الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعلم التفاعلي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017. 09:46 مـساءً

د. نيللي عدنان البنا

مقدمة:

لقد امتدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال العقد الماضي لتصل إلى المجتمع بكافة نواحيه و فروعه. و لعل المدرسة و التعليم أحد أهم هذه الفروع التي تأثرت بمواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها، و ذلك إذا لاحظنا تبني الكثير من المؤسسات لهذه المواقع، و إنشاء صفحات تعريفيه تستخدم كأدوات تفاعليه يتواصل بها المجتمع بشكل عام و الطالب بشكل خاص مع هذه المؤسسه التربويه. 

 مواقع التواصل الاجتماعي كأدوات للتعلم التفاعلي:

لقد اتفق التربويون و علماء النفس على أن الإنسان يكتسب سلوكه عن طريق مراقبة الأخرين الأمر الذي يمكن اعتباره مرجعيه لتفسير أفعال الأشخاص و سلوكياتهم. وتعد مواقع التواصل الاجتماعي في وقتنا الحالي من الأدوات الرئيسيه في التعامل مع وسائل الإعلام و خصوصا الإعلام الاجتماعي و التربية الإعلامية، فموقع FACEBOOK  وحده يضم أكثر من 800 مليون مستخدم بالإضافه إلى الكثير من المواقع الجديده و التي تظهر كل يوم محمله بما هو جديد و طارحةً لأدوات فعالة تضيف لحياتنا شيئا جديداً أو أسلوباً فعالاً أو أداةً جديده،وعلينا تعلمها و ممارستها لنصبح مواطنيين عالميين، ولنشعر بالتواصل مع العالم من حولنا. 

لكن في الوقت الذي نستمتع به بوجود هذه الوسائل و مدى سهولة استخدامها و مدى تسهيلها لحياتنا و بالنظر إلى المتعه المضافه للتعلم عن طريقها، علينا في الوقت نفسه أن ندرك المخاطر التي تصاحب طرح هذه الوسائل، ففي عصرنا الحالي أصبحت وسائل التواصل و الإعلام الاجتماعي أحد طرق التطور و تحسين حياة مستخدميها، ففي الوقت الذي يقوم به الفرد باستخدام هذه الوسائل، فإنه أيضاً يتعلم عن طريق محورين؛ المحور الاول يتعلق بكيفية استخدام هذه الأداة تقنياً، أما المحور الثاني فيتعلق بكيفية استخدام هذه الأداة لتكون فعالة في تطوير حياته و خدمة مجتمعه. 

ولإيضاح هذا المفهوم يجب علينا التعرف على بعض وسائل التواصل و الإعلام الاجتماعي التي تساعد على التعلم التفاعلي:

Audacity: هو محرر و مسجل صوتي متعدد المسارات مجاني و سهل الاستخدام. يساعد هذا التطبيق على نشر محتوى صوتي سواءً للأفراد أو مؤسسات تعليميه بحيث يصبح هذا المحتوى الصوتي متوفراً على جهاز الكومبيوتر أو الجهاز اللوحي أو الأجهزة المحموله. ويساعد هذا التطبيق على تسجيل و تحرير التسجيلات الصوتيه، واستيراد و تصدير الملفات الصوتيه، و تعديل المؤثرات للتناسب مع الرسالة المراد ايصالها. 

Edublogs Campus:  وهوتطبيق يساعد على تجميع المدونات المنشئه تحت مظلة مؤسسه تعليميه معينه بحيث يكون الهدف منها اكاديمياً، ويصب في إبراز صورة المؤسسه التعليميه وأهدافها الاكاديميه والمهنيه. 

Elgg: هو برنامج مجاني و تطبيق مفتوح المصدر يساعد على إنشاء محرك بحث لشبكات التواصل الاجتماعي سواءً للفرد أم للمؤسسه التربويه. ويطرح هذا التطبيق الحائزعلى الجوائز الكثير من الاضافات و الاعدادات المتكامله والتي تمنح المؤسسه التربويه منصة واحدة تجمع كل وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى تعليم فعال و مواكب للتطورات و قابل للتحديث. 

TalkShoe: وهو تطبيق مجاني متوفر على شبكة الانترنت، و يوفر منصة للأفراد و المؤسسات للانضمام و الإستماع الى عروض صوتية مسجلة أو حية، ومناقشات أو حوارات. ويمكن للمؤسسات التعليمية الاستفادة من هذا التطبيق عن طريق تحميل محاضرات توضيحية مختصرة عن بعض المساقات التي تطرحها المؤسسه التعليمية بالإضافة إلى شهادات الطلاب المسجلين في هذه المؤسسة.

ومع القوة الكبيرة تأتي مسؤليات كبيرة فوسائل الإعلام الاجتماعي تعد منصات قوية، و لكن إذا لم تستخدم بطريقه صحيحة فإنها تدمر التقدم المتوقع عن طريقها. وفيما يلي بعض الايجابيات و السلبيات لاستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في عملية التعليم التفاعلي.

المؤيدون:

 التثقيف:

إن معظم الطلاب في وقتنا الحالي يستخدمون الإنترنت و شبكات التواصل الاجتماعي بطلاقه ودون أي مشاكل، هذا الامر يسهل على المعلمين و التربويين جعل البيئه التعليميه أكثر غنى بالمصادر و الأدوات التعليميه مع الحاجه إلى وقت قليل لتعليم الطلاب على استخدامها.

زيادة مستوى التفاعل عند الطلاب:

إن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي يعدُّ وسيلةً مهمةً في ادخال و تفعيل التعليم التفاعلي و زيادة مشاركة الطلاب و رفع مستوى التواصل، فالطلاب الانطوائيون الذين يتسمون بقلة أو انعدام المشاركة سوف يصبحون أكثر تفاعلا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأنها توفر لهم بيئة مناسبة نفسياً، فهذه المنصات تعدُّ مكاناً للتفاعل مع أقرانهم و معلميهم دون الحاجه للتعاطي مع عناصر الحوار المباشر وغير المريحة بنظرهم، فهم في هذه البيئه قادرون على إبداء آرائهم دون مقاطعة أو تأثر الأمر الذي يفتح المجال أمامهم لمناقشة المواضيع الدراسية مع طرح الأسئله، و هو أمر قد يكون صعباً على هذه الفئة إذا تم داخل الغرفه الصفيّه.

 تعزيز التواصل بين المعلم و الطالب:

تعدُّ وسائل التواصل الاجتماعي منصات للتعبير عن الرأي و إبداء وجهات النظر و خلق منطقه آمنة لبعض الطلاب ليعبروا عن آرائهم و يطرحوا أسئلتهم في أي وقت. كما أن هذه الوسائل تعدّ منصات سهلة الاستعمال للمعلمين ليعرضوا أحداثا أو آراء أو ليشاركوا معلومات أو مواقع إلكترونيه مفيده.

تساعد في البحث عن وظيفه: 

هذه الخاصيه مفيدة و مهمة و بالأخص للطلاب الخريجين أو الباحثين عن عمل ليتمكنوا من التواصل مع الشركات و المؤسسات. فمواقع مثل (لينكد إن) أو (فرصة) تساعد الطلاب على إنشاء ملف تطوير مهني ليتم إستقطابهم من قبل الشركات الباحثة عن مؤهلاتهم، كما أن مواقع التواصل مثل (تويتر) و (فيس بوك) قد استخدمت من قبل الجامعات و مؤسسات التعليم العالي حتى يشاركوا المجتمع المهتم بتوفير وظائف شاغرة أو الاعلان عن منح فرص تدريبية.

المعارضون

تشتت الانتباة:

وهو أهم الاسباب التي تجعل التربويون يعارضون وسائل و منصات التواصل الاجتماعي و خصوصاً داخل الغرفة الصفيه فمواقع (الفيس بوك) و (تويتر) قد أنشئت منذ البداية آخذة بعين الاعتبار أنها تتيح تبادل الخبرات و خاصة التعليميه منها  لكن واقع الأمر يفرض غير ذلك حيث يستخدم الطلاب هذه المواقع لإضاعة و تبديد الوقت. 

 استخدام هذه المواقع وسيلةً للتنمّر الإلكتروني:

يعتبر التنمّر الالكتروني أحد أكبر المخاطر التي تحيط باستخدام مواقع و منصات التواصل الاجتماعي فسهولة الوصول للمعلومات الشخصيه للأفراد / الطلاب جعلت من هذه المواقع بيئة خصبة لانتشار ظاهرة التنمّر الإلكتروني. وتشير بعض الدراسات الى أن ما نسبته 22% من الطلاب قد تعرضوا لهذه الظاهرة من خلال مواقع و منصات التواصل الاجتماعي. 

التقليل من التفاعل وجهاً لوجه بين الطلاب:

فيما تعد مواقع التواصل الاجتماعي منصة مهمة للتعبيرعن النفس و خاصة عند الطلاب الخجولين و الانطوائيين إلا أنها في ذات الوقت تقلل من التفاعل الإنساني وجهاً لوجه بين الأفراد/ الطلاب ما يسبب تراجعاً في مستوى مهارات التواصل الاجتماعي الحقيقي. أحد أهم هذه النتائج أن الطلاب يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم خلال مقابلات التوظيف و ذلك لقلة أو لربما لانعدام التفاعل الإنساني وجهاً لوجه.

بشكل عام يمكننا أن نستنتج أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون جزءاً بارزاً في عملية التعلم. إن عالمنا يسير و يتطور بصورة سريعة حيث أصبح يتعذر علينا  في بعض الأحيان أن نجد الوقت لقراءة كتاب كامل لاكتساب المعرفة، لكن أصبح الآن بإمكاننا و من خلال وسائل و مواقع التواصل الاجتماعي أن ننهل و نتعلم و نكتسب الكثير من المعلومات والخبرات والمهارات أثناء تنقلنا ما بين هذه المواقع. إن أهم عامل يجب أن نعمل و نحافظ على وجوده هو التوازن ما بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في عملية التعليم التفاعلي وما بين التفاعل و التعامل وجهاً لوجه مع الطلاب فحدود هذه الوسائل يمكن أن يكون مصدر قلق لكن في المقابل فإن إمكانتها واسعة كالبحر.

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة