الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الراتب ضيعته هيك!!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 29 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1730
الراتب ضيعته هيك!! * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

زمان؛ قام التلفزيون الأردني ببث مسلسل أردني كوميدي الطابع، ولم أعد أذكر أسمه ولا أسماء أبطاله، المهم في الموضوع، أن هناك مقدمة غنائية للمسلسل، التقطت منها قول المغني : «والراتب ضيعته هيك..عالخلوي..الخ»، وكنت في حالة «شيخة كاملة» آنذاك، يعني عايش سلطان زماني، مواطن مرتاح و»خفيف لطيف» لا هم ولا مسؤولية ولا وظيفة.. ولا قرش بالجيبة، وكلما لاح في الأفق جدل بخصوص الـ»مصاري» والديون، كنت أردد المقطع ردا على السائل عن سبب طفري، واعتذارا عن عدم امكانيتي الدفع حاضرا، كنت أقول : «سجّل؛ بدفعلك ع الراتب الجاي»، يستغرب المتلقي فأبادره «والراتب ضيعته هيك».. والحقيقة هي أن لا راتب أنتظره مع نهاية كل شهر، ولا أمل في الحصول آنذاك على وظيفة، فطابور البطالة أمامي طويل، ويجب أن أمضي سنوات في صفوفه الممتدة على سائر طرقات الكرك، وعندما تقوم الحكومات»آنذاك» برفع الأسعار، كانت تدور الحوارات ساخنة في كل الأوساط، وكنت أكتفي بالقول بأنني»كمحترف طفر» والحمد لله لا أتأثر من ارتفاع الأسعار، لأني غير موظف ولا أملك دخلا أخشى عليه من التآكل..الأسعار ما بتهمني يا شباب..ارفعوها.

«الراتب ضيعته هيك».. هل ستصبح مطلع أغنية يومية تتردد بلا انقطاع كل أيام الشهر؟.

رواتب الموظفين الحكوميين، قد تكون في خطر جديد وقد لا تصل في مواعيدها المعروفة؛ فهي وكما نعلم لا تكفي أصحابها أياما، متآكلة، سائرة الى بغيتها قبل أن تصل، لكن لدينا عذر وهو أنها تصل، وكنت في إحدى مقالاتي المنشورة في هذه الزاوية قبل بداية العام الحالي ، كنت توقعت أن تتعثر ولا تصل مطلقا في شهر نيسان أو بعده بشهرين من العام الحالي، وذلك في حال لم تنجح الحكومة بالحصول على «مال» من الخارج، وهو توقع مبني على أرقام الموازنة العامة ، وعجزها البالغ ثلثها، واعتمادا على سقوف المطالب والاحتجاج اللامنطقية «رقميا»، والتي تستجيب لها الحكومة وتنفذها، وهي ربما أصبحت حقيقة، أعني أن يضيع الراتب «هيك»، بعد قراءتنا لأخبار عن «تأخر» رواتب موظفي وزارة الداخلية، ويبدو أنها رواتب تأخرت «هيك»..أعني بالضبط «هيك»!.

أتمنى أن لا تصدق توقعاتي المبكرة، ويكون سبب تأخر صرف رواتب موظفي الداخلية متعلق بإجراءات إدارية، وليس مقدمة مرعبة تشي بسر خطير عن وعورة طريق وصول رواتب موظفي الدولة في الأشهر القادمة، ولا أتحدث بالطبع عن ضياع الراتب الحتمي، بعد موجة العمل بقوانين جدلية أو موجة رفع الأسعار.. أتحدث على الحقيقة شباب، الراتب ربما يضيع «هيك»..يعني ما في مصاري عند الحكومة!.

هل سيصبح عملا وطنيا بطوليا تقوم به الحكومة، من أجل توفير الرواتب في موعدها مع كل بداية للثلث الأخير من الشهر؟ لاحظوا الثلث الأخير، أعني 21 و23 من الشهر، مواعيد صرف الرواتب الحكومية، قد يتأثر هذا الموعد بالتصحّر الناتج عن «الربيع» .. الربيع ما غيره.. «الربيع يا راجل».

«الراتب ضيعته هيك».. أغنية؛ رددها ابن حلال في مقدمة حلقات مسلسل أردني، لا أذكر اسمه ولا أسماء أبطاله، لكنه زاد مخزوني من «ألغام الكلام»، حتى غدت عبارة «الراتب ضيعته هيك» لغما مضادا للأفراد وللدروع على جبهة الصراع من أجل البقاء..

إلا الرواتب يا حكومة..إلا الرواتب، خصوصا أن لا «ملفوف» يكفي لضحايا «البيروستريكا» الاقتصادية المحلية.. إلا الرواتب.

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 29-02-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل