الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون لتحريك المياه الراكدة ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1713
قانون لتحريك المياه الراكدة .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

التشكيك في ذمة وهمة وصدق نوايا السياسيين، هي أيضا عملية سياسية مشروعة وملعوبة، وربما تكون صحية، وكذلك رمي حجر في مياه راكدة آسنة، ومثلها عملية النبش في عش الدبابير» المدبرة»، يمكن اعتبارها أيضا مناورة سياسية، مقصودا منها إشغال الآخر، وكسب مزيد من وقت للوصول إلى أهداف كان «النابش» قد عقد العزم على تحقيقها..

قانون الانتخاب «العصري» المنتظر إقراره من مجلس النواب في الأيام القليلة القادمة، يمكن اعتباره أيضا بمثابة حجر، لتحريك المياه الراكدة، لكن الفرق أن مثل هذا الحجر، يمكن أن يحرك مياها على درجات ما من «الركود»، في بضع برك وربما في بحيرات كاملة..

لا يحتاج قانون الانتخاب لمزيد من نقاش وحوار، ولا أحد يستطيع التعامي عن وجهات النظر المختلفة حوله، والتي تعبر بوضوح شديد عن خلل بنيوي كبير في الفكرة السياسية الأردنية حول نوع الإصلاح السياسي المطلوب.

ثمة وجهة نظر «حزبية» معروفة، تنظر للقانون الانتخابي من خلال نظرتها الحزبية الخاصة، وهي بالمناسبة وجهة نظر سياسية مشروعة، لا نقر بمثاليتها للمجتمع الأردني وسبل وصوله الى إصلاح سياسي منشود، لكننا نقر بأنها وجهة نظر سياسية سليمة ومتوقعة من كل الأحزاب، بخاصة الاسلامية منها..

وحول القانون وشكل الحياة السياسية المطلوبة، ثمة وجهتا نظر نابعتان من جذر بنيوي اجتماعي، وتعبران عن جدلية الخلل البنيوي المذكور آنفا، وأساس الخلاف مبني على الحقوق والواجبات، الذي يعبر عنه السياسيون من خلال «البعد الديمغرافي» و «البعد الجغرافي»، ولعل هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه قانون الانتخاب بل يواجه القصة الإصلاحية السياسية الأردنية عموما..

وجهة النظر التي تطالب بقانون انتخاب مبنٍ على البعد الديمغرافي، مهمة، ولا يمكن التغاضي عنها، لكنها أيضا تقع في باب الجدل الأردني وربما القومي والأممي، فأبعادها وآثارها لا تنعكس على الأردن وحده، وهنا يجب القول: إن طريقة التعامل مع وجهة النظر هذه تكون معكوسة تماما، إن اقتصر حلها على الدولة الأردنية، فهي متعلقة بملف عالمي كبير، مرتبط بشدة بحقوق الإنسان في العيش مستقلا مستقرا في وطنه، أعني وطنه المغتصب «فلسطين»، فالحل لهذه المعضلة الأردنية، التي تقف غالبا ضد أي عملية سياسية إصلاحية أردنية كاملة..الحل؛ ليس أردنيا بالدرجة الأولى، بل يقع الأردن فيها كطرف متضرر وغير مستقر في الجانب (الاجتماعي – السياسي).

الصورة واضحة لكل سياسي ومتابع، ولا أحد يجرؤ على حديث مكشوف وشامل، وغالبا يجري الحديث «جهويا» أو «حزبيا» مجزوءا ومرتبطا بمصالح متعلقة بالمتحدثين، ويغيب المنطق والتاريخ والوطن الأردني تحت ستار «الصمت الحكيم»، خصوصا والعالم العربي يمر في أتون احتجاجات عارمة، اختلف الناس في تفسيرها ومصيرها..

قانون الانتخاب المتوقع إقراره في الأيام القليلة القادمة، لن يكون مثاليا، ولن يعتمد توصيات لجنة الحوار الوطني الملكية، ولن يلتف حوله السواد الأعظم من الأردنيين ومراكز القوى، وسوف يكون بمثابة الحجر الذي سيحرك مياها راكدة على درجات ما بين التلوث والنظافة..

نتمنى أن نكون مخطئين بمثل هذا التحليل المتشائم.

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 08-04-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل