الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرغيزستان والعرب ستان.. أي فرق؟!

ياسر الزعاترة

الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 1805
قرغيزستان والعرب ستان.. أي فرق؟! * ياسر الزعاترة

 

من حق الكثيرين أن يتساءلوا عن السر الذي يقف خلف قدرة شعب بسيط مثل الشعب القرغيزي على تفجير ثورة شعبية سلمية أطاحت بالحكم الدكتاتوري ، مقابل عجز كثير من الشعوب العربية الأخرى عن فعل ذلك رغم خضوع بعضها لأنظمة لا تقل سوءًا عن النظام القرغيزي المخلوع بزعامة كرمان بيك باكييف ، بل ربما عاش بعضها في ظل أنظمة أسوأ.

يحدث ذلك رغم أن الشعب القرغيزي قد عاش عقودا طويلة في ظل الحكم الشيوعي الذي غيّب هويته وأذاقه الويلات ، تماما كما فعل مع سائر شعوب آسيا الوسطى الإسلامية ، فضلا عن الشعوب المسلمة التي تعيش ضمن الفضاء الروسي.

والحق أن وضع الشعب القرغيزي لا يختلف كثيرا عن أوضاع عدد من الدول العربية ، من حيث خضوعه لنخبة حاكمة سيطرت على السلطة والثروة واستعبدت الناس ، بل ورهنت البلد للمعونات الخارجية التي تصب في جيوب فئة صغيرة لا تمت إلى مصالح البلد بصلة.

في الثورة التي خاضها الشعب القرغيزي ضد النظام الفاسد قُتل 76 مواطنا ، فيما جُرح ما يقرب من 1400 ، وهو ثمن بسيط إذا ما أخذت المهمة التي أنجزت بنظر الاعتبار ، رغم أن أحدا لا يمكنه التقليل من أهمية الأرواح التي أزهقت ، مع ضرورة التذكير بأن التحرك الشعبي كان سلميا ، وأن وزر مقتل أولئك الأبرياء إنما يقع على عاتق الذين أعطوا العسكر أوامر القتل ، ولا قيمة البتة لقول الرئيس المخلوع إنه لم يصدر الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.

قد يقول قائل إن سبب النجاح في قرغيزستان مقابل الفشل في العالم العربي يعود إلى قوة الأجهزة الأمنية في هذا الأخير ، والتي تم تسمينها طوال عقود لتكون جاهزة لقمع أي تحرك شعبي مهما كان ، بل ربما ألقت قوتها الرعب في نفوس الناس من الأصل ، بحيث لا يفكرون في الانتفاضة بحال.

من الصعب استبعاد هذا العامل الأخير ، فهو حاضر بقوة من دون شك ، هناك إلى جانب ذلك ما يتعلق بضعف القوى السياسية في العالم العربي ، وارتهان بعضها لمجرد الوجود مقابل السكوت على بعض ممارسات الأنظمة ، وخضوع بعضها لقيادات هشة لا تعبر عن ضمير الناس ، وهو أمر لا يمكن فصله عن قوة الأنظمة وقدرتها تبعا لذلك على إضعاف معارضتها والعبث بها من الداخل وتهديدها من الخارج.

قد يرد البعض ذلك إلى ضعف ثقافة المقاومة السلمية في المجتمعات العربية ، الأمر الذي يبدو صحيحا بقدر ما ، لكنه ليس كافيا لتفسير الموقف ، لأن الأمر لا يختلف كثيرا عنه في قرغيزستان التي لا تعرف تاريخيا هذا اللون من الاحتجاج ، بل ربما كان لكثير من دول العالم العربي تراث جيد من الاحتجاج السلمي ، أقله نوع معين منه ممثلا في المظاهرات الجماهيرية.

الأهم من ذلك كله في نظري هو البعد الخارجي ، إذا لولا الدعم الروسي في الحالة التي نحن بصددها ، مقابل الدعم الأمريكي والغربي في حالات مشابهة في أوروبا الشرقية ، لما كان للثورة أن تنجح بهذه السهولة ، وهنا تحديدا تتبدى أزمة الجماهير العربية التي لا تواجه الأنظمة وأجهزتها الأمنية فحسب ، بل تواجه قوىً كبرى على رأسها الولايات المتحدة تدعم تلك الأنظمة ، وتعمل المستحيل من أجل بقائها ، وبالطبع لأنها الأكثر قدرة على ضمان مصالحها ومصالح حليفتها الدولة العبرية. وقد لاحظنا موقف الغرب من احتجاجات إيران ، مقابل موقفها مما جرى في دول عربية أخرى باستثناء حالات محدودة تستغل الانتقادات لأغراض الضغط ، وأحيانا رفع العتب.

رغم ذلك كله ليس أمام القوى الحية في الأمة سوى مواصلة النضال ضد القمع والفساد في الداخل ، وضد الهجمة الخارجية أيضا ، مع نضال حقيقي من أجل الوحدة وتجاوز عقدة التجزئة. ذاك هو قدرها حتى يأذن الله بالتغيير.



التاريخ : 12-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش