الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علاقات المصلحة.. منعطف جديد في علاقاتنا الاجتماعية!!!

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017. 09:58 مـساءً

الدستور-آيه قمق
يقولون أصدقاء المصلحة مثل البلياردو من ضربة واحدة يتفرقون، والأصدقاء الحقيقيون مثل البولينج مهما تفرقوا يتجمعون فى النهاية في حفرة واحدة!
هل انتهت الصداقة الحقيقية بين الناس وتحوّلت إلى صداقة مصالح؟ هل مبدأ صداقتي هي مصلحتي هو السواد الأعم في مجتمعنا؟
العلاقة والمصلحة كلمتان مترادفتان تتناغمان معاً، لهما هدف واحد ومبدأ واحد. والمصلحة هي صخرة تتفتت عليها في أحيان كثيرة كل القيم الإنسانية، ولا شيء يعلو فوق المصلحة، والمصلحة تتنوع حسب طالب الخدمة ولها أشكال وأنواع كثيرة. أحياناً كثيرة يرتدي صاحب المصلحة الشخصية قناع التودد والتلطف، مع قناعته بعكس ما يظهر. لست ضد العلاقة القوية بين الناس لكنني ضد العلاقة القائمة على المصلحة الشخصية وما أكثرها في مجتمعنا وفي غالبية شرائح المجتمع.
أصبحت العلاقات الاجتماعية المبنية على الحب والتسامح والاحترام شبه معدومة، بعد أن طغت المصلحة على الحياة وجمالياتها وقيمها، فهناك من يرتبط بصداقات مصالح مع العديد من الأشخاص ممن يستفيد منهم في تسهيل أموره، فكل واحد يجامل الآخر ويدعي صداقته، وهذا النمط في التعامل أصبح هو السائد حيث باتت العلاقات محكومة بالمصالح فقط.
عامل الناس كما تحب أن يعاملوك
وتؤدي علاقة المصلحة إلى عدم الثقة والشك بين الأفراد والجماعات في مدى صدق وقوة وترابط العلاقات فيما بينهم، كما أنها تسهم في إيجاد بيئة متصدعة مهيئة للصراع، وقد تصبح بيئة محفزة تسمح لدخول الأعداء والمغرضين من أجل زيادة الفجوة بين الطرفين، الأمر الذي يتطلب تربية النشء منذ الصغر في البيت والمدرسة ومحيط الأسرة على أهمية الالتزام الأخلاقي، وكذلك نشر ثقافة العطاء وحب الخير -عامل الناس كما تحب أن يعاملوك- بدون انتظار عائد مادي بالمقابل.
تحدثت للدستور رشا عبد الخالق مهتمة بالشؤون الاجتماعية وقالت : هناك من يتردد بالاتصال بإنسان يعرفه منذ سنوات لكن تحت ضغط المصلحة الشخصية يقوم بذلك، إنها قمة التفكك الاجتماعي وهيمنة قيم جديدة خارج العرف البشري السوي. هذا التوجه خلق الازدواجية في التعامل مع الآخرين هذا أرحب به وهذا أطيقه. هناك عبارات يرددها أصحاب المصالح الشخصية منها ( خل عنكْ تراه ما يخدمك) و (حطه على يمينك) و(مصلحجي) وهكذا.
 وأضافت : مصلحتي الشخصية أنْ أتقرب من مديري أو زميلي أو مدير الشركة الفلانية أو من الشاعر الفلاني أو الكاتب الفلاني أو الموظف الفلاني أو.... وهكذا التقرب مبني على المصلحة وينتهي هذا التقرب حين يتحقق الهدف. يا لها من علاقات ذات الدفع الأناني. اقتبس : يزداد تعلقنا بالمبدأ بقدر ما يزداد تعلق مصالحنا به. والسؤال الذي يردده كثير من الناس حين مراجعتهم للدوائر الحكومية ( تعرف أحد) بمعنى الواسطة التي هي جزء من المصلحة الشخصية. أصبحنا في كثير من الأحيان لا نتحرك إلا بالمصلحة الشخصية.
ومصلحتي الشخصية فوق كل اعتبار، كم هو من مبدأ قاصر النظر، عديم الإحساس، أناني، المصلحة الشخصية تهدم كل القيم الإنسانية النبيلة والتربية الحسنة. هذا هو الواقع وهذا هو التوجه. لست ضبابياً أو سوداوياً لكنني أنقل ما يحدث في دهاليز المجتمع. ترى هل سيأتي اليوم الذي تعود به العلاقات الشخصية كما كانت منذ أربعة عقود أم تسوء؟ من المسؤول عن هذا التوجه في المجتمع؟ وكيف نصحح هذا المفهوم الخاطئ, المدرسة والجامعة والمسجد والأندية الرياضية والحي ومكان العمل جميعاً والمزيد لهم أدوار كبيرة في التثقيف والتلطيف في محاولة القضاء على العلاقة تنتهي بعد انتهاء المصلحة.
أخي أو أختي أو صديقي !
تقول المهندسة مي القوصي : المصلحة هذه الكلمة التي أصبحت في زمننا الحاضر مجردة من مفهومها ومعناها الحقيقي بل أصبحت تتحكم فيها المصالح الشخصية والنوايا السيئة، أنك في كثير من الأحيان وفي أغلب الأوقات تصدم بتلك التصرفات الغريبه التي تحدث من أناس تحسبهم اأصدقاء لك فالصدفة والأخوه وحدها هي التي تطلعك على أمور تجد من خلالها وقفات أولئك الأصدقاء أو الأخوه ومواقفهم غير التي كنت ترسمها في مخيلتك عنهم أن الصديق أو الأخ هو الذي يصدقك القول وللصديق الوفي ومن خلال تعاملك معه من مبدأ الاخلاص والاحترام المتبادل يجعلك تثق أنك في مأمن بمشيئة الله وأنك لن تتعرض لأي إساءة كانت تدور في الخفا.
وتضيف, العلم أن من يثق في نفسه وفي قدراته ويكون على تجاه صحيح لا يضره كيد الحاقدين والحاسدين، ولكن أن تكتشف أن ذلك الصديق هو أول الحاقدين والحاسدين فهذه قمة الاحباط وهذا هو زمن الجحود والنكران وسوف تراجع حساباتك مع من يسمون أنفسهم بالأصدقاء.
واقع مُر
قالت سارة وليد -طالبة جامعية- نحن في زمن لا توجد فيه صداقة، وإنما مصالح متبادلة بمجرد أن تنتهي المصلحة تنتهي العلاقة، مضيفة أن هذا ليس سوء ظن بالناس انما الواقع المر فكثير كانت تربطني بهم علاقة مصلحة انتهت بمجرد انتهاء الدراسة.وأوضحت سارة الدليلان أن الصداقة شيء جميل وأجمل ما يكون الصديق الوفي لك الواقف بجانبك في وقت الضيق، ولكن هناك بعض العلاقات تسمى بعلاقات المصلحة، وحقيقة نفتقد كثيراً للمعنى الحقيقي للصداقة بعصرنا الحالي ولكن هذا لا يجعلنا أن ننظر نظره سوداوية للزمن، فالزمن لا ذنب له ولكن عتبي على النفوس التي تغيرت مع مرور الزمن.
تربية النشء
أكد أبو محمد على أنه للحد من المصلحة نحتاج إلى اتباع عدد من الخطوات ومنها اتباع معيار أخلاقي مناسب للمجتمع وتطبيق القانون بدون محاباة أو وساطات لمن لهم سلطة أو وجاهة، وتربية النشء منذ الصغر في البيت والمدرسة ومحيط الأسرة على أهمية الالتزام الأخلاقي، أيضاً نشر ثقافة العطاء وحب الخير -عامل الناس كما تحب أن يعاملوك- بدون انتظار عائد مادي بالمقابل في كل عمل نقوم به، كذلك تطبيق مبدأ سيادة القانون والشفافية، مضيفاً أن سيادة البشر لهذا الكوكب نتجت عن استخدامهم لعقولهم وتطوير حضاراتهم درجة بدرجة عبر الزمن، فالمال والسلطة كانا وسيبقيان الدافع الرئيس في سلوك الإنسان وهو ما ساهم أيضاً في السعي للتطور ولأننا بشر سنحتاج دوماً لاتباع منهج أخلاقي لكي لا تطغى المصلحة الفردية والأنانية على سلوكنا وتصبح المجتمعات مادية بدون روح أو غابة يأكل فيها القوي الضعيف، مُشدداً على ضرورة تذكر قول الرسول الكريم عليه السلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
تبادل المصالح
تحدث سلطان منصور -موظف قطاع خاص- قائلاً: فمنذ بدء الخلق كان اعتماد الإنسان على نفسه كونه يعيش بمفرده مستقلاً في بيئته بعيداً عن ما نعرفه الآن بالتجمعات البشرية من قرى ومدن ودول، مضيفاً أن التطور الأول والمنطقي هو حاجة الرجل والمرأة لبعضهم بهدف تحقيق الرغبات الغريزية والتناسل بما يكمل حاجات الآخر ويضمن استمرار العنصر البشري، من هنا بدأ تبادل المصالح، الرجل تخصص في توفير الحماية والطعام لمجموعته الصغيرة -أسرته- بينما تكفلت الأنثى بالعناية بالمسكن من اعداد الطعام ورعاية الصغار، مبيناً أنه مع زيادة أعداد البشر وتطور حضارتهم واحتياجاتهم، أصبحت الأكثرية متخصصين كل في مجاله: حداد، خباز، خياط.. إلخ، مما أسس لنظام التبادل وهو ما نسميه الآن التجارة ونمو عدد السكان وتشابك مصالحهم واختلاف نظرتهم للأمور وتعدد المستوطنات البشرية أوجد الحاجة لتأسيس حكومات ترعى مصالح ساكنيها.
طمع وأنانية
أوضحت رائدة -معلمة- : أنه إذا انتقلنا للوقت الحاضر وبعد رحلة الإنسانية الطويلة والتي شهدت تطور الأنظمة والقوانين التي تنظم تعاملات البشر والدول، نجد أن الذي يحرك كل هذا النشاط هي المصلحة، لهذا لا أرى أي عيب في توجه الناس للاعتماد على مصلحتهم عند التعامل مع الآخرين ولكن المشكلة الكبيرة هي عندما يتسبب البحث عن المصلحة الشخصية في الإضرار بالآخرين وسلبهم حقوقهم، مبيناً أن هناك أسباباً تدفع الفرد أو المجتمع للمصلحة وتتركز في الطمع والأنانية، وعدم وجود رادع أخلاقي أو قانوني، إضافةً الى زيادة أعداد البشر التي سببت تنافس أكبر على الموارد المتاحة، مشيراً إلى أن التقدم التقني أوجد العديد من الفرص والإغراءات والحاجات المتجددة، والتغير الديموغرافي أوجد خليط مجتمعي مختلف في توجهاته وأخلاقياته ومستوى تفكيره، كذلك تغير نمط المجتمعات من أسرة وأقارب وجيران إلى ملايين تسكن مدينة واحدة بدون معرفة أي منهم للآخر.
وأضافت: هذه الأسباب وغيرها دفعت الأفراد -بدرجات متفاوتة- إلى سلوك طرق ملتوية أحياناً لتحقيق أهدافهم، كما جعلت الحصول على منفعة لهم أساساً لتأسيس وتطور العلاقة الاجتماعية مع الآخر، إضافة لذلك منح صلاحيات موسعة لبعض الوظائف ووجود الإجراءات البيروقرطية في بعض الإدارات التي فتحت المجال لنمو وانتشار ثقافة تبادل المصالح.
بيئة متصدعة
أوضح قصي الطراونة : أن هذا النوع من البشر قد لا يستطيعوا التعامل مع الآخرين بمصداقية، لأنهم يميلون إلى استخدام الأساليب الملتوية في التعامل، حيث تمثل هذه الأساليب بالنسبة لهم الشعور بالرضا لاعتقادهم بأن لديهم القدرة على خداع الآخرين بشتى الطرق سواء بتفاعل رمزي أو غير رمزي من كلام او ابتسامة وغيره، من أجل تحقيق مصالحهم الذاتية، كما يعملوا على تحقيق مصالحهم من وظيفة أو منصب أو قيمة اجتماعية أو مادية حتى ولو كان على حساب الغير، وفي الغالب عندما تكون هذه المصالح الذاتية على مستوى الأقارب والأصدقاء فإنها تكون أحد الأسباب المؤدية إلى ايجاد المشاحنات والبغضاء وقطيعة الأرحام، وبالتالي فإن علاقة المصلحة لا ترتبط إلا بعلاقة ذات مصلحة مثلها بين طرفي العلاقة مما يؤدي إلى عدم الثقة والشك بين الأفراد والجماعات في مدى صدق وقوة وترابط العلاقات فيما بينهم، كما أنها تسهم في إيجاد بيئة متصدعة مهيئة للصراع، وقد تصبح بيئة محفزه تسمح لدخول الأعداء والمغرضين من أجل زيادة الفجوة بين الطرفين، مبينة أن من أهم أسباب جعل العلاقة مع الاخرين علاقة مصلحة هو الجري وراء المظاهر من أجل التمييز والمكانة وغيرها، لترسم طابع من العلاقات قائم على المصلحة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة