الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جناعة..الآيلة للزوال !

رشاد ابو داود

الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 86


أصحو من عتمة الاضواء في المدن التي عشت فيها واعود الى عتمتها المضيئة حين يُذكر اسمها .لم تكن الكهرباء قد وصلت اليها، «ضو»نمرة اربعة ذو»البنورة» التي تلم ضوء الفتيلة المغموسة في ما يشبه الصحن الزجاجي الممتلىء بالكاز.لم يكن ثمن هذا الشيء يتجاوز نصف الدينار، لكنه أضاء عقولا انكبت على الدراسة وتحصيل العلم حتى اصبح بعضها عالماً عالميا كالاستاذ الدكتور علي فورة الذي تخرج بكالوريوس رياضيات في الجامعة الأردنية بمرتبة الشرف الأولى ثم في جامعة ولاية نيويورك في بافلو وحصل على الماجستير والدكتوراه في فترة قصيرة جدا (سنتين وربع السنة) وقد حلل مسألتين مستعصيتين تم التعرض إليهما في مؤتمر عالمي .ويقول د.فورة :التحقت فصلا بالجامعة الأردنية وأجبرني دولة الأستاذ الدكتور عدنان بدران للالتحاق بجامعة اليرموك في 3-7-1976 لأني كنت ملتزما للتربية والتعليم آنذاك وترقيت في فترات قياسية صغرى للأستاذ المشارك والأستاذية وان اكثر من 70% من دكاترة قسم الرياضيات بجامعة اليرموك هم من طلابي وهناك عدد لا بأس به بباقي الجامعات الأردنية وكذلك مشرفون وفي مناصب عديدة.
 الدكتورعلي فورة، ان كان فعلا هو الذي في ذاكرتي، هو ذاك الفتى الاسمر من ابناء جيلي الذي كان يلف حارات جناعة ومخيم الزرقاء مع والده الذي كانت مهنته «معمر بابور الكاز».لم يكن ثمة غاز ولا ميكروييف ولا توستر .البابور ونكاشته كانا الوسيلة الوحيدة للطبخ والدفء بعد ان تطور الناس من عهد النار والحطب..كم كانت جميلة منتجة تلك الايام، خاصة لمن كان يحلم ويعمل لتحقيق حلمه.
وحين اتحدث عن جناعة والزرقاء الام، اتذكر من ابناء جيلي الشاعر امجد ناصر والطبيب الشهير ابراهيم صبيح والسفير رجب السقيري والمحافظ قاسم ابو الهيجاء والنائب حياة المسيمي، والعميد المتقاعد بسلاح الجو نشأت مطر والمقدم المتقاعد خليل مبيضين والاطباء والمهندسين والكتاب والصحفيين .اتذكرهم واقول لهم إن جناعة التي كان بعضكم يسكنها أو ياتي اليها ليلعب معنا في الملعب البلدي ايام كان المرحوم قاسم بولاد رئيسا للبلدية والمرحوم الشيخ عبد الباقي جمو رئيسا للنادي القوقازي ولكثيرين غيرهم اننا كنا نعيش على كنز تاريخي ومدينة عرفت في التاريخ القديم بمدينة الاسود والحديد وفيها اكلت الاسود عتبة بن ابي لهب الذي اساء للرسول (ص) فدعا عليه بان تاكله الاسود فخرج من مكة في تجارة الى الشام فأكله اسد في منطقة جناعة .. اقول لهم ان قسما من جناعة مهدد بالزوال .


فقد ورد في الاخبار صدور حكم قضائي من محكمة صلح حقوق الزرقاء يقضي بإزالة المنشآت التي أقيمت على نحو 28 دونما من أصل 255 دونما في جناعة .وباتت نحو  700 أسرة في الحي الاقدم في الزرقاء، مهددة بالترحيل بصدور الحكم القضائي الاول من نوعه في إحدى دعاوى الاخلاء بإزالة المنشآت وتسليمها خالية ودفع مبلغ 1945 دينارا بدل أجر مثل عن 3 سنوات، إضافة إلى الرسوم وأتعاب المحاماة. وتعود قضية أراضي الحي إلى العام الماضي بعد أن وجه أحد ورثة المالك للأرض إنذارات بالإخلاء للمنازل المقامة على 28 دونما من أصل 255 دونما هي مجموع أراضي الحي.
لا ادري ما هي البيوت المعنية بالقضية لكني اخشى ان يكون من بينها «حارتنا» المحصورة بين السكة والملعب البلدي الذي كان حرشاً ندرس فيه ايام الصيف الحار، وتحديداً بيتنا الذي تربيت فيه منذ ان كان من الطين والقصب ولا تزيد مساحته عن مائة متر مربع وارفض بيعه حتى اليوم ليظل شاهداً على الفقر الكريم، وأجده اعز من الفلل والشقق التي سكنتها في اكثر من عاصمة عربية.
من حق ورثة المالك المطالبة بالأرض ومن حق اهل الحي الاكثر اكتظاظاً وفقراً ان تقف معهم الدولة..أما نحن ابناء جناعة القدامى فمن حقنا أن لا تهدموا قصور ذاكرتنا ومنبع احلامنا!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل