الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منظمات المجتمع المدني .. « فوضى وعشوائية»ومشاريع قد تضر بالصالح العام

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017. 11:24 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 11:02 مـساءً
كتبت - نيفين عبد الهادي

كتبت- نيفين عبد الهادي
دكتاتورية الحضور، بأجندات محاطة بأكثر من علامة استفهام، وأرقام تجاوزت الآلاف، ومبالغ طائلة توضع بأرصدة غير مراقبة، وتفاصيل أخرى تتسم بالعبثية يمكن قراءتها وملاحظتها في الدخول بعالم بعض منظمات المجتمع المدني، التي تجاوز عددها الخمسة آلاف منظمة ومؤسسة على مدى سنوات دون أن نسمع حتى اللحظة ان أيا منها قام أو حتى ساهم في دعم قضية أو علاج مشكلة .
أنماط متداخلة تبدو بها الصورة العامة لمنظمات المجتمع المدني، تختلف فيها العناوين بين قضايا المرأة والإعلام، الطفل، ذوي الإحتياجات الخاصة، سياحة واقتصاد وصحة وغيرها من مواضيع تدخل بفوضى أسماء وملفات دون أن تلمس أي فائدة أو منجزات لهذه المنظمات على أرض الواقع، باستثناء مكاسب شخصية بزيادة بأرصدتها وحجم تمويل ضخم يدخل في مخصصات المملكة من المساعدات الدولية، ليحسب من فواتيرها المتعلقة بالتمويل الأجنبي.
 قضية منظمات المجتمع المدني توقفك أمام أرقامها وتفاصيلها غير المنظمة حائرا تتردد من أي زاوية يمكنك البدء بمداخليها، ومن أي نقطة يمكن البدء بتتبع واقع منظمات تظهر فجأة وتختفي فجأة، حاملة ملفا لمشروع تكون قد حصلت على مبالغ طائلة لغايات تنفيذه بتمويل أجنبي، وبمجرد تنفيذه أو حتى الإعلان عن بدئها لتنفيذه يأفل نجمها وتغيب، دون عودة، ويبقى السؤال ما طبيعة هذه المنظمات وما هي الأجندات التي تدعمها أو تنفذ من خلالها، وما هي المصلحة التي تعود للوطن منها؟  أضف لذلك وجود المئات إن لم يكن  الآلاف من المنظمات الأخرى التي نسمع عنها دون أن نسمع بيوم أن أيا منها قدم انجازا هاما أو حتى ملموسا .
«الدستور» وفي متابعة لواقع منظمات المجتمع المدني، وما حققته من انجازات وطنية، إن وجدت، وحجم التمويل الأجنبي الذي تجنيه هذه المنظمات من الفاتورة الإجمالية المخصصة من المساعدات للأردن، أكد سياسيون ومختصون ونواب على ضرورة وجود متابعة ورقابة لهذه المنظمات في ظل وجود عشوائية وفوضى بهذا الجانب وتحديدا فيما يخص التمويل الأجنبي، فالأمر يتطلب رقابة ، حماية للمصلحة الوطنية ولإخراج عملها من قالب الشخصنة، ذلك أن غالبية هذه المنظمات مكاسبها تعود لأشخاص محددين أو حتى لشخص واحد.
وحذر متحدثو «الدستور» من بعض المشاريع والدراسات التي يتم تنفيذها من خلال هذه المنظمات، فهناك من يلجأ لمشاريع تضر بالصالح العام مقابل تمويل ضخم، يتم من خلاله تمرير ملفات ومشاريع تحمل أبعادا تضر بأحد القطاعات أو بتشويه جانب من جوانب الحياة كموضوع الحريات على سبيل المثال، أو الأمن أو العمالة أو غيرها من المواضيع التي تظهر الأردن بأنه يعاني قصورا بها، في حين أن واقع الحال الوصول للتمويل .
وطالبت الآراء ذاتها بضرورة مرور كل مشروع يقدم لهذه المنظمات لمجلس الوزراء ليحيلها بدوره للجنة فكرية عليا تضم خبراء أمن وسياسة واقتصاد وعلم اجتماع، ليصار إلى الموافقة عليه من عدمه، وفي حال الموافقة عليه يتم تحديد الجهات التي تنفذه ومدة زمنية لتنفيذه لضمان الفائدة الوطنية منه.
لم يعمم متحدثو «الدستور» السلبية بالمطلق على منظمات المجتمع المدني، معتبرين ان هناك منظمات قامت بأدوار ايجابية، ونفذت مشاريع هامة، لكن بالمقابل يجب أن يكون هناك متابعة ورقابة دائمة بهذا الشأن، وتحديدا فيما يخص موضوع التمويل الأجنبي، فهي مسألة غاية بالأهمية لحماية الوطن والمواطن.
وزير الداخلية الأسبق المهندس سمير الحباشنه، أكد أنه يرأس منظمة مجتمع مدني لكنه يرفض تماما تقاضي التمويل الأجنبي، وهي جمعية أسست منذ (16) عاما، وهذا نهج واضح بعملنا.
ونبه الحباشنه من ظاهرة انتشار منظمات المجتمع المدني التي بات عددها يتجاوز الخمسة آلاف، الأمر الذي يفرض آلية تعامل خاصة معها، ورقابة ووقف الفوضى، فنحن بتنا نسمع فجأة بإسم جمعية دون سابق انذار، وسرعان ما تغلق هذه الجمعية لمجرد اعلانها عن تنفيذ مشروع وتحصل على تمويل لتنفيذه، وبعد استلام التمويل تختفي الجميعة، وأحيانا لا تنفذ شيئا مما أعلنت عنه.
وتقدم الحباشنه باقتراح لغايات تنظيم هذا الجانب، وتحديدا فيما يخص التمويل الأجنبي إذ يجب أن يخضع لسجل الجمعيات، على أن يشكل لهذه الغاية لجنة خاصة فكرية تضم خبراء قانون، أمن، اقتصاد، سياسة، وبعد ان يحال أي مشروع لمجلس الوزراء يحال سجل الجمعيات لينظر به من خلال هذه اللجنة، واذا كان موضوع الدراسة يخدم الدولة وإذا قبلت الدراسة أو المشروع، تحيله اللجنة لسجل الشركات الذي يختار بدوره جهة أو أكثر لتنفيذها حتى يكون بأيد أمينة، ويتم متابعة مراحله رسميا.
وهذه الخطوات من شأنها أن تجعل الدراسات والمشاريع في خدمة الدولة وليست مرتبطة بأي أجندة مشبوهة، مشيرا إلى أنه خلال عمله وزيرا للداخلية اطلع على دراسة كانت تنفذ بالأردن، تحتوي على أمر غاية في الخطورة تخص مناطق جنوب المملكة، وللأسف أنها كانت قد مرت بأكثر من مرحلة دون التنبه لخطورة ما تضمنته، حيث أوقف تنفيذها في حينه، ودراسة أخرى عن اللاجئين بالأردن أيضا تضم بتوصياتها أمورا خطيرة وتضر بالدولة، لذلك لا بد من مراقبة هذه المنظمات ووقف أي فوضى تعاني منها، فلا بد من موافقة مجلس الوزراء على مشاريعها وأن تحال لسجل الجمعيات للنظر بها من خلال لجنة خبراء، وتعاد للسجل الذي يكلّف أكثر من جهة لتنفذها.
النائب خالد رمضان قال من جانبه، انه أمام كافة العقبات يجب أن يكون هناك الإصلاح الإقتصادي والاصلاح السياسي الحقيقي، وبطبيعة الحال لا نملك أن نلج للمستقبل ومعالجة قضايا المجتمع دون تحقيق شراكة بين القطاعين العام والخاص، ولكن يجب أن تكون هذه الشراكة نموذجية صحيحة.
من هنا علينا التأكيد بأن هناك عددا ضخما من المؤسسات غير الحكومية المسجلة يعتري عملها ممارسات ليست فضلى، وفق ذلك أطالب الجهات المعينة وقبل الحديث عن شراكات أن يكون هناك عمل جاد لتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني ويكون لها ميثاق عمل واضح، مبينا أن آلية الحاكمية الرشيدة والشفافية لا نتحدث بها عن مؤسسات الدولة فقط انما المؤسسات كافة.
وطالب رمضان كل مسؤول ومعني أن يقدم قائمة واضحة معلنة بأسماء المؤسسات التي تعمل على قاعدة الإضرار بالوطن، من خلال مشاريع أو برامج معينة، منبها الى ان الإضرار بسمعة هذا الجانب  هو اضرار بسمعة الدولة وكل العمل وفق كل ذلك من واجبنا أن نواجه التجاوزات بهذا القطاع، ونعمل على تصويبها، فجميع الأزمات مهما كبرت يجب أن تكون مهمة علاجها على الجميع لا أن تترك لجهة محددة انما مهمة كل المجتمع، ذلك أنه للأسف من يعمل بشكل سليم يذهب بجرير المسيء، وهناك من عمل بايجابية في هذا المجال، لذا فإن المخطئ يجب أن يحاسب.
ونبه رمضان الى أن الضوابط لا تطلب فقط من مؤسسات الدولة إنما أيضا من القطاع المدني، لذا فإن هذه المنظمات يجب أن يكون عملها شفافا وواضحا وان نصل لممارسات فضلى بها، لغايات التطوير ووقف الفوضى التي تعيشها، والسيطرة على موضوع التمويل.
واتفقت النائب وفاء بني مصطفى مع ما سبقها من آراء، بضرورة فرض رقابة على هذه المؤسسات كافة، مبينة أنه من حيث المبدأ اشراك اكبر قدر بعملية صنع القرار فكرة مستوحاة من النهج الديمقراطي والحكومة الرشيدة وغاية الاصلاح تأتي بإشراك أكبر عدد من المواطنين، لكن حتما عند الحديث عن منظمات المجتمع المدني تستوقفنا آلاف علامات الإستفهام، فهذه المنظمات التي تجاوز عددها الخمسة آلاف تتطلب الكثير من التتبع والدراسة.
ووسط هذه الفوضى وتعدد المنظمات رأت بني مصطفى انه  يجب العمل على تصويب وضعها لتكون ذراعا  للقوى المدنية في الشراكة مع المؤسسات الحكومية لخدمة الصالح العام، ذلك أنه للأسف وحتى اللحظة لم نسمع بأن هذه المنظمات حققت شيئا للقضايا أو كان لها دور في تغيير القرار السياسي، فما تزال هذه التجارب بسيطة محليا ولم تحقق منجزات واضحة وملموسة، كما لم تخلق حالة ضاغطة على صناعة القرار وعلى المجالس المنتخبة، وبقيت ضمن مساحة تنفيذ مشاريع متواضعة.
وقالت بني مصطفى فيما يخص التمويل، أنا مع الرقابة ويجب أن تكون رقابة فاعلة، سيما وأن هذا التمويل يحسب من المساعدات التي تقدم للأردن، وتحتسب من المجموع الإجمالي لمجموع المساعدات الخارجية التي تقدم للدولة، فالدول التي تقدم التمويل لا ترغب أن تضع كل المساعدات بيد السلطات وبالتالي تعطي جزءا منها لمؤسسات المجتمع المدني، وعليه يجب أن يكون عليها رقابة ومحاسبة ومساءلة.
وطالبت بني مصطفى بضرورة أن يتحقق الردع العام والخاص بأن يحاسب الفاسد، ليردع من تسوّل له نفسه للذهاب بأي اتجاه خاطئ بهذا المجال، وهذا يتطلب حالة رقابية متوازنة تجمع بين المصلحة الوطنية والرقابة على هذه المنظمات وتتبع التمويل ومصادره وأجنداته، وبالمقابل الحفاظ على المنظمات التي تعمل وتنجز.
ورأت بني مصطفى أن هناك ضرورة لتفعيل التشريعات الخاصة بمتابعة هذه المنظمات والتي من أبرزها قانون الجمعيات، ذلك أنها غير مفعلة كما يجب حتى اللحظة، وأن لا تبقى العصا التي يتم التلويح بها، دون الاستخدام العملي للتشريع وتطبيقه بمعاقبة المسيء والمخطئ.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل