الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حتى لا يخطفوا الرأي العام

تم نشره في الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017. 10:55 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة

هناك سياسيون يعتقدون أن ما ينطقون به هو الخلاص النهائي، وكأنهم يبعثون برسائل مصيرية لا يمكن أن تقابل بالجدل والشك والنقاش، خواتم للأمور، وكأنهم مبشرون ومخلصون كلامهم روشيتات للقلوب قبل العقول.

اليقين المتضخم لديهم أشبه بالحماقة في لحظة متحركة لا بد من ادراك اننا جميعا بحاجة لتقويمها بالتفكير ضمن دوائر الحوار لنشعر بثقة أكثر بالحاضر والمستقبل.

هناك سياسيون وبمسمى أدق «فاعلون ومؤثرون على الرأي العام» ممتدون في العالم الواقعي والافتراضي «شبكات التواصل الاجتماعي» عقولهم مصابة بامراض مستعصية، يضعون أنفسهم في ناصية الدفاع عن الشعب، ودون أن يكلفهم أحد بهذه المهمة التاريخية. يصرفون «روشيتيات» للداء والدواء، دون الالتفات الى أن السياسة لا تقوم بمجرد طرح انطباعات جوفاء.

الرأي العام الاردني يبحث في حيرته المشتدة عن خلطة ليعبر بها الى مستقبل الامان. ثقل الاستطقاب والاحتقان يمنع من العبور القويم والسلس والآمن، بل إن ثمة خلطات استقطاب تطغى على المشهد السياسي العام لا يمكن أن تجعل الرأي العام يغادر من كهوف الوهم وصناعة خرافات باطلة.

وأكثر ما ينثره قادة الرأي العام هو خطاب: الاحباط والاستسلام. وهو فاضح لما يعانيه خطابهم من رخاوة واستعصاء على استشراف الواقع والمستقبل، فأزمة المناهج الدراسية وما هو مطروح من اسئلة كبرى عن مدينة الدولة وغيرها من القضايا الملحة تفضي الى أن العقل السياسي معطل ونمطي وتكراري وعاجز عن انتاج ادوات وافكار للعبور نحو المربع التالي.

الرأي العام ليس «كتالوجا»، بل هناك من يريد ترويض الرأي العام كأنه ساحة حضانات، فكل حوار يعيدنا الى مربع العدمية واللاجدوى. كل قضية عامة تباد قبل أن يولد التفكير بها. وتنتهي عند تصورات استباقية تقحمها اطراف سياسية تجيد اللعب بمغامرة مع الرأي العام، ويضعون تصورات بقياساتهم عن المجتمع الصالح والنظيف والنقي وتصويب الاخلاق وغيرها.

ويضعون تصورات للرجل الصالح والمسؤول الصالح كما يرون هم. بما يحملون في كهوف عقولهم من حقائق مطلقة، يخفون ما يضعون من تصورات وافكار كيف يجب أن يكون المجتمع والرأي العام؟ فهم يشعرون بثقة مطلقة ان مهتهم بناء المجتمع الفاضل.

قد يرى البعض أن هذا الكلام به نوع من المبالغة في استقراء ما يجري للرأي العام الاردني، ولكن رأينا في قضية نشر صور شخصية وعائلية لاحد الوزراء، كيف أظهرت اطراف مجهولة شراسة في الترويج للمسألة، بعيدا عن احترام ادنى اخلاقيات الحرية الشخصية، والاخيرة هي العامود الفقري للدولة المدنية؛ أليس ذلك صحيحا؟

عقلية مريضة خارجة من كهوف الماضي «الافتراضي المغلق»، تفشل في التعايش خارج عالمها الغريب القادمة منه وتروج له، ترى الحرية بعين الاعور، حلمهم أن يضعوا الناس على «كتالوج مستنسخ» لافكار عقولهم المخبولة. ويريدون مجتمعا على نسق وطريقة حياة متشابهة.

هي طرق واساليب قد يرى البعض مدى خطورتها بالسيطرة على «المجال العام»: المجتمع والرأي العام. وبرسم الحال فثمة ضرورة للسؤال عن «قوى فاشستية» تسعى لتحجيم أي فكر ورأي مضاد، وتسعى بحثاثة الى الغاء مساحات الرأي والحرية الشخصية والعامة، ورغم أنها في ظاهر خطابها تتاجر سياسيا باطروحات الرأي والرأي الآخر والحرية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش