الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مكافحة العدالة والقانون ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 5 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1761
مكافحة العدالة والقانون .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

الرجال فقط ؛ وبغض النظر عن مواقعهم، هم من يتصفون بصفات الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي حمد الله يوما، بأن في المجتمع رجالا عادلين، يستطيعون تقويم اعوجاجه بسيوفهم..

أمس؛ سمعت إذاعة محلية تورد تقريرا إخباريا، لا مسؤول، تبث خلاله مقاطع من كلمات لمتحدثين، لولا أن المذيع ذكر أسماءهم، لاعتقدت أن «أبو مصعب الزرقاوي» قد بعث من جديد، والتقرير والاجتماع، والكلام المنفلت..كلها جاءت على خلفية الخبر الذي تم تداوله محليا ودوليا، يوم الأربعاء الماضي، حول مساعٍ قضائية، لإعادة التحقيق في ملف «الكازينو».. وفي القصة كلام كثير.

لا أفهم مطلقا، لماذا يخشى الأبرياء من الوقوف أمام القضاء، ولماذا يعبرون عن استعدادهم لاغراق كل السفن وتمزيق أشرعتها، إن فكر أحد بمساءلتهم، أو طلب سماع شهادتهم؟!.. ما الذي يزعج بريء ومحب للخير وللعدالة حين يطلبه القضاء لسماع شهادته مثلا؟ وماذا يخشى مثل هذا حين يستدعيه القضاء أو يتهمه وهو متأكد من نظافة يده ومن سلامة مواقفه؟

لن تتحقق عدالة ولا إصلاح، ولن يختفي الفساد، ما دام فينا مثل هؤلاء، ولن نتحدث بالطبع على طريقة الشعوب المتحضرة، التي يستقيل المسؤول فيها من موقعه، حين يحدث خطأ ما لا يكون طرفا رئيسا فيه، لكننا نعلق الجرس ونقول «زمان أول حوّل»، ونحذر من عدم احترام القانون ومن اقتراف جريمة بحق الوطن والناس، حين ينفلت المنفلتون، ويمارسون مهاراتهم في استفزاز الوطن والناس، ويتطاولون على كل ثابت وطني، بل يسفهونه إلى حدود تبعث على القلق فعلا..

في ملف فضيحة «الكازينو»، حدثت تجاوزات كثيرة، لكننا اعتقدنا أن القضية سارت في قنواتها الصحيحة، حين طالب رئيس الوزراء السابق «معروف البخيت» بفتح التحقيق في هذا الملف، بل وتقديم الملف لمجلس النواب،واعتقدنا أن القصة اكتملت قانونا ودستورا، حين تولى مجلس النواب التحقيق، وخرج بقرارات «دستورية» وضعت كل النقاط على الحروف، لكن يبدو أن بعضهم، ممن يتقنون خلط الأوراق، يحاولون إعادة التحقيق الى المربع ما قبل الأول، بهدف بث الفوضى وبهدف التشكيك في كل مساعينا في الإصلاح ومكافحة الفساد وأهله، معتمدين على انفلات «المعتوهين» الذين يتفاعلون مع الأحداث بعقلية المخربين المتخلفين..

ذكرت في غير مقالة تم نشرها في هذه الزاوية، أن «أهل الفساد» سيلجؤون لكل الأساليب حماية لأنفسهم، ولن يتوقفوا عند حدود الضمير الذي لم يتمتعوا يوما بمثله، ولن يتوانى أحد فيهم عن اغراق السفينة وأهلها، حماية لنفسه ولجرائمه بحقنا جميعا، ولن تفلح جهود مكافحة الفساد ولا جهود تسييد القانون والاخلاق، ولا مساعي الإصلاح والبناء، مادمنا نعتبر أنفسنا فوق المساءلة وفوق القانون، ولا نحترم ثابتا وطنيا، كأننا نعيش في غابة ونحتكم لقوانين الوحوش في البقاء..

تطاول بعضهم على القانون وعلى الثوابت الوطنية، والانزلاق الى حضيض الرجعية والتخلف، سيدفع آخرين للتفاعل بنفس الطريقة، عندها لن نكون في دولة قانون ومؤسسات، بل سنجد أنفسنا على قارعة الطريق، نخرب بيوتنا بأيدينا وبأيدي المعتدين..

ibqaisi@ gmail.com

التاريخ : 05-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش