الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقف وحكايات ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

السبت 24 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1716
مواقف وحكايات .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

(1)غربة..

ضاقت المدينة رغم رحابتها؛ وأصبحت قرية، هكذا يكتب صديقي جمال على صفحته، ويعبر دوما بأنها قرية صغيرة يحبها، لكنّ سفهاءها أخرجوه منها، ويقول أيضا: إن «السكارى» فيها يجوبون شوارعها، ويلعنونها مع اللاعنين..

عمان أصغر من قرية بصراحة؛ هي أصلا كما قال شاعرنا (في حجم بعض الورد)، ومكانها (في القلب)، ما أقسى أن يهجرها محب، وتطغى ذكرياتها على شوارع ورياح واشنطن، الأقسى أن تهاجر المدينة نفسها، وأجول على أطلالها وحيدا !

الأربعاء؛ «رنيت» على هاتف الصديق الزميل د.محمد ابو رمان، فعرفت أنه مسافر الى جامعة «جورج واشنطن» في أمريكا، وقررت أن أرسل المعلومة الى جمال في واشنطن، ولدى دخولي صفحته على فيس بوك، «احزروا» ماذا وجدت؟ وجدت على صفحة جمال عبارة (أخي جمال لم أعثر على رقم الهاتف، على كل رقم هاتفي في واشنطن هو:كيه) وحطيت «لايك»، وهذا ليس بالضبط ما كتبه الدكتور محمد ابورمان على صفحة جمال، والخطأ في «كيه»، التي تشير للرقم، صوبها الدكتور ابو رمان،عندما علق على ما كتب سابقا بملاحظة: «اعكس الرقم: هيك» وكتب الرقم بشكل صحيح..ترى هل يقرأ الغرباء الأرقام بشكل معكوس؟!.

علقت بعد تعليق الصديق ابو رمان فكتبت (هاتفتك البارحة (على رقمك القديم طبعا) فعلمت انك في جامعة جورج واشنطن، وكنت اود تمرير المعلومة لجمال ..لكني قرأت هنا عن الرقم «الواجب عكسه»..فأعجبني، شوف الزلمة).

الغربة؛ ينتهي ألمها عندما تكبر القلوب لتتسع لمدن..

غيابك عني

أقلق ظني.

(2)كربة..

انفتحت طاقة الفرج رغم ضيقها؛ وأصبحت مدينة‘ هكذا نكتب على صفحات القلوب الطيبة، ونعبر دوما بأن رحمة الله واسعة، لكن الشياطين يضيقونها، ونتحدث أيضا أن «الطفارى» فيها يرسمون حدودها، ويمدحونها مع المادحين.. الحمد لله.

الكربة أكبر من فرصة بصراحة، هي أصلا كما قالوا (الغربة كربة)، ومكانها ابتلاء يملأ الدنيا، ما أجمل أن تنفرج طاقة الرحمة، وتطغى دلالاتها على القسوة وألم الفراق، الأجمل أن تتسع مساحات الأمان نفسها، ورحل المهاجر الى بغيته لا يخشى الا الله والذئب على غنمه.

ذات هجرة؛ هبت رياح الشوق للوطن، يرفدها القلق، وكانت لافحة بحرّ الخليج العربي، طافحة بموجات من حرمان، زادها الأحزان، جلست ليلا على مقعد في مكان عام، وكتبت صفحتين، دونت فيهما لمرارة الارتحال بعيدا عن الوطن، وتخيلت نفسي طائرا أسطوريا بحجم «زيوس»، اعجبني التطواف خيالا محلقا فوق القرية، واتسعت عيون كاميرات «القمر الصناعي»، فارتحل البصر الى حارات القرية، ودخل أبواب البيوتات ونوافذها، وطبع قبلات على جباه الأطفال، ولم يوقظهم من نومهم، ثم حمل القرية على جناحه الأسطوري وعاد الى مساحات «كربته» الفسيحة.

الكربة؛ طاقة فرج للعابدين وللآثمين، عندما تكبر القلوب لتتسع لمدن هاجرت، وتخلف عنها عاشقوها..

دونت في إحدى الصفحتين سفرا آخر من أسفار الغربة بغية تخفيف وطأة الكربة..

قريتي وقلبي وهواؤهما..حشد جنوبي..وكل أخباري حزينة.

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 24-03-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل