الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليس هذا هو القرار المطلوب يا وزير التربية..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 15 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1715
ليس هذا هو القرار المطلوب يا وزير التربية.. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

بعد جهد جهيد بالماء، فسر مجلس الامتحان العام في وزارة التربية والتعليم ما الماء؟..بعد أن رأى قوما جلوسا وحولهم ماء!

هذا ما أفهمه حقا من قرار وزارة التربية والتعليم الذي تناقلته وسائل اعلامنا المحلية، كنوع من الفتح التربوي والوطني، والذي نصه (قرر مجلس الامتحان العام في وزارة التربية والتعليم السماح لطلبة الثانوية العامة الذين أنهوا متطلبات النجاح في الدورة الشتوية لعام 2012 بإعادة مبحث أو مبحثين لغايات رفع المعدل في الدورة الصيفية لعام 2012) وتلته توضيحات من الصديق أيمن البركات الناطق الرسمي باسم الوزارة، وكلها لا تسمن ولا تغني من جوع، ويبدو أن مقررها لم يعرف بعد ما الموضوع !

الموضوع باختصار، هو الاقتراح الذي تقدمت به من خلال مقالة (التعليمات وامتحان الرياضيات يا وزير التربية) المنشورة يوم 20 شباط 2012 في هذه الزاوية، بالإضافة الى عدة مقالات نشرت في الأسبوع نفسه، وتشير جميعها إلى خللين، أولهما متعلق بتصحيح امتحانات الدورة الشتوية للثانوية العامة، وثانيهما الخلل المتمثل في تعليمات الامتحان العام، واقترحت على الدكتور عيد الدحيات وزير التربية والتعليم، أن يتجاوز الخللين معا بتعديل تعليمات السماح للطلبة بإعادة الامتحان، حيث كان وما زال مطلوبا من الوزارة أن تحقق العدالة بين الطلبة، وأن لا تحرم فئة كبيرة من طلبتنا من المنافسة بشكل طبيعي على فرص التعليم الجامعي، وهو الأمر الذي اقتنع به الوزير ومدير إدارة الامتحانات والاختبارات في الوزارة، بعدالته ومنطقيته وحكمته للخروج من «أزمة التصحيح» وكثرة التظلمات، لكن القرار الأخير جاء متواضعا، ولم ينصف الشريحة الأكبر من الطلبة المتضررين، الذين هم ضحايا اجتهادات، تشبه اجتهادات استثنائهم ثانية من العدالة والمساواة.

قبل القرار المذكور آنفا، كانت التعليمات لا تتيح لطالب حقق نجاحا متواضعا في مادة ما، ويرغب في إعادتها لتحسين معدله العام، أن يعيدها إلا بعد مرور عام على الأقل من إنهائه لمتطلبات النجاح، بينما تتيح التعليمات نفسها لطالب «فشل» في امتحان مادة ما أن يعيدها في الفصل التالي، والمفارقة واضحة، وهي غياب العدالة، فمثل هذه التعليمات تدفع الطالب الناجح أن يتمنى لو لم ينجح في تلك المادة وبعضهم يفعلها، حيث يفضل «شطب» إجاباته في امتحان تلك المادة ليعيدها في الفصل التالي، على أن ينجح فيها بعلامة متواضعة، وينتظر عاما أو أكثر ليصوب وضعه فيها.

المتضررون الحقيقيون هم الطلبة الذين قدموا فصلا واحدا من امتحان الثانوية العامة، أعني تحديدا أولئك الطلبة الذين تقدموا لأول مرة لامتحان الثانوية العامة في الدورة الشتوية من العام الدراسي (2011- 2012)، بخاصة المتفوقين منهم الذين تعرضوا لظلم الاجتهاد في التصحيح وغيره، وحصلوا على علامات في مادة أو أكثر تقع فوق 50% وأقل بكثير من 100% ، وهم النسبة الأكبر بلا شك، وهم من يحتاجون فعلا لتعديل التعليمات، لتمكينهم من إعادة امتحان هذه المادة، دون تأخيرهم فصلا دراسيا حسب القرار الجديد، وبالتالي تضييع عام من عمرهم.

على الرغم من حيازتي لأكثر من دليل على ما يمكن تسميته «فضيحة التصحيح»، إلا أنني انتظرت، لأسمع عن قرار تربوي وطني حكيم، وفضلت عدم التحدّث هنا، لأنني أدرك حجم الحرج الذي سنتعرض له جميعا، عندما يقع بعضهم في أخطاء ويتستر عليها وعليهم آخرون، بل يمنحونهم صفة القداسة، بينما تضيع جهود وفرص وكرامات الناس، خلافا لكل التوجهات المنطقية المحترمة العادلة، وخلافا لكل التوجيهات الملكية بالتخفيف عنهم، وحفظ كرامتهم، وبناء الثقة بينهم وبين مؤسسات الدولة..

وسوف أكشف مطلع الأسبوع القادم بمشيئة الله، ومن خلال هذه الزاوية بعض الأمثلة الدامغة حول «أخطاء التصحيح وفضائح السكوت عنها»، وحجم الظلم الذي وقع على الناس، وذلك بعد أن استنفذت كل محاولات «إقناعهم» للخروج بقرار وطني حكيم من قبل وزارة التربية والتعليم، وجهات مسؤولة أخرى.

عندها سيخرج السؤال مدويا: لماذا؛ولمصلحة من يفعلون بالناس وبالوطن هذا كله؟.

«لمّوها» ..إن في «لمّها» خيرا كثيرا لو كنتم تعلمون.

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 15-03-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل