الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حمزة منصور في خيمة الفنانين..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 12 تموز / يوليو 2012.
عدد المقالات: 1786
حمزة منصور في خيمة الفنانين.. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

بمناسبة دخول اعتصامهم شهره الثاني، وبحديث تضامني معهم، تحدث أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي أمس الأول في خيمة اعتصام الفنانين، ويستطيع المتابع أن يقرأ ملامح استراتيجية جديدة على صعيد الحراك الأردني من خلال حديث منصور..

ركّز القيادي الإسلامي على مصطلحات تضامنية واضحة في خطابه الموجه للفنانين الأردنيين، مفصحا خلاله عن وجهة نظر الإسلاميين أو حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين بالفن «الملتزم»، باعتباره اسلوبا راقيا بصناعة الوعي وتوصيل صوت الناس، وحارسا على قيم المجتمع مدافعا عن إيجابياتها ومنتقدا لسلبياتها، وهذا خطاب واضح يسعى الإسلاميون لتثبيته في الذاكرة الأردنية من خلال منبر الفنانين الأردنيين، الذي أصبح مهرجانا «سياسيا» واجتماعيا وثقافيا مفتوحا، يصدر عنه الكثير يوميا وبلا سابق تخطيط ، وهذه نقطة مهمة لم يلتفت إليها الإستراتيجيون الرسميون، ولم يكلفوا أنفسهم تنفيذ مطالب مهنية عادلة لفئة من مبدعي الأردن.. لا أعتقد أن كلام حمزة منصور وقبله زكي بني ارشيد كان سيخرج بهذه القوة وهذا القبول لولا أنه لم يكن على هامش اعتصام الفنانين.

والنقطة السياسية المهمة الأخرى التي وردت في كلام حمزة منصور، تفصح عن استراتيجية الحراك في المرحلة المقبلة، والتي يمكننا اعتبارها مرحلة استراتيجية جديدة من الحراك السياسي، واستغربت بصراحة أن تخرج من حمزة منصور بمثل هذا الوضوح، فهي إفصاح عن «برنامج» وأهداف حراك، التي لا يجب أن يعرفها الإعلام إلا إذا كان المتحدث يريد هذا.

قال منصور شيئا عن أسئلة يطرحها عليهم متابعون دوليون وسفراء أجانب، يفيد بأن الحراك في الأردن لن يحقق شيئا، ولن يدفع الرسميين للتغيير الحقيقي مادام الناس يخرجون بأعداد لم تبلغ 50 ألف معتصم أو متظاهر، وجاء هذا القول في سياق حديث أمين عام جبهة العمل عن كثرة الفئات المتظلمة والمطالبة بالعدالة وباسترداد الكرامة على مساحة رقعة الوطن، مطالبا بالتنسيق بين هذه الفئات، على أمل جمع الرقم المذكور، ليكون الحراك مجديا ومثمرا وجديرا بانتباه وعناية المسؤول..

يمكننا التأريخ لمرحلة أشد حذرا وخطرا على صعيد الصخب السياسي في الأردن، نؤشر على قانون الانتخاب الجديد كسبب لبلوغها، وسبب لظهور تداعياتها الأسوأ، ولعل الرسائل السياسية الغزيرة التي تنطلق على مدار الساعة في سماء الوطن، تؤكد أننا وصلنا الى مرحلة حاسمة من مسألة الإبحار مع أو ضد الإصلاح السياسي..

ليست فقط أحداث مؤتة المؤسفة هي «أول الرقص»، بل يمكن اعتبار تصريحات حمزة منصور بمثابة إعلان مهم، انطلق في ظروف مثالية وفرتها خيمة اعتصام الفنانين، التي تغافل عنها الرسميون مسجلين على أنفسهم خطأ آخر، سيعلمون قريبا أنه خطأ «سياسي» خطير جدا، سيحول مبدعين مهنيين الى مبدعين وسياسيين سرعان ما ينخرطون في صفوف المعارضة، وسيكون لهم تأثيرا كبيرا على قوة خطاب المعارضة وسهولة وصوله الى كل الآذان والقلوب داخل وخارج الأردن.. وهذا تكتيك سياسي لم يبرع الرسميون في فعله أو استثماره، لكن المعارضة الإسلامية تحديدا تجيد التقاطه وتوجيهه لخدمتها..

أتذكر هنا مقولة «كرة الثلج» التي حذر منها زكي بني ارشيد قبل اسابيع من على ذات المنبر..

ربما تأخر الوقت لكن العجب ما زال قائما :هل تراهم يفهمونها !

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 12-07-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش