الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خصوصية مستخدمي الخلوي

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
عدد المقالات: 1804
خصوصية مستخدمي الخلوي * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

هل تعتبر الأرقام المدرجة في فاتورة اتصالاتك الهاتفية سرا شخصيا؟ أعني ماذا لو تم الاطلاع على تفاصيل مكالماتك ورسائلك الخلوية من قبل شخص أو جهة ما؟.. وماذا لو علمت أن هذا الأمر يتم دون اذنك أو علمك؟.

هذه سلالات من أسئلة تدور رحاها في ذهن كل يستخدم هاتفا خلويا أو عاديا ، ويعتبره جزءا من أذنه ومن لسانه ، وتفصيلا مهما من تفاصيل حياته الشخصية.

قبيل سنوات ، أعني منذ ظهر الهاتف الخلوي ، وبدأ بالانتشار ، قامت أقسام الـ (MIS) في شركات الاتصال الخلوية بتطوير برمجياتها وقواعد بيانات زبائنها ، واعتمدت معايير وقوانين للحفاظ على سرّية المعلومة المتعلقة بزبائنها ، ولا يتوقف التطوير على هذا النوع من البرامج ، لأن (سرّية المعلومات) أصبحت علما قائما بذاته ، وتتزايد الحاجة في العالم لمزيد من الأمان والتكتّم على المعلومة ، التي أصبحت أغلى سلعة لشركات الدعاية والاعلان ، ولكثير من الجهات المعنية بترويج المعلومة وبيعها ، ونبتت على ضفاف العملية التكنولوجية تجارة سوداء ممنوعة ، سرّبت وهرّبت كثير من المعلومات الخاصة ، والأسرار.. لقاء مبالغ خيالية ، وظهر في سياق هذه العملية "هاكرز" أو قراصنة ، طوّروا أدوات وبرامج ، وقاموا بكسر أنظمة الحماية "المنطقية" واستطاعوا الدخول الى بنوك معلومات حسّاسة ، وفي مختلف الميادين.

أكثر من ملاحظة وردتني ، عن تجارة تزدهر في أيام الانتخابات النيابية ، حيث تصبح المعلومة مهمة لبعض المرشحين ، الذين يقومون بصف قاعدتهم الانتخابية على أسس ما من الوثوقية والمصداقية ، حيث يهتم المرشح الذي يدفع مالا لأشخاص ما ، بأن يعرف درجة موثوقية هؤلاء ، فيقوم "بالتجسس" عليهم ، بالسؤال عن تحركاتهم واتصالاتهم.. الخ ، الغريب في الموضوع والجديد ، أن اشارات وأدلة كثيرة تشير الى أن جهات ما تستطيع الوصول الى قاعدة بيانات الزبائن في شركات الاتصالات ، حيث يتفاجأ الشخص بمرشح يسأله سؤالا مباشرا دقيقا: (لماذا تحدثت مع فلان ليلا لمدة 17 دقيقة)؟ علما أن فلانا هو منافس للمرشح ، والمتحدث شخص مقرب من المرشح السائل.. ولا يستطيع الشخص أن يجيب الا بالحقيقة فالسؤال دقيق والمعلومات دقيقة للغاية.. لكنه لا يخفي العجب والدهشة: (كيف عرفت بموضوع المكالمة وتوقيتها ومدتها؟،).. انت فعلا خطيييييير ، ومش قليل ، كيف عرفت؟،.

تحدثت بهذا الشأن مع مسؤول كبير في احدى شركات الاتصال "الخلوي" ، وسألني أيضا كيف عرفت لكن بصيغة أخرى ، قال لي أرجو أن تعطيني اسما واحدا لموظف من شركتنا تشكّ في أنه يقف وراء تسريب مثل هذه المعلومات.. وهو أمر يتنافى مع أخلاقيات مهنيتي وواجبي بالحفاظ على سرية مصادري ، والمهم في الموضوع أن هذا المسؤول ، الذي طلب مني عدم ذكر اسمه أو اسم شركته في حال الكتابة عن هذه القصة ، قال أن لدينا برامج جبارة في حماية قواعد بيانات زبائننا ، ومعلوماتنا ، وتحدث عن بعض التقنيات والبرامج ، كنت أفهمها بسهولة ، بحكم اختصاصي في مجال البرمجة ، وخبرتي السابقة في العمل في قسم (MIS) في احدى شركات الاتصالات السلكية الخاصة ، وبعد شرح مطوّل ومبني على الاختصاص ، قال المسؤول المحترم: "ومع ذلك فنحن بشر ، نخطىء ، ونضعف ، ويمكن أن يقوم موظف أو أكثر بتسريب هكذا معلومات لمستفيدين.. الخ" ، وعاد يطالبني باسم واحد على الأقل ، يعني (بدّه يخرب بيته.. وينسى المشكلة الرئيسية).

أستطيع القول بكل تأكيد ، أن حفظ قاعدة البيانات بعيدة عن متناول الموظفين والقراصنة الآخرين أمر سهل ، وبامكان أية جهة أن تحدد أولويات الوصول الى قاعدة بياناتها ، ويمكنها أن تعرف بدقة كبيرة من حاول الوصول الى قاعدة بيانات الزبائن ، أو من وصل فعلا ، وماذا فعل؟.. كله ممكن في عالم البرمجة والكمبيوتر والاتصال.. (لدي أفكار بهذا المجال).

فهل نستطيع تقديم ضمانات أكثر وثوقية لزبائننا ، الذين يدفعون بالتزام تام أضعافا مضاعفة لقاء خدمات الاتصالات ، ولا يأمنون على خصوصياتهم وأسرارهم الشخصية؟،.

ibrahqaisi@yahoo.com

التاريخ : 01-11-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش