الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بوتين وأردوغان وكاترينا العظيمة

د. مهند مبيضين

السبت 14 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 925

لا يمكن لروسيا أن تخفي احتفاءها بإمكانية الخلاف بين تركيا وواشنطن، للروس علاقة وطيدة مع الأتراك، منذ زمن القياصرة العظام بطرس الأكبر وكاترين، التي رفعت علم روسيا على مدن سواحل الشام وكان يقال «ما في سلطان في كاتيرنا».
حظيت كاترينا الثانية أو العظيمة بتقدير كبير في التاريخ الحديث، وامتدّ حكمها بين عامي 1762 -1796 وهي من أطول فترات حكم القياصرة العظام.
لا شيء كان يقف أمامها فرضت سطوة الروس في الشرق، في وقت كان فيها العثمانيون في حالة تراجع، واعتمدت على طبقة النبلاء الذين أوصلوها للحكم في إدارة إدارة شؤون البلاد، ولبوتين حالة مشابهة مع رجال المال.
بوتين اليوم يحضر في شرق المتوسط كما حضرت كاترينا في القرن الثامن عشر، نظف القيصر الجديد المنطقة من خصومه في الداخل والخارج، وفي المقابل ينهض سلطان تركيا الجديد فيطيح بكل خصومه من الموالين لأمريكا وحزب العمال الكردستاني وجماعة فتح الله غولن، إنها لحظة تاريخية بالنسبة لروسيا لتخفيف حضور امريكا الإمبريالية، وهي كذلك بالنسبة لتركيا اردوغان.
تحضر العلاقة بين الاتراك وأمريكا بجدل كبير، وقد مرت عملية تحطيم نفوذ الولايات المتحدة بداية في الراهن التركي، عبر استئصال حركة « حزمت» التابعة لفتح الله غولن، الداعية الإسلامي الذي يعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية انطلاقا من مقر إقامته في بنسلفانيا لتوكيد المظهر الجديد لتركيا الاردوغانية التي تنتظر تعديلاً موسعاً لصالح قوة حضور الرئيس.
أما سوريا فهي عنوان الصراع والنفوذ الروسي والمنافسة مع الولايات المتحدة حتى في زمنها الجديد، والتي ليس من السهل عليها خسارة علاقتها العميقة مع تركيا، ولا خروج سيتم عن خط العلاقة العتيقة بل سيبقى الرهان الأمريكي على الحالة التركية الجيوسياسية المهمة بالنسبة لهم.
العرق الأمريكي يتصبب إذا خرجت تركيا من حلف الأطلسي، وأردوغان مضطر لتخفيف طموحاته العسكرية وهذا بالتوافق مع الروس، ولذلك أرسل رئيس حكومته لبغداد.
ثمن أمريكي كبير في حالة الخروج التركي من حلف الأطلسي، لكن مشروع القرن الأمريكي الذي صاغة روبرت كاغان واضع خطة التعامل مع احداث الـ 11 من سبتمبر سيرفض الخروج التركي وسيعيد صياغة العلاقة التركية الأمريكية وهذا لن يكون إلا بتسوية ومصالحة كبيرة في المنطقة وسيكون عنوانها سوريا الجديدة.
بالمحصلة فريق ترامب الجديد، هو فريق إعادة الهيبة لأمريكا في المنطقة، ولن يكرر ترامب مشهد دموع أوباما الذي أضعف هيبة أمريكا في المنطقة. وفي المقابل سيحاول بوتين المناكفة وربما التوافق مع ترامب على حصيلة المصالحة المقبلة.
Mohannad974@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل