الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصيد الجائر للحيوانات البرية يضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017. 10:44 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 10:01 مـساءً

 كتب: كمال زكارنة

تتعرض الحياة البرية في المملكة لانتهاكات شديدة تهدد العديد من الحيوانات البرية سواء المستوطنة منها في الاردن او المهاجرة ذات الوجود الموسمي المؤقت بالانقراض جراء الصيد الجائر الذي يجتاح اهم مناطق تواجد تلك الحيوانات دون رحمة او رأفة بهذه الاحياء التي لا تستطيع الشكوى او الاختفاء والاختباء ولا حتى الهرب .

ان الفيديوهات المصورة التي شاهدناها أخيرا والتي تظهر فظاعة وبشاعة اعمال القتل التي يمارسها بعض الصيادين على الارض الاردنية بحق هذه الحيوانات التي توطنت في مناطق مختلفة اهمها البادية لا تقل في وقعها عن مجزرة او مذبحة حقيقية بحق كائنات حية لا ذنب لها ولا حول ولا قوة لها سوى انها تتواجد في مناطق اقتحمها صيادون متعطشون لدماء هذه الكائنات التي يجب المحافظة عليها وحمايتها من اجل تكاثرها وزيادة اعدادها للحفاظ على الحياة البرية والبيئية في المملكة التي  تعزز السياحة الداخلية والخارجية للاستمتاع بمشاهدة تلك الحيوانات الجميلة من خلال مراقبة ومتابعة سلوكها الحياتي والمعيشي وليس قتلها، فهناك فرق كبير جدا بين متعة المشاهدة ومتعة القتل.

استطاع الاردن اعادة توطين بعض الانواع من الحيوانات البرية مثل الغزلان والمها العربي وغيرهما في عدد من المحميات مثل ضانا والشوملي واخرى في البادية بعد ان وفر لها كل متطلبات الحياة والبيئة المناسبة للتزاوج والتكاثر والاستقرار والحماية والحياة الامنة ومنع الصادين من الاقتراب من اماكن تواجدها.

وتقوم دول عديدة في العالم بوضع موازنات مالية كبيرة للعناية بالحيوانات من النواحي الصحية والامنية لمنع انقراضها وضمان تكاثرها خاصة النادرة والفريدة منها .

وفي الوقت الذي تتعرض فيه غزلان البادية الاردنية وحباريها والحيوانات الاخرى المتواجدة فيها للابادة الحقيقية تحت ذريعة ممارسة هواية الصيد، فاننا نشاهد العناية الخاصة والحثيثة التي تحظى بها الحيوانات في دول اخرى التي تخصص لها المراكز الصحية والعيادات الطبية والاطباء المختصون في علاجها والخبراء المتخصصون للاشراف عليها وعدم تعريضها لأي نوع من المخاطر او الاهمال .

ان الحيوانات البرية على مختلف انواعها في المملكة تعتبر ثروة وطنية كما هي الثروة الحرجية او المائية او الزراعية فهي مكملة للحياة البيئية وتحفظ توازنها وتعريض اعداد كبيرة منها للموت بفعل القتل يتسبب بحدوث خلل بيئي يهدد الحياة البرية بشكل جاد ومباشر .

الصيد الجائر الذي يعتبر تعبيرا ادبيا لاعمال القتل العمد بحق الحيوانات البرية في المملكة يضع الجهات المعنية امام مسؤولياتها وواجباتها في الحفاظ على هذه الحيوانات ومنع قتلها او صيدها وتوفير الحماية اللازمة لها من خلال تفعيل القوانين المرعية والمعمول بها وتطبيقها فعليا على ارض الواقع والتعامل مع الصيادين كما نصت تلك القوانين من حيث اوقات ومواسم الصيد ونوع  وعدد الحيوانات المسموح باصطيادها في الاماكن المسموح الصيد فيها وعدم تجاوز التعليمات التي تفرضها تلك القوانين . 

وهناك اتفاقيات دولية تنظم اعمال الصيد في الدول وتعنى بالحياة البرية والبيئة بهدم استمرارية وادامة هذه الحياة في جميع دول لعالم وعدم تعريضها لمخاطر الابادة والانقراض.

والملاحظة الجديرة بالاهتمام ان اعداد الحيوانات البرية التي تعيش في بعض مناطق المملكة لا تحتمل الصيد الجائر ولا حتى الصيد المنظم فهي قليلة العدد وتناقص اعدادها بشكل دائم يعني انقراضها وكم من السنوات سوف نحتاج لاعادة توطينها وتكاثرها؟؟.

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة