الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون يؤكدون ضرورة الارتقاء بالمستوى الفني والفكري للمنتج الإبداعي

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017. 09:39 مـساءً

 عمان - الدستور- ياسر علاوين العبادي
ما هي مشكلة النقد الأدبي في ساحتنا الثقافية والأدبية؟ وكيف يتم ضبط جودة المنتج الإبداعي والارتقاء بمستواه الفني والفكري؟ وما هي آليات مواجهة ما يسمى بـ»النقد الاحتفالي» غير الموضوعي الذي أوجدته حفلات التوقيع وإشهار الكتاب؟ وما أهمية التعاون مع الوزارة في ارساء حركة نقدية ترتقي بالمنتج الثقافي، وبناء معايير خاصة بالنقد؟ تلك كانت بعض التساؤلات التي وضعتها «الدستور» بين يدي نخبة من المعنيين بالشأن الثقافي، فكانت هذه الرؤى:
 د. أحمد راشد:
بداية أودّ أن أشير إلى غياب الإعلام الثقافي بمفهومه الدقيق في وسائل الإعلام المتعددة، باستثناء بعض البرامج الإذاعية الثقافية، فما نقرأه أو نشاهده ما هو إلا مجرد نقل أخبار عن أنشطة وفعاليات ثقافية أو فنية تقام هنا أو هناك، تخلو من التحليل النقدي، الذي من الممكن أن يُبنى عليه، وربما يعود هذا الأمر إلى غياب الإعلاميين النقاد المتخصصين بالشأن الثقافي أو العارفين فيه.
إنّ الأخبار المجردة التي تخلو من التحليل النقدي الهادف للفعل أو النشاط الثقافي لا ترقى بجودة المنتج الإبداعي، أو ترفع من مستواه. وفي هذا السياق أودّ الإشارة إلى ظاهرة باتت تنتشر في محافظات المملكة كافة، ويتم التركيز عليها من بعض وسائل الإعلام ألا وهي (حفلات توقيع الكتب أو إشهارها)، ويؤسفني القول أنّ الكثير من حفلات التوقيع أو الإشهار هذه لا تخدم الحركة النقدية الثقافية والفنية، بقدر من تخدم الشخص [الكاتب..] وتبرزه إعلاميًا، علمًا أنّ الكثير من الكتب التي يتم إبرازها لا ترقى إلى المستوى المطلوب، وهذه الظاهرة للأسف أوجدت لدينا من يطلقون على أنفسهم [كتابًا وأدباء] من باب التفاخر والمراءة ليس إلا.
وفي هذا الصدد أرى أنه من الضروري التحقق من القيمة الإبداعية للمنتج الثقافي أو الفني من قبل الجهات الرسمية التي سترعى احتفال توقيعه أو إشهاره، وكذلك من قبل النقاد أو الأدباء والكتاب الذين سيتولون الحديث عن المنتج، أو تقديم مداخلات حوله.
إنّ الارتقاء بالمنتج الإبداعي يستلزم تكاتف جهود المعنيين جميعًا: أدباءً، وكتابًا وأكاديميين، ومؤسسات مجتمع مدني ثقافية (رابطة الكتاب، وجمعية النقاد، واتحاد الكتاب والأدباء..) إضافة إلى المؤسسات الرسمية المعنية بالنشر والدعم، وفي الوقت نفسه أعتقد أنه من الضروري الابتعاد عن المجاملات في النقد الإبداعي، وأن يكون النقد بنّاءً يستند إلى منهجية علمية ترفع من مستوى المنتج الإبداعي، لا أن تساهم في تدني مستواه.
 د. زياد ابولبن:
لا يستطيع أحد أن يقوم بضبط المنتج الإبداعي سواء أكان شخصا أو مؤسسة، فمنذ بدء الكتابة هناك مستويات متعدد للكتابة، وهناك الغث والسمين، كما يقولون، والقارئ المثقف هو الذي يستطيع أن يميز، وما هو متميز يبقى خالدا، وغير ذلك يبقى على أرفف المكتبات، فكم من مؤلَّف في العالم؟ فهم بالملايين، فهل يستطيع أحد قراءة كل هذا المنجز العالمي، طبعا مستحيل، والسؤال في حدّه ضرب من الخيال، فكيف بالإجابة؟
لنترك الأمور كما هي ولا ننشغل بالمنتج، وضبط الجودة، فالقارئ له دور والنقاد أصحاب الكلمة الحق لهم دور في ذلك.
وليس جديدا علينا النقد الاحتفالي أو النقد غير الموضوعي، فهو نقد مجامل ولا يقدم إلا تعريفا بالكتاب، أي هو يقدم معلومة، طالما نحن نعيش عصر المعلوماتية أو العصر الرقمي، وما حفلات التوقيع في أغلبها إلا احتفاليات أعراس الثقافة، علاقات إنسانية تحكم عدد الحضور وعبارت مجاملة: إبدعت ومتميز والكاتب الكبير.... فنحن شعب مجامل بل غارق بالمجاملات، وكثرا ما تخرج المجاملات إلى النفاق الاجتماعي.
والحركات النقدية مختلفة ومتعددة، فهي حركات تنهل من أوعية مختلفة ومن مشارب متعددة، قد أتفق مع هذا الناقد أو أختلف، وقد تعجبني أو تقنعني أدوات هذا الناقد أو لا تعجبني أو تقنعني، وقد ينفتح نص ما أمام القارئ وتفك مغاليقه عند قراءة نقد تحليلي واع، وقد يزيد النص إغلاقا تلك القراءة، فوعي الناقد للنص، وامتلاكه أدوات نقدية قادرة على الفهم نستطيع أن نقول هنا نتلمس نقد حقيقي، وفي المجمل قد يشكل حركة نقدية واعية، وتستطيع أن تنهض بالإبداع، وأظن أن جمعيات النقد العربية قادرة على تقديم برامج تستطيع أن تحرك الساكن، وأن تحدث ثورة جديدة في النقد.
 د. عماد الضمور:
من المعلوم أن الإبداع النثري والشعري على السواء يحتاج إلى حركة نقدية موازية تتابع المنجز الابداعي تضبط إيقاعه الفني وتوجه حركته بما تنتجه من ملاحظات نقدية تنطلق من جوهر العمل الابداعي لترصد ما يتضمنه العمل الفني من جماليات ومدى مواكبته لقضايا الواقع، المتابع للساحة النقدية في الأردن يلمس تهافتاً كبيراً لإصدار الدواوين الشعرية والمجموعات القصصية والروايات.
في الظاهر يبدو الأمر إيجابياً لكن ما تخفيه كثير من هذه الإصدارات يحتاج إلى وقفة نقدية مسؤولة ومن تضافر الجهود الرسمية متمثلة بوزارة الثقافة والجهود المدنيات متمثلة برابطة الكتاب الأردنيين والمؤسسات المعنية بالشأن الثقافي بعيداً عن الاحتفالية ووصولاً إلى الحقيقة ومدى نجاح الإصدارات الجديدة في رسم ملامح مرحلة ابداعية جديدة.
المتأمل في المشهد الإبداعي المعاصر يلاحظ تخبطاً في الإصدارات الجديدة بسبب التزاحم الذي يُعيق الحركة ممن يريد أن يفرض نفسه على المشهد مما تسبب في انزعاج المبدع الحقيقي الذي إما أن يلتزم الصمت أو الإنسحاب من المشهد بسبب الاستياء مما يحدث. فضلاً عمّا نشاهده من تسلح بعض المبدعين بالإعلام للاحتماء من النقد بمعنى الاكتفاء بالترويج الإعلامي بعيداً عن المواجهة النقدية المنهجية.
لقد أسهم ما يشهده الفن المعاصر من تداخل الأجناس في حدوث مثل هذا التهافت والاكتظاظ في الإصدارات الجديدة ففي الرواية نقرأ الشعر ونسرد القصة والحكاية ونرسم صورة تشكيلية ومشهدا سينمائيا ونقرأ سيرة ذاتية وبخاصة بعدما أصبحت قصيدة النثر هي المنتشرة بين كثير من المثقفين والمبدعين على حد سواء، فما أن يصدر المبدع عملاً ما حتى أنه يحتار في تجنيسه أهو شعر موزون أم نثر هل هو قصة طويلة أم رواية أم سيرة هو في الحقيقة لا يعرف ماذا كتب لكن كل ما يعرفه أنه كتب أدباً، وهذا يظهر إشكالية التجنيس وبخاصة فيما يتعلق بقصيدة النثر أو النثر الفني والقصة القصيرة جداً التي أصبحت أكثر رواجاً، لعل هذا كله يْظهر أهمية النقد في غربلة الإصدارات الجديدة وضبط إيقاعها الفني ومحاولة تجنيسها بعيداً عن المجاملة.
لأننا نشهد كثيراً من نقد المجاملة الذي لا يشوه صورة النقد فحسب بل وصورة الفن أيضاً لأن أمانة المسؤولية الأخلاقية أولاً والأدبية ثانياً تقتضي من الناقد وضع الإصدارات الجديدة في مسارها الحقيقي فناً وتقييماً سلباً وإيجاباً دون محاباة، نقد المجاملة هو أكبر خطر يواجه المسيرة الإبداعية لأننا بالنقد الموضوعي المنهجي نستطيع تخليص المشهد الإبداعي ممّا علق به من هنات.
لعل تكاتف الجهود الرسمية والشخصية يقود إلى تصحيح المسار وبخاصة عندما نمتلك رغبة جامحة في إبراز حركة إبداعية فاعلة فما تقوم به المكتبة الوطنية من جهود وطنية صادقة في إثراء المشهد الثقافي والإبداعي يستحق التقدير والاحترام من خلال استراتيجيتها الواضحة في اختيار الاعمال الإبداعية وتقديمها بالشكل اللائق به أنتج حركة نقدية تحاول متابعة المنجز الإبداعي وتعظيم الإنجاز. كذلك لا يمكن انكار دور رابطة الكتاب واللجان المنبثقة عنها في رصد المشهد الابداعي وتحفيز المبدعين.
في ظل هذا العدد الكبير من الإصدارات ورغبة كثير من المبدعين إصدار كتاباتهم في عمل مطبوع فإنني أقترح على وزارة الثقافة أن تخصص قسماً خاصاً ومستقلاً للإصدارات الجديدة لتقييمها ومحاولة تقويم إعواجها والاحتفاء بالأعمال المتميزة بكل موضوعية وبإشراف مبدعين ونقاد موثوق بهم بعيداً عن الإقصاء والتهميش.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل