الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن عملية القدس البطولية ودلالاتها فلسطينيا وإسرائيليا

ياسر الزعاترة

الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1712

للعملية البطولية الرائعة في القدس التي كانت بتوقيع الشهيد فادي القنبر أكثر من دلالة يمكن التوقف عندها، لكن الأهم برأينا هو ما يتعلق بدلالتها على تواصل المقاومة الفلسطينية من جهة، وعلى واقع المجتمع الصهيوني من جهة أخرى.

في السياق الفلسطيني يتأكد للجميع أن انتفاضة القدس التي اندلعت مطلع شهر تشرين أول/ أكتوبر من العام 2105 لا تزال متواصلة، حيث قدمت 273 شهيدا، وتم خلالها تنفيذ عشرات العمليات التي قتلت ما يقرب من 50 من الجنود والمستوطنين الصهاينة، وجرحت أضعافهم.

هي تصعد وتهبط، لكنها متواصلة، وذلك رغم شراسة القمع الصهيوني؛ من قتل، ومن اعتقالات لا تتوقف رفعت أعداد الأسرى إلى أرقام تلامس الانتفاضتين الكبيرتين السابقتين، ورغم التعاون الأمني الرهيب من طرف السلطة التي تطارد رائحة السلاح، وخيار المقاومة بكل ما أوتيت من قوة.

انتفاضة القدس هي رد طبيعي على استمرار الاحتلال وغطرسته من جهة، ورد على سياسات السلطة من جهة أخرى، ورفض عملي للأوهام التي تبثها الأخيرة حول جدوى ما يسمى النضال الدبلوماسي، والأرجح أن الانتفاضة ستشهد صعودا أكبر خلال المرحلة المقبلة التي ستتجلى خلالها لعبة استثمار مجيء ترامب إلى السلطة بمزيد من التهويد والاستيطان.

لقد أثبتت العملية البطولية أن المبادرات الفردية ستظل بالغة الأهمية في ظل نجاح الجهد الاستخباري للعدو، ومعه التعاون الأمني من طرف السلطة في مطاردة الخلايا واعتقالها قبل أن تنجح في تنفيذ عمليات لها، مع أن قليلا منها قد نجح في ذلك، ما يعني أن على الفصائل أن تبادر إلى دعم هذه المبادرات، بل والمطالبة بتعزيزها، وتبني شهدائها وذويهم بالكامل، لاسيما أن الصهاينة يعوّلون على العقوبات الجماعية بحق الأهالي من أجل منع من يفكرون فيها من التنفيذ.

الجانب الآخر الذي يستحق التوقف في دلالات عملية القدس هو ما أثارته من جدل في المجتمع الصهيوني، فقد كان للفيديو بالغ الوضوح الذي نشر العملية تأثير واضح على ذلك المجتمع، إذ شاهد الجميع كيف كان الجنود الصهاينة الذين يحملون الأسلحة يفرون ويختبئون كالفئران المذعورة بدل مواجهة البطل الذي دهس مجموعة منهم، ثم عاد واستدار من جديد، ودهس مرة أخرى قبل أن يطلق شرطي النار عليه.

ليست هذه العملية الأولى التي تثبت أننا إزاء مجتمع يتغير بوضوح، فقد أدرك الجميع ذلك منذ حرب تموز 2006، وبعد ذلك خلال الحروب التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة، فهنا جندي مدجج بالحديد يخشى الموت، ويطلق النار في كل اتجاه خوفا وذعرا، وهو انعكاس لحالة المجتمع برمته، بما في ذلك المجتمع السياسي الذي أخذ ينخره الفساد كما لم يكن يحدث طوال عقود سابقة.

في تعليقه على عملية القدس قال الكاتب اليميني المتطرف الدكتور حاييم شاين، في مقال له بصحيفة “إسرائيل اليوم”، إن صور الجنود والضباط وهم يفرون من ساحة العملية “صدمته، وأن هذه المناظر ستظل عالقة في الوعي الجمعي الفلسطيني كصورة انتصار”، مضيفا “أكتب هذه السطور وقلبي يقطر دما، فكمقاتل وكضابط احتياط أصيب بإعاقة خلال خدمته العسكرية أشعر بالخجل لما شاهدت عيناي”.

وفيما يدرك الجميع أن لعبة التسوية لن تفضي إلى شيء في ظل سقف نتنياهو واليمين، بل حتى اليسار أيضا، وفي ظل المزيد من الغطرسة المتوقعة مع مجيء ترامب، فإن الأمل بتصاعد الانتفاضة يبدو كبيرا، وصولا إلى مسار يصحح البوصلة الفلسطينية، ويخرج القضية من حالة التيه الراهنة.

سلام على القدس وشهيدها، وعلى كل الشهداء إلى يوم الدين.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل