الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إقامة جبرية

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1715
إقامة جبرية * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

..كانوا يعرّفون به بأنه «مفيد الوحش اللي أطع دنب الجحش»، وكان في القرية مختار جبان،و»دحيوي» ؛أي قصير وناصح ويتدحرج بالفكرة والخبث والنذالة أيضا، تماما كما يتدحرج في المشي، وثبتت عبارته التي وقعت في ذاكرتي موقعا كوميديا رغم درامية القصة، كانت عبارته استنباطية حاسمة: «هدا مفيد الوحش ياللي أقطع دنب الجحش!، الولد عنده ميول إجرامية..مافي كلام»..ثم تابعنا القصة الإنسانية التي رسمها المبدع حنا مينا في روايته «نهاية رجل شجاع»، وثبت بطلان مقولة المختار الجبان في بداية حلقات المسلسل، أن الولد عنده ميول إجرامية مافي كلام، حيث تابعنا السيناريو لنجد أن الولد عنده كل الميول الإنسانية ..

وفي كلام..

لعوامل كثيرة يقع بعض الناس من الصغار أو الشباب وحتى الكبار ومن الجنسين، يقعون في مشاكل و»ابتلاءات»، ويدفعون ثمنها حسب القانون الذي يجب أن نحترمه جميعا، وفي كل الأعراف القانونية على الكوكب، ثمة قاعدة قانونية تقول ان «المجرم» أو المخطىء لا يعاقب على الجريمة نفسها مرتين أو عقوبتين، لكننا نجد بؤساء رهنوا كل حياتهم، بل ضيعوها ثمنا لجريمة أو خطأ ارتكبوه يوما، وبفضل بعض القوانين وجهود بعض المسؤولين وممارساتهم وربما انحرافهم، أصبحت تلك الجريمة بمثابة بطاقة دخول أولئك البؤساء إلى عالم الجريمة الواسع الضيّق، دخولا بلا خروج، ولا يمكن قبولهم في أي عالم آخر إلا بأنهم وحسب قول المختار «اللي أطعوا دنب الجحش..وعندهم ميول إجرامية..مافي كلام».

لأ؛ في كلام..

قانون منع الجرائم المعتمد منذ عام 1958، عليه ملاحظات «إنسانية كثيرة»، طرحناها أكثر من مرة عبر هذه الزاوية، وكتبت عنها جهات دولية تقارير أساءت إلى الأردن وتعاطيها مع شرعة حقوق الإنسان، وما زال القانون يدمّر عميقا في حياة بعض البؤساء والمساكين، الذين لا صوت لهم ولا مجال أمامهم ليثبتوا للعالم ولكل «المخاتير» بأنهم بشر طبيعيون لديهم كل المقومات الإنسانية؛ ليعيشوا كسائر الخلق..

وبقي شوية كلام..

هاتفني أحد الشباب، شاكيا قضيته مع الإقامة الجبرية التي يأمر بها الحاكم الإداري، كعقوبة على أصحاب الأسبقيات الذين أمضوا محكومياتهم القضائية، وتم اعتبارهم بأنهم «اصحاب اسبقيات إجرامية» من نوع (مافي كلام)..يقول الشاب: أمضيت عقوبتي على قضية منذ 7 سنوات، ولم أرتكب خلال المدة خطأ واحدا، وتشاجرت قبل أيام مع أحد الناس، ففرض علي الحاكم الإداري إقامة جبرية لمدة 6 أشهر، تلزمني بالذهاب للمركز الأمني مرتين يوميا، لأوقع وأبصم، وهذا يعني أنني لن أستطيع العمل، خصوصا وأن عملي حر؛ وقد يتطلب مني السفر خارج البلاد، وكذلك فعلوا مع أخي لأنه «تعاطى الخمر»، فهو أيضا نفذ عقوبات قديمة مضى عليها 5 سنوات، ويخضع الآن للإقامة الجبرية لأنه شرب، لماذا لا يغلقون الخمارات أو يطبقون الاقامة الجبرية على كل الذين يشربون الخمر يوميا؟!

يوم الجمعة الماضي، كان هناك 3 أخوة يمضون حكم الإقامة الجبرية، عبروا عن رفضهم لمثل هذا الحكم، بأن صعدوا ثلاثتهم الى أعمدة الضغط العالي في «حي الرشيد- منطقة الرصيفة»، ولا أعلم كم سيهتم العالم والمخاتير لو «انحرق الاخوان الثلاثة وانحرقت عائلاتهم»!

ويقال أن بعض المسؤولين في المراكز الأمنية، يمعنون في اذلالهم؛ فيطلبون من هؤلاء أن يذهبوا لتغيير لباسهم أو حلق لحاهم ليتمكنوا من التوقيع على الإقامة الجبرية والبصم، وفي حال تأخروا عن الموعد، يتم حبسهم 14 يوما في زنزانة وترفع مدة الإقامة الجبرية.. وكله عشان «دنب جحش» ما غيره !

يا ناس افهموني: توقفوا عن «الدحرجة للأسفل» ..

وغير هيك ما في كلام.

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 11-04-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل