الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تواصل فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 10:07 مـساءً

 الشارقة – الدستور – عمر أبو الهيجاء

تواصلت أمسيات مهرجان الشارقة للشعر العربي، مساء أول في قصر الثقافة بالشارقة، حيث أقيمت الأمسية الثالثة، شارك فيها الشعراء: يحيى الحمادي «اليمن»، د. خليفة بن عربي «البحرين»، زينب عامر «الإمارات»، حسن إبراهيم الحسن «سوريا»، علي الشعالي «الإمارات»، والعراقي هزبر محمود، وأدارت الأمسية صفية الشحي، وسط حضور كبير من المسؤولين والسفراء والشعراء والإعلاميين. جاءت القراءات الشعرية متنوعة عاينت الوجع الإنساني وما آلت إليه الظروف في المشهد العربي، وبالرغم من هذا التنوع في كتابة النص الشعري إلا أن الحزن طغى على مجريات الأمسية فكانت معاناة القضية السورية وما آلت إليها الأوضاع هناك. 

القراءة الأولى استهلها الشاعر يحيى الحمادي بقصائد ذهب فيها إلى الحرب الدائرة في وطنه اليمن وعاينت وجع وانثيالاتها، هذا الوطن الذي غلفه الدمار واغتيالات هذه الأرواح أصابع الحرب والخوف. 

من قصيدته المعنونة «سفرٌ كعادته طويل» نقرأ منها:»ولدتُ يوم ولدتُ مبتسِماً.. وبي وجعٌ وجوعُ/ وعلمتُ أو عُلِّمْتُ كيف يضيع من أثري الرجوعُ/ وورِثْتُ هذا الليلَ يرحلُ بي .. وصبيته هجوعُ/ أنا من يُقِلُّ ومن يُقَلُّ ومن يُقالُ ومن يُقيلُ/ وأنا المسافر في الظلام إليَّ/ أحمل موطني وأسيرُ/ ليس معي دليلُ/  والأرض دائرةٌ عليّ الآن/ لي وطنان/ لي زمنان/ لي قلقٌ/ ولي قلقٌ بديلُ/ أين الطريقُ إلى النهاية/ أقتفي أثري/ وأسقُطُ / ثم أنهض/ ثم أسقط / ثم يتركني الخليلُ سفرٌ كعادته طويلُ». 

من جهته قرأ الشاعر د.خليفة بن عربي قًصيدة  بعنوان «غمْضٌ»، أهداه لروح الشاعر الراحل سليم عبدالقادر ولأرواح كل الشعراء الراحلين حين يغمضون عيونهم ، نقتطف منها:»حِينَمَا تَخْلُدُ لِلنَّوْمِ عُيُونُ الشُّعَراءْ/ يَنْهَضُ الشِّعْرُ  كَأَشْجَارِ الصَّنَوْبَرْ/ عَابِقًا، أَبْيَاتُهُ مِنْ خَدِّ كَوْثَرْ/ يَسْرُجُ الْأَحْلَامَ فِي أَعْيُنِنَا/ يَنثُرُ الْغَيْمَ عَلَى شُطْآنِ ثَوْبِ اللَّيْلِ/ يَسْتَشْرِفُ أَسْرَارَ الْحَيَاةْ/ يَتَمَطَّى لِلنَّجَاةْ/ حِينَمَا الشَّاعِرُ يَصْحُو مِن مَنَامَاتٍ/ وَأَحْلَام ٍ/ وآلَام ٍ وَآمَالٍ حُبْ وَمَسَافَاتٍ وَقَلْبْ/ تَكْبُرُ النَّجْمَاتُ فِي جَيْبِ الْقَصِيدَةْ تَتَّسِعْ».

الشاعرة زينب عامر شاعرة قرأت قصائد ذاتية نثرتها على بساط الحياة ولا قصائد من جرأة البوح والوقوف على شؤون المرأة وخصوصيتها معرجة على أوجاع الروح وعذاباتها. من قصيدته «ظل الروح»، تقول فيها:»ُطرِقٌ ظلّي/ بلا معنى ولا حتى جدار/ خافتٌ كالمستحيل/ كأن يحين الوقت ثم تؤجّلُ الأقدار فرحتنا/ ونضمحلّ بلا اعتبار/ العابرون على ملامح/  نظرتي/ التائهون بحيرتي/ القابعون/ مهلاً حنيني لا تَمُتْ/ لم يبقَ في قدري سواكَ/ فلا تمت مهلاً رعاش أصابعي / ابقوا معي/ كي يشهد الوله المخبأ في القناديل القتيلة أنني مازلت أشعر بالحياة/ .

أما الشاعر السوري حسن إبراهيم الحسن، لم تغب عن قصائده معاناة شعبه، وكما عمل في قصائده على تعرية الواقع راسما وحشية الأنسان فجاءت حروفه نازفة ولا تخلو من الدراما الإنسانية. من قصيدته «على باب القيامة»، نقتطف منها حيث يقول :»ما بين نهدٍ خائفٍ/ وفمٌ يجرب أول الأسنان/ كان الحليب وصية امرأة تروض وحشنا الإنسان/ أم تخاطب أم قاتل طفلها/ من أي وحش يرضع الضدان/ أم تهدهد طفلها بيدين راعشتين/ تمسح عن مراياه الرذاذا/ والطفل يهذي مثل جروٍ خائفٍ/  أمي لماذا الموت يكرهنا لماذا؟/ الطائرات تمر مسرعةً / فيركض كي يؤثث من أصابعها ملاذا/ طفل تقشره المجاعة في الحصار وترتديه الأرصفة / يهذي إلهي لو أموت/ الموت نافذة الجياع على الحياة المترفة».

من جانبه الشاعر علي الشعالي قرأ جملة من القصائد التي احتكمت للحكمة واعتمال الفكر واللغة الطازجة، شاعر أمعن في الوجود وقلق الذات. من قصيدته «صمتٌ وحفنة أشقياء»،:»حناء كوكبنا الصغير/ قوافل الجوعى/ وأسماء المساجد/ ودماء قتلانا/ وصوت صغارنا حين استراحوا من قبل أن يستفهموا عن إرثهم/ لا يدعي أحد سوانا أن التراب قصائد الموتى/ ولم يعجب سوى هذا العدو المحض/ من تقريع حسرتنا لدى آذانه/ يا ويح صفحتنا التي تستمطر / الأمس العصي/ بئست وعُجبَتُها عويلٌ تحت ماءْ/ فعلام نهذي فوق تربتنا السقيمة/ وعلام يلهث هؤلاء».

واختتم القراءات الشاعر هزبر محمود، قرا غير قصيدة عمودية استحوذت على إعجاب الحضور، يقول في إحدى قصائده:»ما كنتُ أعرف ما الحروبُ/ عرفتُ لي وطناً إماماً خلفه صليتُ/ ورجعتُ منتصراً / يعاتبني الصغار على غدٍ ضيّعْتُ/ إذْ ضحّيْتُ / لو كنت أملك حق إلغاء الظنون بطفلةٍ/ لَأَمَتُّ ما أَحْيَيْتُ».

وعلى هامش الأمسية وقع الشاعر محي الدين الفاتح من السودان ديوانه «آخر الأنباء أنت»، والذي صدر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة – بيت الشعر، بمناسبة حصول الشاعر على جائزة الشارقة للشعر العربي – الدورة 7.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل