الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقال واحد لكل المناسبات

عريب الرنتاوي

الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
عدد المقالات: 2754
مقال واحد لكل المناسبات * عريب الرنتاوي

 

ينتابني فرح غامر ، فقد كسبت الرهان مع نفسي ، وجاءت المقالات والتعليقات التي تناولت بالعرض والنقد والتحليل ، لنتائج الانتخابات الأخيرة وتشكيل الحكومة ومجلس الأعيان الجديدين ، مطابقة تماماً لتوقعاتي ورهاناتي ، حتى أنني قرأت مسبقاً جُل ، إن لم نقل كل ، كتبه الزملاء في معظم الأعمدة اليومية ، قبل أن تخطّه أقلامهم ، لا سيما المنشغلون منهم بالهم الداخلي من الرأس حتى أخمص القدمين .

لست مزهوّاً بهذا الانتصار الوهمي - من طراز الدوائر الوهمية - فالتكهنات في هذا المقام ، ليست بحاجة لـ"ذكاء" خاص ، فنحن ، كل واحد منّا ، كتّابا وسياسيين ، قلنا وكتبنا شيئاً مماثلاً ، في مرات سابقة ، أقله أربع أو خمس مرات ، لقد شعرت بأنني أقرأ مقالات قديمة ، وربما لو رجع الزملاء إلى أراشيفهم ، واستلوا منه مقالات في مناسبات مشابهة ، واستبدلوا بعض الأسماء والتواريخ والأرقام القديمة بأخرى حديثة ، لأصبحت مقالاتهم صالحة للنشر ، ومن دون أن يلحظ أحد أنها مقالات "مُعاد تدويرها" أو كما يقال بلغة البيئة "Recycled" ولا شك أن بعض الزملاء ، أثقله الملل ، وأزعجته الخشية من التكرار ، فطفق يبحث عن تصنيفات جديدة يوزّع عليها الأعضاء الجدد والقدامى في نادي النخبة السياسية ، فهذا محافظ وذاك إصلاحي ، وثالث إصلاحي - محافظ ، ورابع ليبرالي وطني ، وخامس ليبرالي اقتصادي منافق ، وسادس حرس قديم وسابع حرس جديد وثامن ديجيتال وتاسع ، كالماء ، لا لون له ولا طعم ولا رائحة ، يأتي إلى النادي أو يؤتى به ، لكي تكتمل ألوان الصورة الكاملة ، بأبعادها الجغرافية والديموغرافية .

مساكين نحن معشر الكتاب والمحللين والمعلقين ، لا سيما المضطرون منّا للكتابة اليومية ، نريد أن نلحق بركب المجتمعات التي تتوزع نخبها السياسة على تيارات حزبية وسياسية وفكرية ، نريد أن نرسي قواعد للعبة السياسية أو أن نتوهمها ، نريد أن ننشئ قاموساً سياسياً وطنياً ، يليق بنا ، لكن الظروف لا تساعدنا أبداً ، فلا نحن نعرف من أين تأتي النخبة ، أو يؤتى بها ، ولا النخبة لها ماضْ تليد في الفكر والممارسة ، في العمل العام السياسي والمدني ، ولا هي "قارّة" وفقاً للتعبير المغاربي ، على موقف ولون واضحين ، ليصار إلى وضعها في قوالب فكرية وسياسية محددة ، فمن تظنه "موسى ينقلب إلى فرعون" صبحية اليوم التالي ، ومن دون أن يرف له جفن.

كل ما قيل عن المجلس النيابي الحالي ، قيل في مجالس سابقة...وكل ما قيل في الحكومة الجديدة من عدم تجانس وانفصال بين الرؤية والأدوات ، والإصلاح والمحافظة ، والتشاؤم والرمادية والقلق ، قيل في حكومات سابقة ، وقيل مراراً ، حتى أن استطلاعات مركز الدراسات الاستراتيجية لمناسبة تشكيل الحكومة ، ومائة يوم على التشكيل وعام على الثقة ، لم تعد مسلية ، بعد أن فقدت القيمة المضافة المتوخّاة منها ، وباتت تكرارا مملاً ، أو تكرارا باعثاً على مزيد من القلق والتشاؤوم.

أراهن بأننا سنقول كلاماً مماثلا لما نقوله اليوم ، بعد عام أو عامين ، وأنصح الزملاء - ونفسي - بالاحتفاظ بمقالاتنا وتحليلاتنا ، فقد لا نحتاج لتغيير أكثر من بضع كلمات لتكون صالحة للنشر في العام ,2014

التاريخ : 28-11-2010

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل