الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وقفة أولى وأولية مع نتائج الانتخابات العراقية

عريب الرنتاوي

الأحد 28 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 2948
وقفة أولى وأولية مع نتائج الانتخابات العراقية * عريب الرنتاوي

 

تصدّرت قائمة العراقية برئاسة إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي الأسبق قائمة الفائزين في الانتخابات العراقية 2010 ، وإن بفارق ضئيل عن الفائز الثاني ، قائمة ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي ، الأمر الذي يتكشّف - إلى جانب بعض المعطيات الأخرى - عن بعض الدلالات السياسية والتبدلات الاجتماعية ذات المغزى ، ومنها:

أولا: أن العراقيين بصفة عامة ، سئموا انقساماتهم واصطراعاتهم الطائفية والمذهبية بعد أن دفعوا ثمنا باهظا لها خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة ، ولهذا حجبوا كثيرا من الأصوات التي منحوها لممثلي الكيانات الدينية والمذهبية في انتخابات 2005 ، ومنحوها لقوى وطنية (علمانية في الغالب الأعم).

ثانيا: أظهرت الانتخابات ميل العرب السنة أكثر من غيرهم ، للتصويت لقوائم وطنية وعلمانية ، بعد أن كانوا مادة ومسرحا لعنف مذهبي وسلفية متطرفة وإرهاب دام خلال سنوات خمس عجاف ، كما دلت أرقام مشاركتهم في الانتخابات على توقهم للخروج من أطواق العزلة وجنوحهم لتعويض ما فاتهم من إسهام في بناء النظام السياسي العراقي الجديد.

ثالثا: أظهرت الانتخابات رغبة العراقيين في التجديد ، وضيقهم بالأطر المذهبية و"القومية" ، سواء التقليدية منها ، أو تلك التي طفت على سطح حياتهم السياسية بعد الاحتلال في العام 2003 ، فالأحزاب الشيعية التقليدية التي احتكرت تمثيل ما يربو عن نصف العراقيين جاءت في المرتبة الثالثة ، والتحالف الكردستاني تعرض لمنافسة جادة من قائمة التغيير والإصلاح من جهة والإسلام السياسي الكردستاني من جهة ثانية ، أما السنة فقد ألحقوا هزيمة قاسية بجناحي "إسلامهم السياسي" ، السلفية أولا ، حين رفضوا دعواتها لمقاطعة وذهبوا بكثافة إلى صناديق الاقتراع ، والإخوانية ثانيا ، عندما حجبوا الثقة بصورة موجعة عن الإخوان المسلمين ممثلين بالحزب الإسلامي العراقي وقائمة التوافق.

رابعا: لسنا نعرف بعد حجم المكوّن القبلي والعشائري في البرلمان العراقي المقبل ، وقد يلزمنا وقت لتحليل النتائج بصورة أعمق وأدق ، لكن الفارق الجوهري بين نتائج الانتخابات الأخيرة وتلك التي سبقتها يبدو جليا في تراجع دور "الدين والعشيرة" لصالح قوى وطنية وحداثية وعلمانية ، ويبدو أننا أمام "سيرورة" جديدة ، تعيد بناء "الوطنية العراقية" وتبعث إلى الحياة بـ"مجتمع مدني جديد" في العراق ، بعد أن نجح النظام السابق في تصفية الأحزاب والمجتمع المدني سواء بسواء ، مبقيا على مؤسستي العشيرة والدين لتملآ الفراغ ، الأمر الذي انعكس بوضوح على نتائج الانتخابات العراقية الأولى حيث احتل شيوخ العشائر ورجال الدين مكان الصدارة في البرلمان العراقي المنحل.

لسنا نعرف بعد ، كيف ستتحرك الكيانات السياسية العراقية ، ولا إلى أين سيتجه حراكها السياسي ، لكن المؤكد أن تشكيل الحكومة سيكون عملية شاقة ، وأن مخاضا قاسيا ستمر به الكيانات والائتلافات ، وأن بعضها سيتفكك ويندثر وربما ينشأ "جديدها من رحم قديمها" ، وقد تستغرق هذه العملية أشهرا عديدة ، سيتعين على العراقيين أن يحبسوا خلالها أنفاسهم ما استطاعوا لذلك سبيلا.

ونحمد الله أن الانتخابات جرت في مواقيتها (تقريبا) ، وأن فرص عودة المالكي للحكم تبدو متواضعة ، فالرجل على ما يبدو يختزن أحلاما سلطوية لا حدود لها ، ولو أمكن له تثبيت أقدامه في الأرض ، لما نجح أحد في انتزاعها أو حتى زحزحتها ، ولأعاد انتاج تجربة صدام حسين بصورة أشد قسوة ، مسبغا عليها طابعا دينيا ايديولوجيا استئصاليا ، كنا سنترحم معه على أشد أيام البعثيين قسوة وظلما.



التاريخ : 28-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش