الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مال عام ومال حرام ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1715
مال عام ومال حرام .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

قالوا عن «فتوحات اقتصادية» وطاقات فرج، ستنفتح على شعوب عربية ارتضت الصلح مع اسرائيل المارقة، ولم تصل بعد تلك الأموال ولم تتحقق الفتوحات، اللهم باستثناء فائدة اقتصادية حصلت عليها اسرائيل ومستوطناتها حين وجدت أسواقا لها في بعض الدول العربية، وحين أخذوا غازا مصريا «ببلاش الا ربع».. وجدير بالقول أن بعض المطبعين وتجار الدم غنموا بمال حرام.

وللأردنيين عقباويين وغيرهم، تحدثوا عن استثمارات عملاقة في العقبة، وقالوا بالحرف الواحد أن»رمالها ستصبح ذهبا»، ولأنني عانيت سنوات عجافا في تلك المدينة، ما زلت على العهد، ولم أحنث بيميني حين أقسمت قبل أكثر من عقد ونصف عقد ، عدم دخولها ثانية، لهذا لا أستطيع الجزم بأن رمالها ما زالت رمالها أو استحالت ذهبا..

للدقة، والأمانة، عرفت شيئا مهما، يمكن اعتباره نسبيا بأنه شيء من وعد تحقق .

أعني أن بعضهم يعيش حياة الأثرياء، وحاله يقول بلا أدنى شك أن رمال العقبة تحت قدميه أصبحت ذهبا، لدرجة أنه يراه حراما أن «يكفر بالنعمة..ويدوسها»، أصبح بعضهم لا يسير على قدميه خشية أن يقع في الحرام ويدوس الذهب، والذهب كما نعلم نعمة من النعم على الناس، والسؤال الذي يجب أن يدوي في أذهان القراء الأعزاء،سؤال استقصائي.. كيف يسير هؤلاء الناس على الأرض؟ وكيف يتنقلون، يسافرون، يتسوحون أو يتسوقون؟ كيف يمارسون أعمالهم وشؤون حياتهم؟

السؤال وجيه بلاشك، ولدي إجابة عنه، وهي أيضا متعلقة بالمال العام، حين يتم هدره ويستفيد منه بعضهم، كأنه مال حرام..

سلطة منطقة العقبة الخاصة، حلت مشكلة هؤلاء المحظوظين والمحظيين بالرعايات جميعا، إذ وفرت لهم أسطول سيارات فخمة وأخرى ضخمة، سيارات من الآخر بعضها بمحرك 3000 cc، يتنقلون بواسطتها في العقبة وفي ربوع الوطن الغالي، حتى أن بعضهم يمارس طقوس التسوح الوطني، فيزور جرش وعجلون مثلا، مع عائلته وأطفاله، باستخدام السيارات الفارهة المذكورة، و»يؤرجل» ..صدقوني، «يؤرجل» الرجل منهم ويستخدم «معسّلا» بمختلفة نكهاته، تماما كما يستخدم سيارات الدولة وبنزينها، ويضرب في الأرض الأردنية جيئة وذهابا، حتى أن بعضهم يسير أسبوعيا أكثر من 1000 كلم، ليوصل ويحضر ابنته من إحدى الجامعات الأردنية الكائنة بعيدا عن العقبة مئات الكيلوات.

لو بحثنا عن أسطول سيارات السلطة المذكور، أين يتوزع؟ وكيف يجوب البلاد و في الكراجات وغيرها يتقوقع؟ لوجدنا أنه موزع على موظفين في السلطة، وفي بعض المؤسسات الأخرى، وعلى محاسيب لواصلين.. عندي «شوية أسماء».

الغريب المريب، أن أحد الرؤساء السابقين للسلطة، حاول بل قام فعلا بسحب تلك السيارات خصوصا من الناس «المدعومين»، فقامت الدنيا عليه ولم تقعد، وقذفوه خارج المدارات الأردنية جميعا..

المال العام والمال الحرام..متلازمة معروفة في تفاصيل حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والسياحية، والرمال حين تتحول لتصبح «ذهبا أصفر» تحت بعض الأقدام المحظية بالبركات العامة والخاصة، تصبح الحياة هنا أو هناك حرااااام اا..

أتوقع من المهندس الوطني الخلوق ناصر مدادحة رئيس سلطة منطقة العقبة الخاصة، أن يقوم فورا بوقف نزيف هذا الهدر العام في المال العام و»يلمه» من شوارع العقبة وغيرها، لأنه ليس بمال حرام، ولا يمكن أن يقع في أيادي «أبناء الحرام».. الذين ارتضوا بأن تنبت أجسادهم وأولادهم من «سحت»..

أعيدوها تحت أقدامهم رمالا أردنية أبية، واعلموا أن لا خطوات تدب عليها إلا خطوات مباركة يسير في ظلها تاريخ أردني من العفة والطهر والخلق الكريم.. أعيدوها رمالا وطينا أردنيا، ودعوا مقولة الذهب، فقائلوها ذهبوا وطارت الطيور بأرزاقها..

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 04-04-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل