الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اليرموك .. حتى لا تسقط سياسة «النأي بالنفس»

عريب الرنتاوي

الأحد 5 آب / أغسطس 2012.
عدد المقالات: 2707
اليرموك .. حتى لا تسقط سياسة «النأي بالنفس» * عريب الرنتاوي

 

يعود مخيم اليرموك لاحتلال مساحة واسعة من دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي بعد استشهاد 20 مواطناً في قصف بمدافع الهاون وسقوط عدد أكبر من الجرحى...وكدأب كل صغيرة وكبيرة في الأزمة السورية، سارع النظام إلى اتهام المعارضة المتمركزة في حي التضامن بالمسؤولية عن إطلاق القذائف، فيما عمدت المعارضة إلى قطع الإيمان الغلاظ بأن النظام و”شبيحته”، هم من قارفوا هذه الجريمة...أما الرواية من مصادرها الفلسطينية فقد كانت متضاربة كذلك، وفقاً لمرجعيات كل فريق وارتباطاته وحساباته.

السلطة حمّلت أحمد جبريل وقيادته العامة المسؤولية عن محاولة جر المخيم بعيداً عن سياسة “النأي بالنفس”، انسجاماً مع ارتباطاته السورية كما تقول مصادر رام الله...جبريل وبعض الفصائل الفلسطينية لا يخفون انحيازهم التام للنظام وهم يتبنون روايته عن الأحداث السورية، فهم جزء من حلقة التحالفات القليلة المتبقية لديه، وهم حمّلوا “العصابات المسلحة” مسؤولية الدم الفلسطيني البريء المراق في شوارع المخيم وحي الجاعونة.

في المقابل، ذهبت بعض التصريحات المنسوبة إلى منظمة التحرير، ونقول “منسوبة” لأنها صدرت عن أمين سرها المعروف بمواقفه ومرجعياته، بعيداً في الهجوم على النظام السوري، وبما لا ينسجم مع سياسة “النأي بالنفس” التي تبنتها المنظمة منذ بدء الأحداث، وهي ليست المرة الأولى التي يبرز فيها أحمد جبريل وياسر عبد ربه، بوصفها قطبي التطرف المتقابلين في “سلّة” المواقف الفلسطينية من الأزمة السورية، ولقد تناولنا هذه الظاهرة من قبل وحذرنا من خطورتها.

حماس، وبالأخص بعد مغادرة مكتبها السياسي لدمشق، لم تبرح المنطقة الرمادية في خطابها وسلوكها بعد، والأنباء عن التحولات في مواقفها مما يجري لم ينقطع سيلها...الحركة رفضت التوقيع على بيان أجمعت عليه مختلف فصائل العمل الوطني والإسلامي بخصوص سوريا، وثمة أنباء تحدثت عن اقتراب الحركة من خنادق المعارضة السورية الإسلامية المسلحة، ومن غزة خرج اسماعيل هنية بتصريحات عنيفة مناهضة للنظام ومؤيدة للمعارضة، لكنها بخصوص أحداث اليرموك آثرت على ما يبدو، ورسمياً على الأقل، ألا تتهم طرفاً بعينه، متمنية على الجميع إخراج الفلسطينيين من دائرة حساباتها وأجنداتهم.

أياً تكن مواقف الأطراف الفلسطينية من الأزمة السورية، من النظام أو المعارضة، لا ينبغي عليها أن تضيّع البوصلة الفلسطينية، والبوصلة هنا تؤشر إلى صوابية سياسة “النأي بالنفس”، فالفلسطينيون ليسوا بحاجة لتهجير جديد، هم أكثر المتضررين من محاولات جرهم للعب دور “شبيحة النظام” في مناطق تواجدهم، وهم أكثر المتضررين من الانخراط في صفوف المعارضة..كلا الفريقين يحاول جر الفلسطينيين إلى “مربعه”، ولقد صمد الفلسيطنيون في مواجهة هذه المحاولات أكثر من ستة عشر شهراً، لكن يبدو أن تفاقم الأزمة السورية، سيجعل مهمة الفلسطينيين في الابتعاد عن النار ابعادها عن مخيماتهم، صعبة للغاية، إن بسبب تداخل جغرافيا المخيم وديموغرافيته مع جواره، أو (خصوصاً) بسبب وجود أطراف فلسطينية، في سوريا ورام الله وغزة، ترغب في “تقديم أوراق اعتماد” لمرجعياتها، حتى وإن كانت ممهورة بدم الفلسطينيين ومعاناتهم.

يواجه مئات الفلسطينيين المهجرين من سوريا للأردن ولبنان ظروفاً “مستحيلة”، فإذا كان إخوانهم من اللاجئين السوريين يتجرعون كأس المرارة مرة من نظامهم، وثانية من بعض “مضيفيهم”، فإنهم يتجرعون هذا الكأس صبح مساء، ومن قبل النظام والمعارضة في بلد المهجر الأول، ومن أطراف عديدة في دول المهاجر التالية، حتى أنه بات ينظر إليهم وإلى آماكن إيوائهم الجديدة، كالطاعون الذي ما إن حل ببلدة لا يدخلها أحد ولا يغادرها أحد.

ما زالت دروس التهجير الثاني والثالث والرابع للفلسطينيين من لبنان والكويت والعراق ماثلة في أذهان أجيالهم المتعاقبة...هم ليسوا بحاجة لهجرة جديدة إلى المنافي القريبة أو البعيدة...ليسوا بحاجة لتفريغ “دول الطوق” من أبناء وأحفاد الهجرة الفلسطينية الكبرى في العام 1948، هم لا يريدون للجيلين الثالث والرابع من اللاجئين، أن يتشتتا في إوروبا والأمريكيتين...إن خطر هجرة قسرية كهذه، خطر “تفريغ” من هذا النوع، لا يقل بحال من الأحوال عن مخاطر سياسات التهجير والتفريغ التي تتبعها إسرائيل ضد الفلسطينيين المتشبثين بأرضهم والرابضين فوقها كالجبال الراسخة.

وإذا كنا دعونا السوريين (سلطة ومعارضة) منذ بدء الأحداث في بلادهم، إلى “تحييد” مخيمات اللاجئين، فمن باب أولى أن ندعو الفصائل الفلسطينية، الوطنية والإسلامية، وبعض المسؤولين الرسميين في المواقع القيادية العليا للسلطة والمنظمة ، للحفاظ على سياسة “النأي بالنفس”، وجعل قضية بقاء الفلسطيني في مخيمه، في صدارة الأولويات والأجندات، وعدم التضحية بمصائر أزيد من نصف مليون فلسطيني نظير “جائزة ترضية” تافهة، يمكن أن يحصلوا عليها من هذا الطرف الإقليمي أو تلك الجهة الدولية.

التاريخ : 05-08-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل