العوامل الموضوعية المحيطة بفلسطين ، لم تكن مواتية بالقدر الكافي لتفجير الثورة واستمرارها ، ولم يكن العامل الذاتي بالقوة كي يحظى بالالتفاف كما يجب أن يكون ، ولكن بعد احتلال 67 ومعركة الكرامة 68 قفز العامل الموضوعي والحوافر النافذة لجعل الاهتمام الجماهيري الفلسطيني بشكل خاص ، والعربي المحيط بفلسطين بشكل عام ، ليتقدم الى الأمام مع تقدم العامل الذاتي وتجذره لدى مخيمات اللجوء والجاليات الفلسطينية المنتشرة ، مثلما وفرت الجماهير العربية الأردنية السورية اللبنانية المصرية حاضنة لفعل الثورة الفلسطينية والتضامن معها واسنادها . 

لم تكن تلك الظروف أفضل حالاً مما هي عليه الأن ، بل كانت من السوء والأنحدار لجعل الحديث عن تحرير فلسطين والصمود والأنتصار نوعاً من العبث أو الحلم أو مراد بعيد المنال ، مما هي عليه الأن . 

والأن لا شك أن تفوق المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي ، وانحدار الوضع العربي في حروبه البينية ، وتشتت العامل الدولي بمهام ومصالح مختلفة لها الأولويات ، وفي طليعتها مناهضة الأرهاب ومعالجة قضية اللاجئين بما يفوق الأهتمام بالوضع الفلسطيني وبالصراع الفلسطيني الاسرائيلي . 

ومع ذلك ثمة حقائق بدت خارجة عن الرغبات الذاتية لدى هذا الطرف أو ذاك تشكل عنواناً للصراع وأداة له ، ودوافع لاستمراريته وأبرز هذه الحقائق هي : 

أولاً : وجود الأغلبية الفلسطينية المنظمة على أرض وطنها فلسطين ، الذين لا وطن لهم غيره ، فالعامل الديمغرافي هو العنصر الثاني بعد الأرض في تفجير الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، فاذا استطاع المشروع الاستعماري الاسرائيلي احتلال كل الأرض الفلسطينية بسبب التفوق الذاتي ، ودعم الطوائف اليهودية المتنفذة ، وتبني الولايات المتحدة القوة الأعظم للمشروع الاسرائيلي ، فقد فشل الاسرائيليون ومن يدعمهم تشريد كل الفلسطينيين عن وطنهم ، حيث يعيش ويستقر الأن أكثر من ستة ملايين عربي فلسطيني على أرضهم وفي بلدهم ، في مواجهة ما يقارب سبعة ملايين يهودي اسرائيلي ، وبهذا العامل الديمغرافي الأساس ، تم وسيتم احباط استكمال نجاح المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي الصهيوني اليهودي على أرض فلسطين ، على كاملها أو على الجزء الأكبر منها . 

ثانياً : أما العامل الثاني لفشل المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي فيتمثل بعدم قدرة سياستهم وبرامجهم واجراءاتهم العنصرية العدوانية من كسب حتى ولو شريحة واحدة من بين صفوف الفلسطينيين ، لا في مناطق 48 ، ولا في مناطق 67 ، على الرغم من وجود عدد كبير من الجواسيس والعملاء والأذناب ، ولكنهم لم يتمكنوا من تشكيل شريحة متجانسة تقبل بالاحتلال وترضى به وتتعايش معه ، ليس فقط بسبب تعارضها الوطني والقومي والديني مع مشروع الاحتلال ، بل لأن مشروع الاحتلال لا يريد شريكاً على أرض فلسطين ، ولذلك وعلى الرغم من تمزيق الفلسطينيين في مناطق 48 بين عرب ومسلمين وبدو ومسيحيين ودروز ولكنه فشل في كسب ود أي شريحة تقسيمية من هؤلاء لصالحه والتجانس معه ، حتى ولو كسب أفراد من بين صفوفهم ، ولذلك الحصيلة واضحة صارخة بائنة رفض كل طبقات وشرائح ومكونات الشعب الفلسطيني سواء من عاش تحت الاحتلال منذ سبعين سنة عام 1948 ، أو منذ خمسين سنة عام 1967 ، وما حصل في مناطق 48 في قرى أم الحيران والعراقيب وقلنسوة والعشرات من القرى المماثلة ، اضافة الى ما يجري في القدس والغور وقلب الضفة وعزل المناطق عن بعضها البعض ، ما يؤدي الى تعميق العداء بين الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني الديمقراطي ، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي ، ما يوفر استمرار الأرضية الكفاحية لمواصلة النضال حتى يتم دحر الاحتلال وازالة الظلم ، واستعادة الفلسطينيين كامل حقوقهم على أرض وطنهم . 

ثالثاً : يمتلك الفلسطينيون عوامل التعددية ، ما يوفر لهم مناخاً جبهوياً من التفاهم وتوسيع حجم النضال وتعزيزه ، فوجود فتح وحماس والشعبية والديمقراطية والجهاد والشيوعيين والقوميين والمستقلين ، يمنع التفرد والتسلط والرؤية الأحادية ، وهي ملكة يتفوق بها العدو الاسرائيلي وهي أحد مصادر قوته ، وتمتلكها الحركة السياسية الفلسطينية ولكنها تقع تحت طائلة التمزق والأنقسام مما يستوجب توظيفها لصالح التعددية والتحالف الجبهوي وتوسيع قاعدة الشراكة واسقاط التفرد الفتحاوي أو التفرد الحمساوي ، أو الثنائية بينهما . 

رابعاً : يمتلك الفلسطينييون السلاح السياسي الأقوى المجسد لحقوقهم والمعبر عن تطلعاتهم وهي قرارات الأمم المتحدة ، وجميعها مهما بدا من تسجيل ملاحظات عليها ، ولكنها منصفة لصالح الشعب الفلسطيني ولهذا ترفضها كل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة بدءاً من قرار التقسيم 181 ، وقرار حق عودة اللاجئين 194 ، وقرار الأنسحاب وعدم الضم 242 ، الى قرار الأعتراف بالدولة 67/19  عام 2012 ، الى قرار رفض الاستيطان 2334 ، ما يدلل على أن مقومات النضال متوفرة وأدواته ودوافعه ، ولكن المشكلة الأساسية والجوهرية تتمثل بالأنقسام والتفرد والأحادية وهي مرض الفلسطينيين واستمرار ضعفهم أمام عدوهم المتفوق ، فهل من معالجة ؟ هل تستطيع اللجنة التحضيرية بمكوناتها التعددية معالجة هذه المشكلة ؟؟ . 

h.faraneh@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل