الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غضب جماهيرنا: الأشكال والصور

د. مهند مبيضين

الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 885

غضب في البرلمان وغضب في الشارع وغضب في شبكات التواصل الاجتماعي وغضب لدى الحكومة على نقدها وغضب في الجامعات إذا ما الطالب انتقد استاذه، وغضب في ممارسة المرور في الشارع. هنا في الأردن جملة صور للغضب، وجملة أسباب وأشكال عديدة من التعبير التي تظهر لأسباب لها طبيعتها وأخرى تكون ناتجه عن فعل تجاه فعل، كأن تقوم الحكومة بتعقب سارقي المياه وتحاسبهم وتكشفهم فيحدث غضب مقابل ذلك الإجراء بإتلاف خطوط المياه مثلا واطلاق النار عليها وشهدنا قبل أعوام غضبا على اغلاق قاعات الثانوية في مناطق يحدث بها الغش الصريح. هنا يمارس الأفراد فعلاً من الندية تجاه الدولة وممارستها لسلطتها.

غضب على قرارات الحكومة، واجراءاتها ينكشف بجملة تهديدات وتوعدات بالعودة للشارع أو غضب يطال إجراءات التحديث في أي وزارة أو حتى دمج المؤسسات، وكان غضب المناهج المدرسية قبل شهور واضحا وجليا على أنه ضد التحديث والعلمنة، وهكذا يتولد الشعور بالغضب تجاه كل ما يحدث، وكانت صورة مجلس النواب أول أمس معبرة عن حالة من الغضب المزدوج سياسياً ودينياً. 

الغضب الديني إنما تعلق بالحمية لصالح رجال الإسلام السياسي المعاصر في صورة مثلها الرئيس المصري السابق محمد مرسي، وغضب سياسي تولد بسبب الحديث عن الجيش في كلمة أحد النواب، وظهر للجمهور أن ما يحدث مواجهة تحت القبة، وهي تعكس صورة غير إيجابية واحدثت جدلاً وغضبا لجمهور الفيسبوك الذي عبر في صور مختلفة من التعبيرات التي كشفت عن غضب كبير على حدث لأنه مس رمزية الدولة في مؤسستها الأهم وهي الجيش.

السؤال لماذا يحدث كل هذا الغضب وينتشر بصيغ مختلفة؟ لأن المواقف تتوالد من خلال بحث كل شريحة من الجمهور للدفاع عن إرثها ورموزها، هناك من يدافع عن رمزية الدولة، وهناك من يغضب لأجل مصالحه ومكتسباته وغنائمه وثمة من يغضب لأجل المقدس الذي يؤمن به. 

وهناك في وسط اشكال الغضب المتعدد ودوافعه المختلفة، من يستخدم الجمهور ومن يتحصن به ومن يوجهه، ومن يغذيه بالمعلومات، وكل ذلك يقلل من الاستجابة للعقل ومن الحوار أو تبين الأسباب الجوهرية والحقيقية للظواهر أو الحوادث التي تُحدث الغضب.

في حالة الغضب على شبكات التواصل، يصعد أفراد من القاع الاجتماعي ومن هوامش المدن، يمدون الناس بخطاب مبسط، يحصدون التعاطف والـتأييد، ويراهم الناس البسطاء معبرين عن أسئلتهم وعن المسكوت عندهم من كلام لم يقل سابقاً. هذا يحدث في ظل تعاظم شيوع المعرفة والتعليم لدينا والذي لا يؤثر كثيرا في فهم او توجيه ردود فعل المجتمع والجمهور المنقسم إلى عدة مجموعات.

لدينا جماهير في الأردن وليس جمهور واحد، هناك جمهور الشاشة وهذا يتحكم فيه التلفاز والكمبيوتر والتلفون الذكي، وهناك جمهور الصوت والذي يقع تحت تأثير الخطابة والوعظ والرسائل الصوتية والمنابر، وجمهور المشهد المتأثر بالحفلات والخطابات والمسرح، وأخيرا جمهور الأمية الثقافية المرتهن للحكي والتسلية والقيل والقال.

الخطورة اليوم في تضليل الجمهور، وعدم تحول أو تحرر الجمهور من وهم الأيدولوجيا والتوجيه الذاتي، إلى العقلانية في الخطاب والحوار، وفي استمرار التعبير العنيف والذي يتصاعد عبرأكثر من صورة وشكل.

Mohannad974@yahoo.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل