الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البحث عن الإرهابي

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2017. 11:48 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 10:59 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة

كتب : فارس الحباشنة

لربما أكثر سؤال قد تسمعه اليوم من الاردنيين، الى أين ماضون ؟ وهو واحد من اسئلة كثيرة، طرحها يتعدى الانشغال اليومي بقضايا العيش العسير، فالسؤال مركب لخوف من المجهول، والمجهول يتحوط بالحاضر والمستقبل. . خوف من ارهاب وفوضى ورعب لا يعرف من اين يأتي.

ولربما أن قراء التاريخ واصحاب الذاكرة القوية يستخلصون العبر منه، وأن ثمة لحظات صعبة وقاسية  قد مرت على الاردن، وقد اجتازها بقوة الايمان وصلابة البنى الوطنية، فيما المتشائمون يقولون إننا نمر بظروف طارئة « صعبة ومعقدة» قد تدخلنا الى ما هو اعمق وابعد في الحيط.

وأكثر ما يبدو مرتبكا وحائرا هو «السلطوي «، وبمعنى أدق غير مدرك لخطورة وحساسية المرحلة، وهذا ما نراه من تخبط او تسارع في اتخاذ القرارات، فتراهم مرة، يغلفون الافق العام بمجموعة مشاعر خوف تهاجم كل شيء، وتسيطر على عقولهم « فوبيا « من الرأي ووجهة النظر وحتى فتح اي مدار عام سواء افتراضي او واقعي للحوار والنقاش.

يستعصي على خيالهم تصور من هو الارهابي حتى يبحثوا عنه، فيبني في خياله تصورات لتمركز  السلطة وادواتها حتى لا يفلت من بين ايديهم اي شيء، أو بناء أسوار عالية تحاوط المجتمع بل تعلن ضمنا عن الغائه، وهذا ما يفسر مشروع قانون «مراقبة الفيس بوك» الذي تعتزم الحكومة اقراره.

فثمة خوف وقلق جماعي من المستقبل دفع جموع الاردنيين للخروج الى مسرح الاهتمام بالشأن العام، متداولين لاراء ووجهات نظر يعبرون بها عن قسوة التفكير في المستقبل وضنك الاحساس بالواقع الراهن، ولربما وقع انفراط في التعبير عن الاحاسيس والمشاعر، وبالاخص بعد عملية « الكرك الارهابية».

ولكن بالعودة الى خيالات السلطة في بحثها الارهابي، فهل طالب الشريعة مكمل ايدولوجي للتطرف والارهاب ؟ سؤال ناقد لا بد من طرحه في سياق قرار سياسة الحكومة في مواجهة التطرف وقرارها الاخير القاضي برفع معدلات القبول بكليات الشريعة، في لحظة يبدو أن الدولة تبحث عن خصم ما، ولتواجه خصمها الرئيس «الارهابي»، فانها تجترح سياسات اجرائية غريبة.

الانتصار على الارهاب بكل معاركه الخطرة التي يقودها في العالم، لا يمكن أن يبدأ من رفع معدلات القبول الجامعي لتخصص ما، ولا من وضع تشريع رقابي على مستعملي الفيس بوك، فما تصنعه السلطة في مواجهة الارهاب يزيد من هوامش الفراغ الكبير في المساحات الاجتماعية التي تلتف بها قوى الارهاب وتنجح في عمليات الاستقطاب وتوليد الارهابيين.

مواجهة الارهاب ليست إجرائية، لربما من يلجأ لهذا الخيار العقيم، هي العقول المتلبدة والفاشلة والذابلة، والتي لا تملك خيالا للتفكير في سياسات تقارب الظاهرة بابعادها الاجتماعية والاقتصادية والدينية، بعيدا عن مسار اجراءات عقيمة لا تؤدي الى شيء، مجرد كلام انشائي فارغ لتزيين واجهات النشاط الحكومي.

هناك فارق بين حرب الاجراءات التي تسيرها الحكومة في وجه الارهاب، وكأن الارهابيين مطلوبون مثالا للتنفيذ القضائي أو الحاكم الاداري، ووضع الارهاب تحت مشارح النقد العقلاني الجاد والمسؤول، حتى يتم وضع اليد دون مواربة على مكامن الخلل والضعف في البنى الاجتماعية والاقتصادية والدينية المولدة للارهاب والتطرف.

من يتخيل أنه يمكن محاربة الارهاب برفع معدلات قبول الشريعة مثالا، هو موهوم ، لربما ان العنصر الاساس في مسألة الارهاب والتطرف والتعليم هو تجفيف منابع الارهاب في انظمة التعليم داخل المؤسسات التعليمية ومراجعة الخطاب الديني المتداول.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل