الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسباب العنف المجتمعي سياسية..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 13 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1731
أسباب العنف المجتمعي سياسية.. *ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

كثيرون؛ وعلى درجات ما من صفات العنف، يتحدثون «بعنف» عن أسبابه، ويتنافخون «سلما أهليا» حين يتحدثون كقدّيسين تنويريين عن ظاهرة العنف الاجتماعي، ولن أهاجم أحدا منهم منفردا، فأنا عنيف أيضا، سأهاجمهم جميعا، وسأخرج بالطبع بأقل الخسائر، لأنني اتحدث كصحفي مهني، لديه ما يؤكد المعلومة..

البلطجة؛ أعني تلك التي تتم برعاية أهلية أو رسمية، هل تندرج ضمن تعميم العنف وأسبابه حسب «المتحدثين عنه «بعنف»؟..

والمناطقية والإقليمية والعشائرية أعني «الفجّة منها»، التي يمكن اعتبارها إمكانيات ذاتية وحيدة لدى كثير من الشباب، هل يمكن إدراجها تحت قائمة أسباب العنف وفقد الطمأنينة والأمن والسلم الأهليين؟

والقرارات السياسية التي يقترفها سياسيون بحق المجتمع، على هيئة تشريعات «كالمالكين والمستأجرين» مثلا، هل لها علاقة ما، بتنامي القلق وتعقيد النفسية الاجتماعية لدى بعض الذين فقدوا أو سيفقدون بلا شك بيوتهم أو متاجرهم، بسبب القانون المذكور، وهل عدم ثقة هؤلاء بالعدالة ستكون مدعاة للجوئهم للعنف وغيره، ليستمروا على قيد الحياة؟

والأخطاء تلك التي تقع في بعض الوزارات ذات العلاقة بالتنوير والشباب والمستقبل، كالاعتداء السافر الذي وقع هذا العام على جهود وحقوق الطلاب والمواطنين ، عندما قام البعض بـ»شلفقة» تصحيح امتحان الثانوية العامة، وأسسوا بل رسخوا لمبادىء في عدم الثقة، حين اعتبروا فعلتهم عملا مقدسا، لا يمكن الاقتراب منه أو التراجع عنه، ولاذ الرسميون بالتضليل والوعود الكاذبة والمماطلة أو التخفي عن الاعلام والمساءلة..هل يمكن لهؤلاء المتورطين بالخطأ أو الصامتين عنه، أن يتحدثوا عن العنف وأسبابه وطرق علاجه ؟ هل اقتنع هؤلاء الناس فعلا بأننا مجتمع من أطفال، لا نكاد نرى أو نسمع أو نفهم ما يدور وما لا يدور؟ ألا يفهمون أن مخزون الاصطبار والاحتمال عند الناس قد ينفد؟ والطلاب الذين تم تضييع مستقبلهم أو قتل فرصهم في التعليم الجامعي، ماذا لو لجؤوا للعنف تعبيرا عن غياب العدالة؟.. هل نعتبرهم حينئذٍ مجرمين، عنيفين، أعداء للسلم الأهلي، وللعدالة؟!..أو هم ضحايا طازجة لخطأ سياسي؟!

وردني الآن هاتف «مثير»؛ يعبر المتصل من خلاله عن حالة من الخلل المتسبب في صناعة المزيد من العنف الاجتماعي، المتصل «سجين» في أحد السجون، تبقى ثلث المدة من فترة محكوميته الطويلة، ولم يشمله العفو الملكي الوطني، ويفيد أن لا حقوق شخصية في عنقه، ويحدثني عن عائلة كبيرة من أبنائه وبناته وغيرهم، أفلسوا تماما، وهم بلا أدنى شك مرشحون بشدة لولوج ساحة العنف، خصوصا عندما تغافل عنهم المسؤولون ولم يفرجوا عن معيلهم أسوة بأقرانه الآخرين..فلا تتبجحوا تنظيرا عن أسباب العنف، وأنتم تبرعون كسياسيين وغيرهم في التنظير بعيدا عن الحقيقة.

لا تتحدثوا عن كوتات القبول في الجامعات، التي يتمتع بها أبناء العاملين في القوات المسلحة الذين يعيشون حياة متواضعة لكنها شريفة، أو أبناء المناطق الفقيرة النائية، التي تعاني من تواضع قوة التعليم فيها، فالخلل أصلا «سياسي»، وإلغاء حقوق هؤلاء الناس في التعليم، سيكون سببا كبيرا للعنف بل لشيوع ثقافة التخلف والجهل، وسببا وجيها لاضمحلال المجتمعات التي تحترم أبناءها..

معظم أو ربما كل أسباب العنف سياسية بامتياز، ومن هناك فقط تبدأ الطريق للعودة بمجتمعنا ثانية؛ لينعم بالأمن والسلم الأهلي وبفرادة منظومة قيمه الاجتماعية..



ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 13-03-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل