الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

.. فكرهت أن تبيت الليلة وحدك!

حلمي الأسمر

السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 2514
.. فكرهت أن تبيت الليلة وحدك! * حلمي الأسمر

 

تنقل أمهات الكتب الإسلامية عن كثير بن عبد المطلب ابن أبي وداعة قوله: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياماً فلما جئته قال: أين كنت؟ قال: توفيت زوجتي فاشتغلت بها ، فقال: ألا أخبرتنا فشهدنا دفنها؟ قال: ثم أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة (أي تزوجت؟) ، فقلت: يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة ، فقال: أنا ، فقلت: أو تفعل ، قال: نعم ، ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو ثلاثة قال: فقمت ولا أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ وممن أستدين (ليتم عملية الزواج) فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي واسترحت وكنت وحدي صائماً فقدمت عشائي أفطر فكان خبزاً وزيتاً ، فإذا بآت يقرع الباب ، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد ، قال: فتفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب فإنه لم يُر أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد ، فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب فظننت أنه بدا له (أي رأى رأيا آخر غير ما وعد من تزويج ابنته) فقلت: يا أبا محمد إلا أرسلت إلي فآتيك؟ قال: لأنت أحق أن يُؤتى ، قال: قلت: فما تأمر ، قال: إنك كنت رجلاً عزباً فتزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورده فسقطت المرأة من الحياء فاستوثقت من الباب ، ثم قدمت إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران (أي نادى عليهم لإشهار الزواج،) ، فجاءوني فقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها على غفلة ، فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟ قلت: نعم ، وهاهي في الدار ، قال: فنزلوا هم إليها وبلغ أمي فجاءت ، وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ، قال: فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس ، وإذا هي من أحفظ الناس لكتاب الله وأعلمهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعرفهم بحق الزوج،

قال: فمكثت شهراً لا يأتيني سعيد ولا آتيه ، فلما كان قرب الشهر أتيت سعيداً وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض أهل المجلس فلما لم يبق غيري ، قال: ما حال ذلك الإنسان ، قلت: خيراً يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو ، قال: إن رابك شيء فالعصا ، فانصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم،

هذه هي قصة سعيد بن المسيب الذي كره لتلميذه أن ينام وحيدا ، فزوجه ابنته بعد أن ماتت زوجته ، مع العلم أن كتب التاريخ تقول أن بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد فأبى سعيد أن يزوجه ، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد وصب عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف،

ولئن كان هذا شأن ابن المسيب مع تلميذه ، فما بالنا نسد الأبواب في وجوه شبابنا ونتركهم يتقلبون على فراش الحرمان ، تصعيبا وتعقيدا لسبل الزواج؟ كيف نطلب من الشباب أن يكونوا أعضاء أسوياء في المجتمع وهم يعانون مما كرهه سعيد بن المسيب لتلميذه؟

قصة للعبرة ، أحببت أن أضعها مرة أخرى بين يدي القراء مرة أخرى ، وكنت ضمنتها مقالا قديما قبل سنوات ، بعد أن أتاني أحدهم شاكيا باكيا من تكاليف الزواج ، وعدم قدرته على تأدية ما طلبته حماته ، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، معشر الآباء والأمهات،

التاريخ : 25-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش