الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التضحية بالمحبوب للفوز به!

حلمي الأسمر

الأحد 26 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 2514
التضحية بالمحبوب للفوز به! * حلمي الأسمر

 

1 - كتبت له تقول: ليس ثمة موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة.إذن يمكننا بالنسيان أن نشيّع موت مَن شئنا من الأحياء ، فنستيقظ ذات صباح ونقرر أنهم ما عادوا هنا. اقتباس من رواية "عابر سرير" لأحلام مستغانمي.

2 - وكتب إليها يقول: انت طيلة الوقت كنت تبحثين عن أي مبرر لدفني حيا ، في مقبرة الذاكرة ، أنت تتهمينني أنني من أشباه العشاق ، ونسيت أنك كنت تهوين حالة العشق أكثر من العشيق ، ولهذا عندما اكتشفت أن هذه الحالة لم توافق مقياس العشق أو قالبه المسبق الذي رسمته في مخيلتك ، شرعت بحفر قبر للعشيق في مقبرة الذاكرة وهو لم يزل مضغة لم يزل يحتاج إلى المكوث في غرفة الخداج الغرامي ، كي يكتمل نموه ، ولكنك لم تصبري عليه حتى تكتمل أعضاؤه ، وفي الأثناء ، تم جرك لمعارك مبكرة تم التخطيط لها بشكل متقن ، وللأسف انسقت وراء المكائد التي أعدت لك ، ولي طبعا ، ولم تستمعي لنصائحي ، فحدث ما حدث، كفي عن لومي ، فمسؤوليتك عما جرى لا تقل بحال عن مسؤوليتي ، ولكن الفرق بيننا أنني أعترف بهذه المسؤولية ، أما أنت فلا ، وهذه مجرد محاولات يائسة لإراحة ضمير العشق لديك ، وتبرئته مما ارتكب من حماقات ، بحجة أنك (مش نسوان) في حين أنك كنت ضحية سهلة لعقلية التآمر التي تمقتينها،

أنا لا أستجدي شيئا ، بل إن ضمير المحب لدي في غاية الراحة ، لأنني بذلت كل ما يمكن كي أبقيك في منأى عن المكيدة ، ولكنك أصررت على الوقوع في عمقها، في حقيقة الأمر أنت لفقت قصة موت الحب ، ولو تسنى لك أن تقرئي بقية ما كتبت أحلام لفهمت ما أقصد ، تقول: بإمكاننا أن نلفّق لهم ميتة في كتاب ، أن نخترع لهم وفاة داهمة بسكتة قلبية ، مباغتة كحادثة سير ، مفجعة كجثة غرق ، ولا يعنينا إن هم بقوا أحياء. فنحن لا نريد موتهم ، نريد جثث ذكراهم لنبكيهم ، كما نبكي الموتى. نحتاج أن نتخلص من أشيائهم ، من هداياهم ، من رسائلهم ، من تشابك ذاكراتنا بهم ، وهذا ما حصل ، قتل عن سابق إصرار وترصد ، ولو كان هذا القصد مستقرا في اللاوعي لديك،

3 - وكتب أيضا: كنت تريدين مني أن أضحي بكل شيء ، كي (أفوز) بك ، في حين أنك لم تكوني مستعدة إلا أن تضحي بي لتفوزين بي، ولو قيض لك أن تمري بمقبرة الأحياء التي كتبت عنها أحلام ، ستجدين قبرا بشاهدين: الأول لك والثاني لي،

فردت عليه قائلة ، باقتباس آخر: إن حباً نكتب عنه ، هو حب لم يعد موجوداً ، وكتاباً نوزع آلاف النسخ منه ليس سوى رماد عشق ننثره في المكتبات ، الذين نحبهم نهديهم مخطوطاً لا كتاباً ، حريقاً لا رمادا ، نهديهم ما لا يساويهم عندنا بأحد.

هامش:

مقطع من «مخطوطة» رواية لم تتم وربما لن تتم بعنوان: «على حافة الجسد»



التاريخ : 26-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش