الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قطر : من مونديال الرياضة إلى مونديال السياسة!

حسين الرواشدة

السبت 27 آب / أغسطس 2011.
عدد المقالات: 2316
قطر : من مونديال الرياضة إلى مونديال السياسة! * حسين الرواشدة

 

مثلما انتزعت قطر «مونديال» الرياضة هذا العام فقد انتزعت أيضا «مونديال» السياسة، واذا كان الفوز بتنظيم أكبر تظاهرة عالمية في ميدان الرياضة قد أخذ نصيبه من النقاش والاحتفاء، فان الفوز بتنظيم أكبر ثورات يشهدها عالمنا العربي المعاصر يحتاج الى نقاش، ناهيك عن الاحتفاء أيضاً.

في مشهد الثورات العربية التي اكتملت نسبياً أو الاخرى التي ما تزال في مخاضاتها كان الحضور القطري لافتا، صحيح أن دولة مثل تركيا بثقلها التاريخي والسياسي وبطموحها غير المحدود في الدخول الى خرائط «العثمانية» كانت تقف على منصة «المراقبة» تقدم رجلاً وتؤخر أخرى بانتظار لحظة «الحسم»، وصحيح ان بعض الدول العربية حاولت ان تدخل على خط «الثورات» بشكل او بآخر، لكن الصحيح ايضاً ان الدخول القطري الى ميادين الثورات كان حاسماً واضحاً منذ البداية، بل ان «رهان» قطر على تسونامي التغيير الذي اجتاح العواصم العربية كان ناجحاً بامتياز، فقد اندفعت ماكينة الدبلوماسية القطرية في اتجاه «الميادين» وأمامها هدف واحد وهو «الانحياز» لهذه القوى الجديدة التي استيقظت من كوابيسها الطويلة لتصنع حلمها الجديد: حلم الثورة ضد الظلم والقمع وانتزاع الحرية والكرامة والاستقلال الثاني، عن المحتل الوطني هذه المرة.

الدور القطري في اسناد الثورات العربية لم يكن مفاجئاً، فقد تأسست لدى الدوحة، منذ سنوات، قناعة بأن في وسعها أن تنتصر بالدبلوماسية الجريئة المدعومة من «قاعدة» الجزيرة الاعلامية على الواقع الجغرافي والديمغرافي المحدود، وان تصنع على انقاض النظام السياسي العربي الذي جنح بعيدا عن «تطلعات» الشعوب «هرماً» سياسياً تضع «دمغتها» عليه، وهو ما حصل فعلاً اذ استطاعت السياسة القطرية المستندة الى فضاء اعلامي عابر للحدود والبيوت والانظمة والدول، جسدته فضائية «الجزيرة» ان تصل وتؤثر وتلعب في ميادين مختلفة، وان تنجح ايضاً في ادارة معارك وصراعات متعددة، وان تتجاوز حسابات اللحظة واثمانها الباهظة احياناً لحسابات مستقبل رأته يتشكل امامها وصممت على المشاركة فيه.

الدور الذي لعبته قطر ومعها «الجزيرة» لم يعجب البعض، والجدران التي حاولت هذه الدولة الصغيرة ان تخترقها لم تكن سهلة، لكن المؤكد انها «غامرت» ونجحت، ابتداء من موقفها اثناء حرب لبنان 2006 ثم حرب غزة وصولاً الى «الثورات» في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا..لدرجة لا يمكن أن نتصور فيها ان «المشهد» الذي انتهت اليه معظم هذه التحولات سيكون كما كان بدون الحضور القطري.. ولو تأملنا «صورة» ميدان التحرير في القاهرة مثلاً أو ثورة ليبيا في بنغازي مع غياب «الدور» القطري وبث «الجزيرة» المباشر وغير المباشر، لأدركنا تماماً طبيعة هذا الحضور وأثره ونصيب «السياسة» القطرية في تأطيره واخراجه وتنظيم مآلاته ومساراته.

لماذا تفعل قطر ذلك؟ الاجابة - بالطبع - لدى القطريين الذين اجتهدوا في انتزاع دور مهم لبلدهم، وفي تحديد «هدف» لخياراتهم السياسية، وسواء أُعجبنا بذلك أو تحفظنا عليه، فان من المهم الاعتراف بأن قطر اليوم، اصبحت «لاعباً» مؤثراً في المنطقة كما أن «الجزيرة» أصبحت «قاعدة» اعلامية يحسب لها ألف حساب، في الوقت الذي عجزت فيه دول أكبر وأغنى من قطر عن الدخول في معمعة احداث منطقتنا أو انتزاع أي دور في رسم معادلاتها وخرائطها المعقدة.

التاريخ : 27-08-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش