الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعطيل العطلة

رمزي الغزوي

الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1475

يوم أمس تبادلت أسرتي التهاني مع أسر صديقة وقريبة وجيران، بمناسبة انتهائنا من معمعية الامتحانات. ففي هذا الزمن العجول الأكول صار الأباء والأمهات تحديداً، وكأنهم هم من يقدمون الامتحان ويدرسون ويتعثر مزاجهم وتنقلب حياتهم.

ولأن وجعاً يُنسي وجعاً، فبيوتنا ستضج بالشكوى من جديد، بعد تفرغ أبنائها الكامل بكل شغبهم لعطلتهم. وما سيبقى موجعاً أكثر، أننا ما زلنا نسمي فترة الانقطاع عن الدراسة بأنها (عطلة)، أي تتعطل فيها حياة أطفالنا. وأستغرب أننا لا ننظر لهذه الفترة الزمنية بأنها امتداد طبيعي للمدرسة، والتعليم، والتثقيف، والترويح والمتعة، بالطبع باستثناء الامتحانات وثقل دمها. 

لا يعجبني أن نسمي النشاط الذي يعيشه الطالب خارج الغرفة الصفية نشاطاً لا منهجياً، بل يجب أن يكون منهجياً، خاضعاً لخطط تراعي حاجات الطفولة النفسية والعقلية والعاطفية. فهل خططنا كيف سيقضي أبناؤنا عطلتهم الشتوية؟!.

أخاف عليهم من كل هذا الفراغ إن لم نملأه بالمفيد والممتع والمؤثر. أخاف عليهم من تطاير أيامهم دونما برمجة مدروسة. وحين نتركهم نهباً لشاشات التلفاز، يتسمرون أمامها يأكلون بلا وعي ويسمنون ويتكاسلون، أخاف عليهم من سجن شققهم الصندوقية، وأخاف أكثر حينما يتخذون الشوارع ملعباً تنغصه عليهم السيارات وشتائم الجارات والمارة، أخاف عليهم حينما لا يجدون مكاناً نظيفاً قريباً يقضون أوقاتهم به، وحين لا يأخذون نصابهم الوافي المشبع من اللعب.

البعض يعجل في إلحاق أبنائهم بمراكز تحفيظ القرآن، وهذا عظيم ومفيد، ولكنه لا يكفي أبداً. لا يكفي أن تنقلب حياة الطفل إلى دراسة وحفظ وتلقين. فمن المهم أن يلعب الطفل، أن يلعب ألعابه الفردية والجماعية، وأن يعيش بعض خيالاته وأفكاره وتصوراته، وأن يحيا طفولته، حتى لو كانت بعجن الطين. فاللعب جزء أساسي من الحياة، ولنتذكر دائماً أن طفلاً ينشأ بلا لعب، سيصبح مشوش الشخصية.

حدائقنا العامة قليلة، لأننا ركزنا على زراعة الحجر والشوارع ونسينا أن نحسب حساب الطفولة واحتياجاتها، وفي هذه الحدائق، ما زلت ألاحظ الآباء وهم يجلسون بصرامة مفتعلة يراقبون أبناءهم بملل وتكشير، وكذلك الأمهات المنكمشات المنقبضات، وهن يحسبن بالثواني موعد إغلاق الحديقة، كي يسترحن من هذا الهم الذي يسمى لعب.

دعوهم يلعبوا ويمرحوا ويتعلموا، دعوهم يعيشوا وقتهم بصدق، فبهذا ننشئ جيلاً طيبا مكتمل النمو. وإذا كان من الجيد أن نوفر لأبنائنا وسائل اللعب والألعاب والأوقات، فإنه من الأجمل أن نشاركهم طفولتهم ونعيشها معهم، أن نلعب معهم أحياناً، ونشعرهم بأننا نقدرلهم هذه الأوقات التي يعيشونها، وبهذا نصنع سعادتهم، وسعادتنا. 

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة