الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقاعد الطب في جامعاتنا

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011.
عدد المقالات: 1645
مقاعد الطب في جامعاتنا * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

الحصول على مقعد جامعي في جامعاتنا الرسمية، هو حلم الطالب الأردني المتفوق وغيره، وهو حلم لا يخلو من قيمة اجتماعية موروثة وفي غير مكانها، لكنه أصبح حلما بمعنى الكلمة في السنوات الأخيرة، التي أصبح فيها عدد الطلاب الأردنيين المتفوقين في الفرع العلمي من الثانوية العامة يزداد بشكل ملحوظ، وهي زيادة منطقية لا يمكن اعتبارها خللا أو طفرة، وظهر جليا أن الحلم لم يعد حلما بالفعل، وليس مجرد فكرة أو نظرة اجتماعية مشوبة بوجهات نظر خاطئة، فالمتفوق يريد مقعدا جامعيا منسجما مع درجة تفوقه، ليتمكن من خلاله من ترجمة قدراته وإمكانياته في العطاء، لكنه حلم أصبح بعيد المنال لأسباب كثيرة، لا تقتصر فقط على البنية التحتية، التي تتمتع بها جامعاتنا الرسمية لاستقبال مزيد من الطلبة في كليات الطب المختلفة، أو في الكليات المهنية المتقدمة الأخرى، ولا علاقة مناسبة بينه وبين متطلبات وحجم استيعاب سوق العمل الأردنية.

هذا الحلم أصبح سببا آخر داعيا لإعادة النظر باستراتيجة التعليم، التي قرأنا عنها في الأيام الماضية أخبارا وحقائق مؤسفة، بالإضافة لسبب منطقي آخر، يستدعي من الاستراتيجيين الاهتمام، وهو متعلق بسوق العمل، التي يجب تغطيتها بالمختص الأردني المتمكن، حيث الحديث عن انضمام الأردن لدول مجلس التعاون الخليجي يبدو إيجابيا، ويحظى بإجماع أردني طيب، وفي حال انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي يصبح الطلب على الإختصاص الأردني واردا، ويتطلب منا أن نزيد من أعداد الطلاب والخريجين في الميادين المطلوبة في سوق الخليج الضخمة..

قرأت بعض الأرقام عن أعداد الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة في كافة الفروع، حيث «فهمت» أن عدد الذين حصلوا على معدلات أكثر من 90%، تجاوز 11 ألف طالب وطالبة، وحدثني صديق أن ابنه حصل على معدل 95 و 6 أعشار العلامة، في الفرع العلمي، ولا فرصة قوية لديه ليحصل على مقعد «موازي» لدراسة الطب في الجامعة الأردنية، وقال لي والده، أن الذين حازوا على معدل أعلى من معدل ولده عددهم تجاوز 1800 طالب وطالبة، بينما عدد مقاعد الطب في جميع كليات الطب في جامعاتنا الأربع لا يبلغ 1000 مقعدا !.

اقترح استراتيجية ذكية ومرنة بهذا الخصوص: ما المانع أن يكون عدد مقاعد الطب والهندسة والصيدلة خاضعا لقانون النسبة والتناسب مع عدد المتفوقين، على أن يتم تجهيز جامعاتنا بالبنى التحتية المناسبة، لاستيعاب أعداد أكبر؟.

لو تم تخصيص نسبة ما من عدد المتفوقين لدراسة الطب، ونقول نسبة من المقاعد وليس عددا محددا، حيث يمكن لعدد المقبولين في كليات الطب في عام دراسي ما أن يرتفع ليصل الى 2000 مثلا، ويمكن أن ينخفض ليصل إلى 600 أو دون ذلك، فعدد المقاعد تقرره نسبة المتفوقين وليست التعليمات أو القدرة على الاستيعاب. وهكذا نفعل مع التخصصات الأخرى.

افعلوها الآن، لأن «يزن» تعب كثيرا ليحصل على هذا المعدل، وحلمه مقيما قديما في أن يصبح طبيبا أردنيا مبدعا، من يعلم ؟.. ربما يكتشف «يزن» علاجا للإيدز، أو علاجا للرعاش السياسي الذي يصاب به الخبراء والتربويون والاستراتيجيون عموما..!

لا يمكن ليزن ولا لكثيرين غيره أن يسافروا الى بلد ما ليحصلوا على شهادة الطب، فالقصة معقدة .. لكنها معروفة لكثيرين منا، أعني الفقراء الذين تعبوا وتفوقوا وعاشوا ما مر من مُرّ حياة ، كل هذا من كدّهم وعرقهم وليس من أو على حساب أحد آخر.

ibrahqaisi@yahoo.com

التاريخ : 17-08-2011

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة