الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نصب نعت أو الفضيحة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 20 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1797
نصب نعت أو الفضيحة * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

في القضية التي شغلت بال أكثر من نصف مليون مواطن، هم جزء من أبنائنا وبناتنا، طلبة الثانوية العامة وذويهم، كتبت غير مرة في هذه الزاوية، وتابعنا الحدث الفريد الغريب، وخرجنا على الناس وعلى المسؤولين باقتراحات لحلول منطقية «أجهضوها»، وشعرت وما زلت، بالحيرة والدهشة معا حين تابعت كمواطن وكصحفي تداعيات هذه القضية، وطريقة الرسميين في حلها والخروج منها، لكن بنتائج غامضة مريبة، تزيد من المحصول الطبيعي لبيادر عدم الثقة بالمؤسسات، حين تتم إدارتها بقوانين مرتبكة، وقناعات مبنية على التسلط وعدم احترام جهود وحقوق وكرامات المواطنين..

وقفت شخصيا على تظلمات كثيرين من أبنائنا الطلبة، حين نشرت رقم هاتفي(0795598705) في مقالتين، لأقف على قصص الناس وملاحظاتهم وتظلماتهم، وتابعت بعض هذه القصص مع المسؤولين في إدارة الاختبارات والامتحانات التابعة لوزارة التربية والتعليم، فوجدت فيها أبوابا وجدرانا وشرطة على الأبواب، يمنعون طلبة وطالبات وأمهات، كن وما زلن يبكين قهرا، من ظلم أورثهن وابناءهن وبناتهن أزمات نفسية، ووضع مستقبلهم في مهب الاجتهادات التي ترتقي حد الاعتداءات على الناس وعلى العدالة والوطن، وفي تلك الإدارة رأيت أيضا مسؤولين، قد يفعلون أي شيء سوى الاعتراف بحقوق الناس وإعادتها، متذرعين باللجان وقراراتها تارة، وبقداسة تعليمات استقرت بل انزوت في أذهانهم ومسلكياتهم لتكون «تابو»، لا يمكن تجاوزه أو التفكير في تصويبه..

سأورد مثالا واحدا هنا، يعبر بجلاء عن حجم الخلل، وعن درجة عالية من خطورة إدارة مثل هذا الشأن الأهم بمثل هكذا تعليمات وقوانين وعقليات، داعيا كل من لديه خلفية في اللغة العربية وفي النزاهة والعدالة أن يسمح لضميره بالحكم، متغاضيا عن الرأي الرسمي وعدالته ومنطقه الغريب في إدارة الأزمات، لتبلغ منتهى الخطورة!

وكعادتهم؛اكتفى المسؤولون في الوزارة باعتبار التصحيح دقيقا، واللجان جاهزة والحيطان كذلك، للوقوف بوجه أي متظلم تم الاعتداء على حقه ومستقبله..

في الدورة الشتوية لامتحان الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، ورد فرع في سؤال في مبحث اللغة العربية «مهارات الاتصال» للفرع العلمي، كان المطلوب فيه (مكان الجملة التي تحتها خط من الإعراب)، والجواب النموذجي على هذا الفرع من السؤال هو (في محل نصب نعت)، والعلامة التي يأخذها الطالب عن هكذا إجابة هي علامتان، وبوجود معلمته التي بخبرة تزيد عن 15 عاما في تدريس المادة، وتقوم بتصحيح امتحان اللغة العربية للفرع الأدبي كذلك كل عام،شاهدنا دفتر إجابة الطالب عن الفرع المذكور، وقد كتب الطالب إجابة (نصب نعت)، وأخذ علامة مقدارها (صفر من اثنين)! الأمر الذي استفز المعلمة وقالت:

والله حرام، بحلف يمين انه اللي صحح السؤال ما بيعرف لغة عربية، أنا مصححة لمادة اللغة العربية في الفرع الأدبي، ولو مرت علي مثل هذه الإجابة لوضعت علامة كاملة عليها، وإن اعترض أحد على العلامة سأستقيل من التدريس، هذا ظلم واضح، وإن كنا سنمنح طالبا علامة صفر على هكذا إجابة، فماذا يمكننا أن نمنح طالبا وضع إجابة خاطئة مثل في محل رفع خبر أو نصب مفعول به،أو أية إجابة خاطئة؟ هل تتساوى الإجابتان؟..هذا ظلم وحرام عليكو..!

.وهي التساؤلات ذاتها التي أضعها أمام من لديه عيون وضمير، ليحكم بنفسه على هذا النموذج المعبر بوضوح عن طبيعة التصحيح، وطبيعة تعامل الوزارة مع تظلمات الناس، ومدى احترامهم لجهود وحقوق الناس، وقبل ذلك وبعده مدى أهليتهم لرعاية عملية تعليم وتربية أبناء وبنات الأردن، ليكونوا الجيل الذي يستحق فعلا اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني واهتمام الدولة الأردنية بالشباب الأردني المؤهل المحب لوطنه، والقادر على بناء أردن المستقبل.

سيكون لنا وقفة أخرى حول القصة بلا شك، لكننا نتساءل هنا:

نصب نعت..هل هو الجواب أم الخبر اليقين عن فضيحة التصحيح ؟ وهل «نصب نعت» هي الإجابة التي تبين حقا أن الجمل وأشباهها إن وردت بعد «النكرات» تكون صفات..؟

أية صفات هذه التي «ننعت» بها كل من يتولى إدارة مستقبل الأجيال الأردنية على هذا الشكل ؟!..هل النصب نعت كافٍ؟ أم النعت بعد التنكير يعد نصبا وجريمة بحق الناس والوطن؟..أجيبوني.

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 20-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش