الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إنتخابات مبكرة في إسرائيل...ماذا عن فلسطين؟

عريب الرنتاوي

الخميس 3 أيار / مايو 2012.
عدد المقالات: 2538
إنتخابات مبكرة في إسرائيل...ماذا عن فلسطين؟ * عريب الرنتاوي

 

دخلت إسرائيل في “جو” الإنتخابات المبكرة...حتى نهاية العام، يمكننا الجزم، بأن قرارات كبرى لن تؤخذ، على أي صعيد من الصعد، اللهم إلا إذا كانت بصدد شن حرب هنا أو اعتداء هناك، لتعزيز أسهم الإئتلاف الحزبي (الليكود تحديداً)، وضمان فوزه “المؤزّر” على منافسيه.

أما بخصوص “مفاوضات الرسائل” و”الاستشكاف” واللقاءات الجانبية، فكلها ستدور في حلقة مفرغة، لا لون لها ولا طعم ولا رائحة...الأرجح، أن الانتخابات ستجري في الرابع من أيلول/سبتمبر القادم، والمؤكد أن تشكيل حكومة جديدة، سيستغرق بضعة أشهر، أي أن ما تبقى من السنة الحالية (ثمانية أشهر)، ستخضع خلاله إسرائيل لحكومات “شلل” و”تصريف أعمال”، لا أكثر ولا أقل...هذه هي الحقيقة.

لكن على مسار العدوان والاستيطان والحصار، لا شيء سيتغير...الحركة ستتواصل بذات الكفاءة والفاعلية...بل أننا سنشهد مزيداً من التوسع الاستيطاني برزت نذره وإرهاصاته في الهجمة الجديدة والمستجدة على القدس وجوارها، وتلوح إرهاصاته في جملة القوانين المعروضة على الكنيست بما فيها “تجنيد” العرب، وليس مستبعداً أبداً أن نرى تصعيداً وشيكاً على غزة، اغتيالات وعدوانات، ولدواعٍ إنتخابية محضة ؟!.

في الطريق إلى الإنتخابات، تبدو الصورة واضحة تماماً: “شلل سياسي” يؤرق خيار المفاوضات والمفاوضين...ونشاط استيطاني وعدواني، يقضم المزيد من الأرض والحقوق...لكن سؤال ما بعد الانتخابات، يطرح نفسه بإلحاح كذلك، وهو سؤال ليس من الصعب توفير الإجابة عليه من الآن...إذ وفقاً لأفضل السيناريوهات، فإن اليوم التالي للإنتخابات المقبلة، لن يختلف عن اليوم الذي سبقه...لكن “أسوأ السيناريوهات” وأكثرها ترجيحاً يقول، بأن اليوم الذي سيلي الانتخابات، سيكون أسوأ من اليوم الذي سبقه، فإسرائيل تجنح نحو اليمين واليمين المتطرف، دينياً (أصولياً) وعلمانياً، والإناء الإسرائيلي لن ينضح إلا بحكومة يمينيّة على شاكلته وطرازه.

أغلب استطلاعات الرأي العام في إسرائيل، ترجح حصول كتلة اليمين بمختلف مكوناتها على ما يقرب من 67 مقعداً في الكنيست (بالحد الأدنى)، والمقصود باليمين هنا وفقاً للتصنيفات الإسرائيلية الدارجة: الليكود وإسرائيل بيتنا وشاس والمفدال وبقية المجاميع الدينية واليمينية الأصغر...لكن وفقاً لتصنيفاتنا، فإن اليسار في إسرائيل، لم يعد مندرجاً على خريطة الكنيست، ونستكثر على حزب كاديما أن يُعد “تيارا وسطاً”، كان يمينياً تحت زعامة تسيبي ليفني التي اعتزلت الكنيست بعد خسارتها في مؤتمر كاديما الأخير، وسيزداد يمينيّة تحت زعامة شاؤول موفاز، الجنرال التائه في غطرسته.

إن مثل هذه المعطيات الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، يجب أن تقلق قيادة السلطة والمنظمة، والمراهنين على خيار “التفاوض” بكل أشكاله...لا حل سياسياً في أفق القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا الآن ولا في المدى المنظور...إسرائيل ستنشغل طوال ثمانية أشهر، في ترتيب بيتها الداخلي، فلماذا لا ينصرف الفلسطينيون إلى ترتيب شؤون بيتهم الداخلي خلال هذه الفترة...لماذا لا يجعلوا منها “فترة تأمل ومراجعة”، لـ”تقييم المسار وتقويمه”...لماذا لا يأخذوا العبرة مما يجري في الخندق الاخر؟؟؟

لكأننا ندور في دوّامة لا مخرج منها...ربما تحمل هذه المقالة رقم 10 من سلسلة مقالات كتبت بمناسبة إنتخابات مبكرة في إسرائيل، ودائما نصل إلى ذات النتائج ونطرح ذات التساؤلات...لكأنه كُتب علينا البقاء جالسين على مقاعد الانتظار، فيما إسرائيل تودع حكومة وتستقبل أخرى، تنشئ أحزاباً وتأكل أحزابا، يأتي “كبير مفاوضين” ويروح “كبير مفاوضين”...أما في الحالة الفلسطينية فكل شيء على حاله من الركود و”الإستنقاع” و”الدوران في حلقة مفرغة”...ذات السياسات والرهانات...ذات الوجوه والأسماء...ذات الطريق والنهج، ومع ذلك هناك دائماً من يتوقع الوصول إلى نتائج مغايرة ؟!.

هل آن أوان كسر هذه الحلقة المفرغة...هل دقت ساعة العمل لبناء استراتيجية وطنية بديلة، قولاً وفعلاً، وليس في التصريحات والتهديدات الفارغة والجوفاء فقط...هل ثمة من فرصة للمصالحة التي بات الحديث عنها، أمراً ممجوجاً بعد أن إنتهت أحدث جولاتها إلى انشقاق كل من فتح وحماس، بدل توحيد الحركتين معاً ؟!.

إسرائيل تتقدم ونحن نتراجع...إسرائيل تبيعنا الوقت والوهم، ونحن نشتريه...إسرائيل تعيد بناء بيتها الداخلي، ونحن نعبث بغرف نومنا وأسرّتنا...إسرائيل تنجح في اصطياد الدب، ونحن نقتتل على جلده....هذا هو حالنا وحال خصمنا، بصراحة ومن دون رتوش.

التاريخ : 03-05-2012

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة