الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«جهاد!» برعاية أمريكية!

حلمي الأسمر

الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 2206

-1-

في عالم صغير، تملأه الأقمار الصناعية التي ترصد تقريبا كل حركة على الأرض، وفي وقت تطورت فيه التكنولوجيا على نحو يجعل «السرية» أسطورة عفا عليها الزمن، لا بد أن ينكشف كل شيء ولو بعد حين!

ثمة شكوك كانت دائما أن داعش والقاعدة، وكل التنظيمات الإسلاموية المسلحة، تلقت دعما ما، ولو بشكل غير مباشر من «حكومة العالم» التي تتحكم بمصير الكرة الأرضية، وترصد كل حركة فيها، تحقيقا لهدفها الحيوي، بإبقاء قبضتها محكمة على مصالحها الحيوية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، أيام ما سمي «الجهاد الأفغاني!» كانت الرعاية الأمريكية فاضحة وغير مضطرة للتستر وراء الحجب، كانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تدعم بشكل مباشر ذلك «الجهاد» بالسلاح والمال، وبـتحريض  حلفائها بتسهيل مهمة جمع الأموال ومصاغ النساء ومدخرات الأطفال، دعما لـ «الجهاد» وسعيا لهزيمة الاتحاد السوفياتي، لا تحريرا لأفغانستان، وبقية القصة معروفة!

-2-

اليوم، يعترف جون كيري، وزير خارجية أوباما، في حديث لم تكشف كل تفاصيله في حينه، جرى مع «قادة المعارضة السورية» في نيويورك، أن الإدارة الأمريكية «سهلت» تدفق السلاح لمعارضي الأسد من ليبيا إلى سوريا، وكانت الإدارة على علم تام، بأن هذا التدفق سيسمح لتنظيم داعش بالنمو، وفق ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز، التي نشرت تسجيلا لكيري، وهو يصرح بهذا ولا يلمح، والهدف كان إسقاط الأسد، ولم يخطر ببال أوباما آنذاك، وفق الصحيفة، أن الأسد سيواجه معارضته المسلحة المدعومة أمريكيا بالتحالف الكامل مع الاتحاد الروسي، ولا تهمنا هنا الأسباب التي تدفع أوباما لدعم «الجهاد!» ولا هبة الدب الروسي لسحق الشجر والحجر، حماية للأسد ولنظامه، ما يهمنا حقيقة هو هذا «الجهاد» الذي يقوم برعاية أمريكية غير بريئة بالطبع، وكيف يمكن أن تكون الإدارة الأمريكية قنطرة لدخول الجنة، والظفر بالحور العين!

-3-

من المآخذ التي تسوقها حركات المعارضة العربية على الأنظمة «الرجعية!» أنها مدعومة من الغرب ومن أمريكا، حتى إذا تعلق الأمر بدعم هذا الغرب للحركات المعارضة، غدت هذه المؤاخذة «مشروعة!» ومبررة، ثمة فرق كبير في أن يحصل «المجاهدون!» على السلاح الأمريكي باعتباره «غنائم حرب!» وبين أن يكون هذا السلاح «هدية» (ما من وراها جزية!) والكل يعلم أن هدايا هذا العالم الذي لا يعترف بفعل الخير، لا يهدي شيئا بلا مقابل!

-4-

لو عدنا قليلا إلى فقه الجهاد، لعلمنا أنه في الأصل، كان لتحرير العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد، ورفع راية الإسلام، وليس لتحقيق أهداف أمريكا، وحماية مصالحها، ولهذا، فإن أي «جهاد» برعاية أمريكية، أو روسية، أو شيطانية، لن يكون جهادا، بل هو ضلال ومحرقة للأرواح والمال، ولعنة على هذه الأمة، وفتنة معمدة بالدم، خاصة وأن الضحايا هم أبناء هذه الأمة ومقدراتها، والنتيجة، مزيد من التيه والضياع، وفرصة ورخصة لعدوها الأزلي «إسرائيل» كي تنعم بمزيد من الأمن والرفاهية، لأن البندقية التي تنحرف عن الهدف الأسمى وهو تحرير القدس الشريف، هي بندقية ضالة!

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة