الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إجراءات رادعة لمرتكبي الأخطاء الطبية

أحمد جميل شاكر

الاثنين 25 حزيران / يونيو 2012.
عدد المقالات: 1295
إجراءات رادعة لمرتكبي الأخطاء الطبية * أحمد جميل شاكر

 

من غير المعقول أن يستمر الجدل عدة سنوات لاصدار قانون للمساءلة الطبية، في وقت نعرف فيه أن مثل هذا القانون يعمل به في الدول المتقدمة منذ عشرات السنوات.

حجم الأخطاء الطبية عندنا ما زال بازدياد، وأن غياب الإجراءات الرادعة فتحت الباب أمام البعض على عدم إعطاء المريض العناية الكافية سواء عند التشخيص، أو عند إجراء العمليات الجراحية، وأن المسؤولية مشتركة بين عدة أطراف وليس الطبيب لوحده.

كم سمعنا عن مضاعفات لمرضى أجروا عمليات جراحية، وبقيت درجات الحرارة العالية تلازمهم لعدة أسابيع ليتبين بعد ذلك أن السبب يعود إلى عدم التعقيم الكافي لغرفة العمليات؟!

كم من مريض لقي حتفه وهو يجري عملية جراحية بسيطة سواءً في الجيوب الأنفية، أو في الزائدة الدودية؟!.

كم من مريض أصيب بعاهة دائمة في بصره، أو في جسده وأصبح معقداً، لأن الطبيب ارتكب أخطاء طبية؟!.

سمعنا عن حالات عديدة لوفاة أمهات وأطفال عند الولادة، وكان السبب أن الأمر كان يتطلب إجراء عملية قيصرية، ولم يقم الطبيب بذلك.

أخطاء التشخيص أودت في عدة حالات إلى الوفاة، فهذا طبيب يشخص حالة ألم في الرأس على أنها صداع عادي، ويقوم بوصف الأدوية المسكنة لتكون المفاجأة أن المريض يعاني من نزيف في الدماغ.

كم من حادث مروع وقع نتيجة خطأ الممرضة بإعطاء دواء لمريض بدلاً من صاحبه، وأن أحداً لم يتخذ أية إجراءات وأن مثل هذا الأمر يتكرر بين فترة وأخرى، والحالات التي يتم اكتشافها تكون محدودة.

نحن نؤكد بأن لدينا سمعة طبية جيدة، وأننا ما زلنا نحتل مركزاً مرموقاً في الخدمات الصحية والطبية بين الدول العربية لكن ذلك لا يمنع من وجود مثل هذه الأخطاء الطبية وأن صدور قانون للمساءلة الطبية يفي بكل الاحتياجات من شأنه أن يساهم في تشجيع السياحة العلاجية حتى أن إحدى شركات التأمين الصحي في الولايات المتحدة الأميركية وجدت أن الأردن مؤهلاً لإجراء العمليات الجراحية الدقيقة في القلب والأعصاب والعيون وغيرها، وأنه يمكن لهذه الشركة أن توفر مبالغ طائلة نتيجة إرسال مرضاها إلى الأردن، حيث أن عملية القلب المفتوح أو زرع الشبكة لا تزيد تكاليفها في أميركا، وأن الشركة يمكنها أن تعطي مبلغاً متطوعاً للمريض لإجراء هذه العملية ولزيادة الأماكن السياحية والأثرية مع مصاريف المرافق، والتي كانت في مجموع لا تزيد عن ربع التكاليف هناك وبالتالي فإن شركة التأمين الصحي الأميركية تحقق أرباحاً، وتقوم بتحويل آلاف المرضى إلى الأردن.

هذا الكلام كان منذ عدة سنوات، وأن الشيء الوحيد الذي أفشل هذا الموضوع هو عدم وجود قانون للمساءلة الطبية.

أن قانوني العقوبات والمدني غير كافيين للنظر في قضايا الأخطاء الطبية، لأن النصوص فيهما عامة، بينما قانون المساءلة الطبية تدخل فيه تقاليد مهنية طبية وتدخل فيه لجان طبية تتشكل قبل إقامة الدعوى لتبت في وجود خطأ طبي من عدمه قبل نظر القضاء في القضية، خاصة وأن أصول مهنة الطب تختلف من مدرسة إلى أخرى.

نحن بالطبع مع الذين يقولون بأنه لا يجوز توقيف الطبيب أو سجنه إلا بعد صدور قرار المحكمة، وأن كل ذلك يمكن أن يتم النص عليه في قانون المساءلة الطبية الذي نأمل أن يرى النور في أقرب وقت.

التاريخ : 25-06-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل