الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعيدا عن السياسة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
عدد المقالات: 1762
بعيدا عن السياسة * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

..وقريبا جدا من السياحة أو العشق.

الوزير زيد القسوس ، أرحب بقدومك وزيرا للسياحة ، وأشكرك ورئيس الوزراء بالطبع ، عندما شاء القدر أن تختفي تاء التأنيث من كرسي وزارة السياحة ، بعد أن تم اختطافه من قبلهن لسنوات ، فأهلا بذكورية حقيبة السياحة.

لا أقولها تحيزا للرجال ، على الاطلاق.. بل لأن الوزير قرر أن يهتم بالسياح أو السواح ، وليس بالسياحة ، ها هو يتحدث عن استراتيجية الوزارة ، وهي وطنية للغاية ، ستهتم بجباية الرسوم من السياح أو السواح ، وهذا أمر أرحب به شخصيا ، وفيه وجهة نظر أحترمها ، فكرتها الرئيسية "خليهم يدفعوا".. وحقهم على الوزارة أن تؤمن لهم رحلة سياحية منظمة وممتعة وثرية بالمعلومة والرفاهية بلا شك ، لكني أطالب الرجل أن يأخذ في عين الاعتبار أن المواطنين الأردنيين لهم كل الحق أن يتسوحوا في وطنهم ، دون أن نثقل كاهلهم بالرسوم ، وهذا أمر يجب أن يكون في صميم "وطنية" الاستراتيجية المذكورة.

والسبب الآخر في قصة ترحيبي بتذكير حقيبة السياحة بعد تأنيث طويل ، هو كركي بالدرجة الأولى ، ويتعلق بالسياحة الداخلية ، وتحديدا في منطقة وادي بن حماد ، ففي الوادي أعني في عمقه ، يوجد قطعة من الجنة ، لم يكتشفها العقل السياحي الاستراتيجي الأردني ، على الرغم من المشاريع الخجولة فيها وفي مثيلاتها والتي أخذت طابع رفع العتب.

قبيل أعوام وباستخدام بكب "دبل كابين" استطعت أنا وصديقي القادم توَّاً من أمريكا ، ويحدوه الشوق لرؤية الوادي وسائر جمال بلادي.. استطعنا بعد جهد أن نصل الى منطقة الحمامات الساخنة في الوادي ، وفي بركة "لن أصف سوءها" ، ونصف كأسها الفارغة ، غمس الصديق نفسه في مائها الساخن ، والبخار يتصاعد من حوله ومن فوقه ، وارتعش لذة.

وفي سيق ضيق تؤطره شلالات تنبع بل تنبت مع أشجار نخيل في أصل صخور ، أو مجموعة جدر من صخرة واحدة ، نحتتها يد قديرة ، لتكون آية من آيات الجمال لأرضنا الطيبة.. مشينا في السيق الذي يجري فيه نبع من ماء صاف زلال ، يتراقص جاريا الى عمق الوطن ، لكن على سيمفونية من ايقاع موسيقي ، يعزف لحنا رقراقا.. من يمكنه أن يتخيل أن كل أنواع الموسيقى تصدر من جدول مائي صغير ، محفوف بل مزفوف بكلمات الطبيعة الأردنية الخلابة؟.. من يمكنه أن يضمن روحه أن لا تجري في حالات هذيان بالجمال ، وبصدى صوته الأوبرالي المنعكس بكل الزوايا الحرجة الى أصل المتعة؟ من يقوى على التماسك في وجه زلزال الحواس الطبيعية النابعة من كائنات حديقة أردنية تعج بل تضج بأسرار البركة والقداسة؟.. لا موسيقى بعدها ولا قبلها ، ولا روعة.. من يتمكن من الوصول الى هناك ويتذوق روح الجمال الطبيعي ، أضمن له مقعدا بين العاشقين وبين الشعراء والمبدعين.

أعتقد أن لا استراتيجيات وطنية للسياحة إن لم يتمكن كل الناس من الاستمتاع بمثل هذه اللوحة الأردنية الطبيعية.

لا بد وأن زيد القسوس زار المنطقة ، ولا أعلم إن توغل فيها سيرا وعشقا وعمقا كما يفعل عشاق الجمال الأردني الطبيعي.. لكنه سواء أفعل أو لم يفعل ، فعليه أن يزورها.. ويبحر فيها عاشقا للوطن ، ونديما لروح عاشقي الجمال وسحر الطبيعة الأردنية.

ان فعلها الوزير ، أضمن لكم أن تتمكنوا من مشاهدة قطعة من الجنة في الحياة الدنيا.. لأن جمالها وتأثير سحرها أخاذ آسر ، لن تفلت منه نفس أردنية نقية طيبة.

هل تفعلها؟،.. افعلها وتبوأ مقعدك من العاشقين.



ibrahqaisi@yahoo.com



التاريخ : 29-11-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش