الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقف وحكايات ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

السبت 10 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1714
مواقف وحكايات .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

(1) وين الغلط؟

«وين الغلط» اسم مسلسل كوميدي؛ «يمكن» بطله الفنان السوري دريد لحام، المعروف باسم غوار الطوشة، كان يعرض فيه لقطات فنية كوميدية، تحتوي على خطأ ما، قد يكون في السيناريو، أو في الديكور، أو ربما في الفكرة، وقد يكون خللا اجتماعيا أو أي خطأ آخر..

المهم في الموضوع، أن من بين المشاهد التي كان يقدمها غوار، مشهدا يتحدث عن عمل فني، واسمه «بكاء الصراصير»، تتوالي مشاهده تباعا، وقصصه طرما أو ربما هابطة، ساخرة، وكنا كأطفال نعجز عن تحديد الخطأ، لكني اليوم أكتشف الخطأ المكرر الذي لم نستطع تحديده أيام الطفولة الفنية وغيرها، الخطأ واضح جدا، وهو في البكاء نفسه.

أتذكر أن امرأة فقيرة من القرية كانت تملك «عنزا» حلوبا، وفي يوم ما وقعت العنز في سياج شائك لبستان ما، فتجرّح ضرعها، وإذا بالمرأة المسكينة تبكي بكاء مريرا، والعنز كذلك كانت «تئن» وتصدر صوتا يشبه بكاء المرأة، وكنت أرى الحليب ينساب من ضرعها مختلطا بالدم، ودموع السيدة كذلك، تنهمر ، وفي الصورة شبهة غلط، وهي أن العنز ربما لا تبكي ، لكن المرأة تفعل..هذا جزء نافر نادر من «موناليزا» التاااااريييييييخ البائس.

ربما يوجد للصراصير جهاز عصبي ما، لكن من المؤكد، أنه ليس معقّد التركيب، أعني لا يوجد فيه مركز حسي متعلق بالأفعال المنعكسة، كالضحك والبكاء والفرح والحزن ..الخ، وأستطيع الجزم أنها –الصراصير- لا يوجد لديها كيانات سياسية أو ثقافة ديمقراطية، ولا مشاريع اقتصادية ولا خطط خمسية، وبالطبع لايهمها قصص الموارد الطبيعية..الصراصير وبكاؤها هو الغلط.

أعني أن الصراصير لا تبكي، وإن كان لها بكاء فنحن كبشر لا نفهمه، ولا يراه أو يفهمه أو يعرفه إلا الصراصير نفسها.

(2) همّ يضحِّك !

على الرغم من غيوم الهم، وأرصدة الحزن، إلا أنه يمكنني القول بأنني ضحكت دهورا، شعرت معها فعلا أن قلبي «مات» من كثرة الضحك، ويبدو أنني استنفذت بوقت مبكّر نصيبي من الضحك، وأعتقد أن نهايات الألفية الثانية وبدايات الألفية الثالثة تخلوان من «توزيع» منطقي لأفعال حيوية كالضحك والبكاء، أعني أن هناك خللا، يجعل الناس تبكي ولا تضحك، وأحيانا يضحكون على مواقف تستحق البكاء والعكس صحيح..

أعترف أنني أبكي عندما يكون المشهد متعلقا بطفل فقير يعاني البؤس والحرمان والبراءة، بسبب الدعاية الوحشية الهادفة لبث أفكار السوق وأنماط الاستهلاك الحديثة، حتى ولو كان مشهدا تمثيليا.. وبنفس الدرجة أو أكثر، يبكيني كل ما تعلق بالأمومة والأبوة والأخوّة، وهذه مواقف كثيرة غزيرة في مسلسلاتنا البدوية تحديدا، وما زلت حتى اليوم وفي حال قررت متابعة أو مشاهدة أي منها، أحرص على أن أكون وحيدا، «عيب نبكي قدام الناس»..

أعني أن الرجال لا يبكون على الملأ غالبا، وإن بكوا فعلا، فالقصة نابعة عن خلل ما، لو تعرضت لحالة حزن متعلقة بوجهة نظري حول الكتابة في «الدستور» مثلا، لن أبكي بالطبع، لأن المصورين في الجريدة سيهرعون بكاميراتهم لمكان الدمع ومكامن وجع القلب ومكان الحادث، وسوف أنفضح بلا شك..

أريد القول: انه يجب عليّ في هذه الحال أن أكون صادقا وموقفي مبدئيا واضحا، لا يجب أن أبكي ولا يصح ذلك..

الحل أن أستقيل لو كنت مبدئيا أو ديمقراطيا أو صحفيا أو سياسيا محترما..فالاستقالة أصدق قيلا وأعمق تأثيرا.

لأن الرجال لا يبكون على الملأ..يا أحلى ملأ.

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 10-03-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل