الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تكتلات المعبرين على فضاء الفيسبوك

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 876


ربما كانت وسائل التواصل الاجتماعي من أكثر جدليات العصر الراهن في سياقها التعبيري، وفي سحبها البساط من أيدي الإعلام التقليدي. ولا سبيل للحدّ من تأثيرها. أو قتلها أو وأدها فهي على الأرجح بل المؤكد أنها تتطور بشكل أسرع وستحتل مساحة اوسع.
ذات مؤتمر اعرب أستاذ غربي متخصص في الإعلام عن قلقه على مستقبل الصحافة الورقية، كان ذلك الخبير يتصور مستقبل الإعلام الورقي، الذي يواجه اليوم أسئلة البقاء والصمود وقد أغلقت الكثير من الصحف.
وأحد أبرز تحديات الإعلام الورقي كان شبكات التواصل الاجتماعي، التي خلقت فضاءً كبيراً وواسعاً، وفيها ثمة تكتل الكتروني ينشأ بشكل مفاجئ، مرده التأثير العجيب والسريع والمباغت الذي يخلق سيلاً جارفاً من التأييدات بصيغ التعليق واللايكات والتشيير وغير ذلك. لكن التأييد الذي يحدث او النقد او الرفض هو وليد لحظته يظل آنياً وله احتمال الشطب أو الإلغاء.
 ثمة اضطراب ينشأ في معادلة المرسل والمستقبل. وثمة اختلال في القدرة على صياغة التعبيرات والسياقات المعبرة عن ردود الفعل والتعبير السليم أو اللائق. وثمة حاجة لمدونة اخلاقية تنشأ في المجتمع الشبكي. ولا سبيل بتكوينها او انشائها الا بخلق ثقافة ناجزة تحتمل الآخر وتقبله مع إحداث تنوير بالمجتمع ليساعد في رفع التعبير المجتمعي الى مصاف اللغة الراقية، ووقف الاعتداء على المعلومات الشخصية والصور، وعدم الإساءة للناس مهما كانت مرتبتهم ووظيفتهم.
 يحدث لدينا الكثير اليوم من استخدامات مشوهة لشبكات التواصل. ثمة قتال الكتروني وثمة احتفاء يعمق الاتهامية ويحول المجتمع الى مزيد من العنف والشك، وهذا يحدث باسم الحرية الشخصية احياناً. لكن ما الحل؟ مزيد من قوانين تقييد الحريات، أم الضبط الفردي والسلوك الحضاري. على الأرجح ستعمل التعليقات المنشورة من أفراد عاديين على ازعاج النبلاء والمسؤولين السابقين الذين لا يريدون من المجتمع فتح ملفاتهم، وكذلك الحاليين وستطور هذه الحالة من الانزعاج، رغبة لدى الحكومة بصوغ قوانين جديدة.
يقول نايچلووربيرتن في كتابه حرية التعبير:» تكمن الصعوبة في تحديد الاستثناءات المقبولة لمبدأ حرية الكلام بحيث لا يسمح التطبيق المتسق للمبدأ بوجود رقابة غير مرغوب تمامًا فيها، كذلك ثمة خوف مبرر من أن كل إجراء رقابي يُسمح به سيُسهل فرض مزيد من الرقابة فيما بعد، وهذا الخوف من التآكل التدريجي للحريات هو أحد الأسباب وراء أن القيود التي تُفرض على الحرية والتي تبدو في ظاهرها بسيطة قد تثير ردود أفعال قوية لدى من يقدرون حرية الكلام».
Mohannad974@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل