الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إلزامية الزكاة هي الحل!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 11 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2514
إلزامية الزكاة هي الحل! * حلمي الأسمر

 

ليس من أجل التقوى فقط ، وامتثالا لتنفيذ فريضة ، بل كرمى لعيون الفقراء في بلادنا ، وحلا لمشكل اقتصادي يتعقد يوما بعد يوم ، اصبح واجبا علينا إعادة نبش موضوع إلزامية الزكاة ، لأنها الطريق الوحيد لإعادة التوازن إلى المجتمع ، كي لا يكون المال دولة بين الأغنياء منا،

نحن نعلم أن هذا الأمر شديد التعقيد ، وربما يتضارب مع ما تحصله الدولة تحت بند ضريبتي الدخل والمبيعات ، وبقية الضرائب الأخرى ، لكنْ ، هناك مخرج منطقي لهذه الصعوبة ، تتمثل بإلزام الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية بدفع زكاة مالها مع نهاية كل سنة مالية وهي خطوة طبقتها دولة الإمارات العربية ، كي يصار فيما بعد على ضوء هذه التجربة مد تطبيقات الإلزامية على بقية المؤسسات ، ووفق رؤية علمية وعملية ، تتوافق مع الواقع التشريعي والأبعاد القانونية لمثل هذا الأمر.

الإمارات انضمت بهذه الخطة إلى قافلة الدول الإسلامية التي تأخذ بمبدأ إلزامية الزكاة مثل السعودية والسودان وماليزيا ، ولا بأس هنا من دراسة تجارب هذه الدول في هذا المجال ، للاستفادة منها ، وتجنب الأخطاء أو العقبات التي شابت تجاربها.

لدى الأردن تجربة فريدة في عملية جباية الزكاة بشكل رسمي ومؤسسي ، حيث اصدرت المملكة قانوناً خاصاً لتفعيل فريضة الزكاة وجبايتها ، منذ ما يقارب السبعة عقود ، وعلى وجه التحديد صدر اول قانون لجباية الزكاة عام م1944 في عهد الملك المؤسس عبد الله الأول ، وكان الاردن من اوائل الدول العربية والاسلامية التي قامت باصدار مثل هذه التشريعات ، واستمر الامر كذلك حتى صدور قانون صندوق الزكاة عام م1978 ثم قانون رقم (8) لعام م1988 ، الذي اعطى الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري لصندوق الزكاة بالإضافة لحق التملك والتعاقد والتراضي ، ويقوم الصندوق بدور ريادي كبير في جباية الزكاة وتوزيعها على مستحقيها ، إلا أن حجم هذا الدور محدود ولا يتناسب مع اتساع ظاهرة الفقر في الأردن ، كون الزكاة حتى الآن طوعية وغير ملزمة ، لذا تبقى موارد الصندوق متواضعة قياسا بحجم تطلعاته.

دور الزكاة فى تحقيق التنمية الاقتصادية ، كما يرى المختصون بهذا الشأن ، دور كبير ويحل كثيرا من الاختلالات الاقتصادية ، ولا ننسى هنا ما حل بالبنوك الإسلامية إبان الأزمة الاقتصادية العالمية ، حيث بقيت بمنأى عن الكارثة ، لأنها تطبق شرع الله ، ثمة مؤشرات كثيرة على فاعلية الزكاة في حل مشكلات الدول الاقتصادية ، كما حلت في الماضي مشكلة الفقر في المجتمع الإسلامي ، ومن هذه المؤشرات حصيلة الايرادات من الزكاة دائمة ومستمرة لأنها ركن دائم من أركان الاسلام و فرض الزكاة على كافة الاموال النامية يجعل وعاءها ضخما يمكن للدولة الاعتماد عليه فى تمويل التنمية الاقتصادية ، كما أن فرض الزكاة يحارب تكديس الثروة وتعطيلها أو منعها من الدخول فى العملية الانتاجية ، فالزكاة تفرض على رأس المال النقدي سواء أكان (عاملا أم عاطلا عن العمل ) وهذا يدفع الافراد لتشغيل أموالهم حتى يستطيعوا دفع الزكاة المقررة عليهم وبالتالي تدفع الزكاة من إيراد الاموال وليس من أصلها فدفع الزكاة كل عام من أموال معطلة لابد وأن ينتهي بتآكلها بمرور السنين ، وعليه تجبر هذه الأموال للدخول فى دائرة الانتاج والتنمية الاقتصادية ، إلى ذلك ، تقوم الزكاة بوظيفة هامة وهى دعم الائتمان داخل الدولة وتشجيع الاقتراض داخل المجتمع لأن "الغارمين" يشكلون مصرفا من مصارف الزكاة والغارم من استدان لنفسه أو لمصلحة عامة شريطة أن يكون ذلك فى غير معصية وبذلك يقبل الافراد على الاقراض ثقة منهم فى استرداد حقوقهم وكذلك الاقتراض ثقة منهم بأنهم إذا تعثروا فى السداد فإن هناك من يسد عنهم ولاشك أن القروض تشكل احدى الأدوات التى تساعد في تمويل التنمية الاقتصادية ، فهل نعمد إلى إعادة فتح ملف إلزامية الزكاة مجددا ، بعد أن أُغلق مرارا وتكرارا؟.



hilmias@gmail.com



التاريخ : 11-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش