الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إضاءة خفيفة على مسرح مكافحة الفساد!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1730
إضاءة خفيفة على مسرح مكافحة الفساد! * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

هل يقولون حقا ؟ أعني أولئك الذين يصفون حرب الدولة ضد الفساد ومكافحته حتى آخر فاسد، بأنها انتقائية..لا أستطيع الجزم ولا النفي.

خصوصا عندما نلاحظ خفوتا متعمدا في الضوء على مسرح مكافحة الفساد، فعلى سبيل المثال نلحظ «انهماكا» إعلاميا في قصة انتخابات مجلس شورى جماعة الاخوان، وتفصيل ممل موجّه لاستدرار الاهتمام والاثارة، ونحت في الألفاظ السياسية، وتصنيفات تعتمد على صفات جوارح الطيور ودواجنها، وسرعات خيالية لدى وسائل الاعلام المهنية وغيرها، في نقل الخبر المتعلق بالاخوان وبالشورى، تتبعه تحليلات سياسية تمتد خارج سماء الأردن.. فالحدث كبير بنظر المتابعين،بينما قصة مهمة كقصة اعتقال الجنرال الذهبي، الذي شغل أهم مواقع المسؤولية الأمنية قبل سنوات، وتم توقيفه على ذمة قضايا نوعية مثل غسيل الأموال، فهي قصة لا يذكرها إعلامنا اليوم سوى «تكهنات» ، أفهمها هكذا: طلب تكفيل السيد المحترم، ورفض تكفيل المظلوم..!

ترى؛ لماذا هذا الصمت الاعلامي المريب عن مثل هذه القصة؟

ولماذا مثلا نحصي أخبارا أشد غزارة حول تسريبات من نوع «الاستماع لشهادة باسم عوض الله حول برنامج التحول الاقتصادي» و «اقتراب موعد توقيف رأس الفساد الاقتصادي»؟ ..

ماذا لو استطاع أحدهم الحصول على فاتورة لا قانونية مثلا،وقيمتها 20 «ليرة مصاري»، تم صرفها من المال العام، وتحمل توقيع باسم أو قاسم ؟.. أستطيع الجزم حينها أن أخبارا كثيرة ستتناقلها كثير من وسائل الاعلام، ولن أستغرب لو قرأت من بينها مطالبات «شعبية» بإعدام باسم وقاسم وربما إعادة إعدام صدام..!!

كصحفي ومتابع للذي جرى ويجري، أستطيع أن أفهم الآن من الذي يقف فعلا خلف تسريب خبر متعلق بتلقي بعض الإعلاميين والصحفيين والكتاب لرشى من مدير المخابرات الأسبق، فهو خبر ظهر في الإعلام قبيل توقيف الجنرال بأيام، وتم توصيل الرسالة من خلاله، خصوصا بعد أن جرت المقادير بأن يتم وضع الملف في عهدة القضاء، قبل توقيف الذهبي، سبحان الله!.. ليس من باب الصدفة ولا هو بالأمر الغريب، أن يتم تهديد إعلاميين بفضح تورطهم مع الجنرال المتهم بأكثر من قضية فساد، بل هي استراتيجية دفاعية مبكرة «تهديد»، لإسكاتهم وعدم ممارستهم لمواهبهم في «مدح الجايين وقدح الرايحين».. وهذا هو برأيي سبب خفوت الإضاءة عن القصة المثيرة الكبيرة التي تتناقلها وسائل الإعلام حول العالم، أكثر مما تتناقلها وسائل إعلامنا المحلية، التي يتم «دفعها» لتسليط الضوء على التكهنات الكبيرة حول قضايا عادية، وتوجيه الاهتمام والرأي العام لكل قضايا الكون باستثناء الجنرال وقصصه الطرما.

المسرح الذي يتم «توضيبه» لاستيعاب مسرحيات متواضعة، هو بالتأكيد مسرح هابط، لن يجد اهتماما من متابع ولن تجد بين مشاهديه شخصا واعيا ولا حتى ذواقا..

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 28-02-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل