الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صرخة الفنانة ريم سعادة..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1638
صرخة الفنانة ريم سعادة.. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

حالة مؤسفة من الإحباط، انتابتني قبيل سنوات، حين كنت أجالس أحد الأصدقاء النواب «الإسلاميين» في مكتبه، ورأيته حزينا يكاد الدمع يفيض من عينيه، فسألته عن السبب، فإذا به غاية في الحزن بسبب ما قالته له زوجة أحد الفنانين المرحومين، الذي كان وربما ما زال جزءا من تضاريس شاشتنا الأردنية، وهويتنا الابداعية والحضارية، حيث توفى النجم، ولم تجد زوجته وأولاده لقمة الخبز؛ الأمر الذي دفعها للتوجه الى مجلس النواب آنذاك، تستصرخ الهمم والذمم، وتطلب «احتراما» وإنصافا لنجم أردني قدّم للأردن وهويته الوطنية مالم يستطع تقديمه نصف وربما كل أصحاب الفكر والقلم.. فكان جزاؤه أن تجوع زوجته وأبناؤه بعد مماته !.

ثانية؛ راودتني هذه الحالة المؤسفة من الإحباط، بسبب ما كتبته ريم سعادة، النجمة،والدكتورة والفنانة الأردنية المعروفة، حين قامت بالتعليق على صفحتي في الفيس بوك، إذ كتبت تعليقا بعنوان (صرخة فنانة أردنية) عن وضع الفنان الأردني، وصندوق التأمين في نقابة الفنانين الأردنيين، الذي يعاني من عجز مالي وديون تجاوزت 130 ألف دينار أردني، وتحدثت في تعليقها عن الشركات المشتركة في شبكة التأمين، والتي بدأت بدورها تتخلى عن تقديم خدمة التأمين الصحي للفنانين أعضاء النقابة، وتحدثت عن وعود وعهود من رئاسة الوزراء ووزير الصحة، ما زالت تراوح مكانها، وما زال الفنان الأردني يعاني على قارعة طريق الإصلاح والعدالة والإنصاف..وطالبت ريم سعادة أصدقاء الفن والوطن والحق والعدالة الانتصار للفنان الأردني، وقالت: إن تسديد الديون والفواتير حتى وإن تم فإنه لن يحل المشكلة، فلا موارد تدعم الصندوق، الذي يحتاج الى مبلغ سنوي ثابت يقترب من 50 ألف دينار!.

تهيب ريم سعادة بكل صاحب ضمير أن يسلط الضوء على هذه القضية، وهنا أشعر بالسخرية حقا، فشعلة الضوء والتنوير والتعبير الإنساني الأرقى، الذي يحافظ على هوية الشعوب، ويسمو بها الى الحضارية..أعني الفنان، وفي زمننا الأردني هذا، يريد تسليط ضوء على قضيته المتعلقة بصحته، وعدم موته مذموما مدحورا على قارعة طريقنا المعبدة بآخر صرعات وصرخات التحرر..أي سخف وأي انقلاب وأي زمن هذا؟!

ماذا نقول عن وطن وحكومات لا يحترمون مبدعيهم، الذين يقومون بمهمات التنوير والتثقيف ويسهرون على استطالة عنق وقامة الوطن، لتسمو فوق ..فوق السخافات؟..ماذا نقول حين نسمع قوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي)و(هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمور دينكم)..هل تلاحظون الوظيفة؟..من ينكر سمو رسالة الفنان الذي لم ينبض بغير رفعة ورقي الإنسانية والإحساس بكل أنواعه؟

الأيقونة الحقيقية التي يمكننا من خلالها الاستدلال على هوية وتاريخ ومستوى ثقافة وحضارة وحرية وإنسانية شعب، هي الفنان المولود من رحم هذا الشعب، والذي يحترق تعبيرا عن أدق خلجات نبض قلب وطنه والشعب، فهل نتركها كخردة في سوق «سكراب» الوعود والعطايا والهبات والمساعدات؟.

تختم الدكتورة الفنانة المبدعة ريم سعادة تعليقها بالقول (أعلنها صرخة عسى ان تكون كافية وتسعفني وزميلاتي وزملائي الفنانين وعوائلنا).

أنا أعوم بل أغرق في بحر من إحباط لأن القصة ليست كما قيل أن «عواد حرق المصنع»..فعواد كما نرى ينتحر احتراقا في المصنع، بدليل أن الحكومات مازالت تقوم بواجبها، وتوزع علينا حصتنا من رماد تذرّه في أصل العيون..كل العيون.

لا أكاد أرى شيئا! فهل تتوقفين عن الرقص في عمق جرحي..وتكفين عن الدوران..!

فأنا محض حزن ..أنا محبط.. وفي جنازة الفن والفنان..أتضاءل بل أتلاشى كدخان..

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 12-04-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة