الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«ستيلا».. يا حبيبا زرت يوما أيكه.. طائر الشوق أغنى ألمي

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017. 09:04 مـساءً

] القاهرة-الدستور-محمود كريشان
فعلا.. وبما لايقبل الشك.. وكما تقول الأغنية الشهيرة: إللي بنى مصر كان في الأصل حلواني.. وعشان كده مصر يا ولاد حلوة الحلوات..
اذا هنا القاهرة.. تمضي  في معالمها الخالدة، في قلب العاصمة المصرية النابض.. وتحديداً في وسط البلد، بمنتصف المنطقة الممتدة من ميدان التحرير إلى ميدان طلعت حرب، بمحاذاة مطعم فلفلة الشهير، تقع حانة ستيلا التراثية العريقة، والتي كما يقول الخمسيني «وليم» مدير الكافتيريا ان تاريخ إنشائها يعود إلى العام 1950م، من قبل شخص مصري من أصول يونانية.
جيفارا مات
هذا المكان الذي لايزال يحتفظ بمقتنياتها التراثية منذ فجر التأسيس وحتى الآن، ومعظم الزبائن فيها هم من المثقفين واليساريين، دون أن يخلو المشهد من وجود الفنانين من عازفي العود والكمنجا الذين وما أن يحلو السهر في ساعات متأخرة من ليل القاهرة الجميل، حتى تبدأ معزوفاتهم تتصاعد لتعطر الحانة الصّغيرة بالغناء القشيب .. للشيخ إمام .. جيفارا مات .. و البقرة النطاحة ويمتد الغناء في ساعات التجلي إلى الغناء البحري البورسعيدي .. «شكشك مرزوقة» .. تعالي جنبي.. إلى الفرقة القومية المصرية وفرقة رضا .. ولأجل الصبايا .. ومصر مش قتالة .. ولأ .. والنبي ويا عبدة.. وما الى ذلك من غناء يبعث النشوة في الروح .!!.
الأطلال في ستيلا
وعلى صلة .. يُقال أنه وفي هذه الحانة قام الطبيب الشاعر ابراهيم ناجي بكتابة رائعة أم كلثوم الخالدة .. الأطلال، حيث أن الدكتور ناجي كان منكباً على بنت العناقيد هرباً من خذلان المحبوبة، وكان عرضة لانتقادات زملاء وندماء له، تارة يقولون له أنت طبيب فاشل، وشاعر ناجح .. والعكس صحيح، كما أورد شاعر فلسطين الكبير عبدالناصر صالح ..!!..
وقد جاء في القصيدة المغناة: (يا فؤادي لا تسل أين الهوى كان صرحا من خيال فهوى/اسقني واشرب على أطلاله واروعني طالما الدمع روى/ كيف ذاك الحب أمسى خبرا وحديثا من أحاديث الهوى/ لست أنساك وقد أغريتني بفم عذب المنادة رقيق ويد/ تمد نحوي كيد من خلال الموج مدت لغريق وبريق يظمأ/ الساري له أين في عينيك ذياك البريق ياحبيبا زرت يوما/ أيكه طائر الشوق أغنى ألمي لك إبطاء المذل المنعم وتجني)..
صراع التحدي
في ستيلا .. الأضواء خافتة و الصحبة حلوة .. والغناء الجميل للثورة تزامناً مع أصوات المتظاهرين في ميدان التحرير .. والغناء يمتد ويصعد: بلادي .. بلادي .. بلادي .. لكي حبي وفؤادي .. مصر يا أم الوجود..
 ستيلا .. حكايات مجبولة بالعشق العذري .. بالنشوة .. الآمال .. الهموم .. الذكريات .. و بندق .. بندق .. وعلى بلد المحبوب وديني .. وآلة التسجيل التراثية، تطلق العنان للكاسيت القديم الذي اندثر إلا ان «ستيلا» يُواصل مسيرة التحدي ومواجهة عصر الحداثة وأقراص الـ C.D .. و عزيزة جلال تشدو: مستنياك .. تعبت .. تعبت من الأشواق ..!!.
مفارقة جميلة مليئة بالصّعلكة والمساواة والاشتراكية، تجدها في هذه الحانة الشّهيرة ستيلا .. كما يقول الفنان التشكيلي المصري الكبير فتحي عفيفي انه يجد في ستيلا الشاعر والسّياسي والمثقف .. الشيوعي والسّلفي .. وحتى بائع المناديل الهارب من ضنك العيش، إلى رحاب النسيان .. ولكن في ستيلا ..
 عمارة يعقوبيان
ستيلا.. القريب جداً من ريش، الذي شهد لقطة للفنان عادل إمام في بداية فيلم «عمارة يعقوبيان»، قد لا تلحظه جيداً، فهو لا يحمل لافتة مميزة، لكنه يضم كوكتيلاً عجيباً من الرواد، ربما تدخل يوماً، فتجد سيدة تجاوزت الثمانين تشرب في صمت وبجانبها شباب وشابات أجانب،  وفي يوم آخر تجد سيدة وحيدة تجاوزت الأربعين وقفت ترقص بين الكراسي والمناضد المتقاربة في حميمية شديدة، وأحياناً يخرج أحدهم قصيدة فيتلوها، أو يحمل عوداً فيدندن عليه دون سابق إنذار، لكن ما يميزه اكثر الأجواء الحميمية الروحانية الساخرة ببساطتها ورقتها وعفويتها.
عموما.. فإن «ستيلا» .. كان يجب أن يكون أحد اكتشافات شاعر الأردن مصطفى وهبي التل «عرار» لكونه أشبه ما يكون بكوخ الندامى الذي أسّسه عرار في عمّان على الحرية والانعتاق من العبودية .. على اعتبار أن ستيلا كان ولا يزال .. الطريق إلى الحرّية.!!.
ختاما.. نمضي في لجة العشق ونردد من ارجاء القاهرة الرائعة الغنائية: على بلد المحبوب ودبني.. زاد وجدي والبعد كاويني.. ياحبيبى انا قلبي معاك.. طول ليلي سهران وياك.. تتمنى عينى رؤياك.. أشكي لك وأنت تواسيني.. يا مسافر على بحر النيل.. أنا ليه في مصر خليل.. من حبه مابنام الليل.. على بلد المحبوب وديني..

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة