الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نقاد عرب يتأملون «تراسل الشعر العربي مع الفنون»

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017. 09:34 مـساءً


الشارقة – الدستور – عمر أبو الهيجاء
حملت أولى الجلسات النقدية المرافقة لفعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي والتي أقيمت صباح أمس الأول في «بيت الشعر» بالشارقة، عنوان «تراسل الشعر العربي مع الفنون»، وشارك فيها: د. محمد الصفراني من السعودية، ود. رشا العلي من سوريا، ود. محمد القاضي من تونس، ود. حسين حموده من مصر، ود. محمد الديباجي من المغرب.
وفي هذه الجلسة تم مناقشة العديد من المحاور المتمثلة في: التقنيات الأدبية وغير الأدبية في تطوير مستويات بناء القصيدة العربية، وانفتاح الشعر على الفنون البصري، وتطور الغرض الشعري في العصر الحديث، والنسيج الشعري والفنون الأخرى التلقي والتقويم، وآليات التراسل بين النسج الشعري والفنون الأخرى، ودراسات تطبقية في تواصل الشعر والفنون الأخرى.
الورقة الأولى استعرض فيه د. الصفراني النصوص التي غلب عليه  مسألة التجريب الذي بات يحتل فيه فنا الرسم والتصوير حيزا كبيرا. وكما بيًن  أن أهمية ذلك تكمن و تتجلى في معنى تناول النصوص الشعرية محل الدراسة التي تعطي تصورا جيدا لتعاملات الشعر العربي الحديث مع فني الرسم والتصوير بمختلف أنماطهما محاولا  إيجاد منظومة مفاهيم نقدية تصف وتحلل مظاهر تراسل الشعر مع الفنين من خلال رصد تقاطعاتها وتحليل أنماط تشكلها في الشعر العربي الحديث.
من جهتها قدمت د. رشا العلي دراسة في نماذج من الشعر العربي المعاصر للكشف عن مدى إفادتها من الفنون الأخرى السردية والبصرية في بناء دلالات جديدة وخلق هندسة جديدة للقصيدة ومن ثم تعديل طريقة تلقيها. انطلاقا من مبررات عامة وخاصة فمن يقرأ الشعر الحديث يدرك أنه لم يعد يعتمد على اللغة فقط في إنتاج شعريته، ذلك أن تضخم الشعرية الحديثة واتساعها لم يعد يكتفي بهذه الأداة، ومن ثم اتجهت إلى أدوات إضافية استعارها من فنون سردية: كالقصة والمسرحية والرواية، وأخرى بصرية مثل الرسم والتصوير والسينما.
أما د. محمد القاضي أكد أن فكرة تراسل الفنون جديدة نسبيا في الوعي النقدي، إذ هي تعود إلى عصر الرومانسية التي ازدهرت في أوروبا في النصف الأول من القرن الثامن عشر بوصفها تداعيا من تداعيات الثورة الفرنسية وكثيرا ما يرجع الباحثون هذه الفكرة إلى الفيلسوف سوربو الذي نشر سنة 1947 كتابا بعنوان «تراسل الفنون:مبادئ لجمالية مقارنة».
فيما د. حسين حمودة عالج في مداخلته النقدية  كيفية تراسل الشعر العربي الحديث وبعض الفنون، مثل المسرح والسينما والفن التشكيلي والموسيقى، وعند طرائق توظيفه لـ»لغات» هذه الفنون داخل لغة الشعر، خلال تمثيلات شعرية عربية متنوعة، تسمح بتأمل الأبعاد المتنوعة لهذا التراسل، مبينا أن تاريخ التراسل بين الشعر العربي، وغير العربي، من جهة، والفنون المتنوعة، من جهة ثانية، تاريخ قديم ومتجدّد. شهد الشعر، وشهدت الكتابات عنه، خلال فترات متعددة، تجارب إبداعية واجتهادات نقدية جسّدت نزوعا متّصلا إلى استعادة «الوحدة الأولى» للحواس البشرية، التي توازي «وحدة الكون» كله. 
الورقة الأخيرة في الندوة قدمها د. محمد الديباجي اقترح فيها جملة من الأمثلة حول «تراسل الحواس»،  تدُلّ دِلالةً واضحة على أن الشاعر العربي «كان يُحسّ بكلِّيته، وكان يريد أن يعبّر عمّا يحس به بكُلّ جوارحه. إذ كان حريصا كل الحرص على أن يُبَلِّغَ شعورَه إلى كل من يتلقّاه عنه، كُلّما استطاع الشاعر أن يؤثّر في مخاطبيه، ويقاسمهم آمالهم وآلامهم».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل