الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن خديعة كبرى اسمها مؤسسات المجتمع المدني

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2017. 04:25 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 10:00 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة

كتب : فارس الحباشنة 

الأخطر من حكايا مؤسسات المجتمع المدني، انها نماذج لادارة شركات تجارية، همها الاول والاخير البحث عن الربح وتفادي الخسارة، كثيرة هي فضائح مؤسسات المجتمع المدني التي تطل علينا يوميا كبلاغات تستحق أن تحال الى الاستقصاء والمتابعة والتحقق بضمير وطني.

من الطبيعي نبش ملف مؤسسات المجتمع المدني، والسؤال عن مئات ملايين الدنانير التي تضخ سنويا من  جهات ممولة داعمة في بالوعة مؤسسات المجتمع المدني المثقوبة، وليصار من بعد السؤال عن «اموال التمويل المضخوخة «،وما المقابل الذي تقدمه هذه المؤسسات المدنية للممول والداعم الاجنبي ؟ «مفتاح السر» في الالية تشغيل وعمل مؤسسات التمويل الاجنبي ما زال عصيا على الفهم، وبالاخص ما يتعلق بالثغرات المتعلقة بالشفافية في الحصول على الاموال وطريقة انفاقها، واكثر ما يفجر الغموض أن نشاط تلك المؤسسات قائم على معادلة بسيطة التمويل ومن ثم القضية.

واقع نشاط المؤسسات المدنية العاملة في الاطار الحقوقي والتوعوي المدني والارشادي القانوني والانتخابي والجندري السنوي واللاجئين والبئية، يمكن اعتباره متشابها لحد ما، فالمؤسسات يعمل اغلبها بذات «ميكانيزم « المعادلات الغامضة.

من يراقب التطور اللامحدود لمؤسسات المجتمع المدني يعتقد واهما أن البلاد بخير، لا مشاكل اجتماعية وحقوقية ومدنية يعاني منها المواطنون، اذ تغدق على هذه المؤسسات مئات الملايين من الدنانير سنويا، الا أن التطور على ارض الواقع معدوم وغير ملموس.

فالجهات المانحة والممولة تخرج عن الاهداف التي تصرح بها، وتنبت فسادا وخرابا من نوع جديد، فهدفها الوحيد ينحصر بتجميع معلومات «داتا « بتفاصيلها المملة من الحارة الى القرية والمدينة وصولا الى الوزارات واجهزة الدولة.

تتكاثر بطريقة غريبة، وقد اصبحت كالسرطان يستشري في احشاء المجتمع، « كيانات « مصغرة تتحرك دون رقابة وبمرونة عالية. الفساد الذي ينمو بها طبق الاصل لفساد المؤسسات الحكومية، رشاوى واستغلال للسلطة وسوء تدبير للمال، والاتجار بقضايا الناس ومعاناتهم ومشاكلهم،وبيعها في «تقارير مغلفة» الى اطراف اجنبية.

 مع ازمة اللجوء السوري في الاردن ولدت المئات من المؤسسات المدنية لتقدم خدماتها للاجئين، وبمعدل يفوق كل التصورات، تكاثر سرطاني، لربما أن قسنا بالارقام مقارنة بين اعداد اللاجئين والمؤسسات والجمعيات لتكون النتيجة أنه يوجد مؤسسة مدنية لكل الف لاجىء.

وبعيدا عن ازمة اللجوء، فمن يستطلع اعداد المؤسسات المدنية العاملة في مجالات حقوق الانسان والمرأة والبيئة والمشاريع الصغيرة والحريات والمدنية وحقوق العمال مثالا، يتوقع أن معظم القضايا الانسانية والمعيشية والاجتماعية للاردنيين محلولة، وإن هي في اطار البحث عن حل.

ولكن الواقع ينسف كل الارقام، ليكشف أن مآسي الاردنيين تزداد وتتضاعف مع نشاط تلك المؤسسات المشبوهة، والتي تدور في فلك منظمات وجهات دولية مانحة وممولة بعيدا كل البعد عن الاولويات الوطنية المحلية الحقوقية والتنموية والانسانية.

وعند الغوص في تفكيك وتشريح عمل مؤسسات المجتمع المدني، وما قد يتبدد من غموض في معادلة عملها ونشاطها، يؤكد أن المعادلة تقوم ببساطة اضافية على هبات ومساعدات بملايين الدنانير تأتي عبر منظمات دولية وسيطة، يتم توزيعها غالبا بطريقة مدروسة واحيانا اعتباطية على مؤسسات بعينها، وفي النتيجة تبقى الفئات الاجتماعية التي من المفترض أن تصلها المساعدات فارغة اليدين وبعيدا عن استهدافات المساعدات الاجنبية.

وتتصدر واجهة مؤسسات المجتمع المدني ظاهرة غريبة تقوم على استخدام المؤسسات المدنية للوصول الى مراكز سياسية واجتماعية، ما يعزز من شكوك اكبر حول اهدافها، من وكالة الانماء الامريكية والبنك الدولي وصندوق الاتحاد الاوروبي، اسئلة كثيرة تغلف بالشكوك حول برامج وعمل ونشاط تلك المؤسسات في ظل صورة غير واضحة، حيث أنها تحولت الى جزء من منظومة ما يسمى قوى المجتمع المدني التي تتغطى بـ»سلطة علوية «لا مرئية تتحدى باحيان كثيرة ما هو سيادي ووطني، وهذا بعض من اسرار عالم المجتمع المدني الخفي.

اطوار غريبة لادوار تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، المغلفة بغطاء انساني واجتماعي ورعوي وارشادي، فهي في الواقع تعمل على خلق فضاءات حية لاختراق خصوصيات اجتماعية محلية سواء على مستوى تجميع معلومات من مناطق مختلفة من المملكة بغية البحث عن خلق اختراقات، وهذا ما يفسر وجودها في القرى والارياف والبادية والمناطق النائية.

وفي توصيف مسألة مؤسسات المجتمع المدني، فانها لا تتوقف هنا، فواقعها معقد جدا، فمعادلات نشاطها تزداد تعقيدا بطريقة دراماتيكية في المشاريع التي تدخل بها الحكومة طرفا، وتستهدف الوزارات والمؤسسات العامة، وهي كثيرة، وبدأ وجودها شئيا فشيء يظهر في الوزارات، ولا يعرف ما هو مردودها على السياسات العامة في البلاد، وليتماهي القائمون على تلك المشاريع ويصبحوا موظفين ينتظرون رواتب خيالية مقابل عمل يستطيع أن يقدمه موظف حكومي عادي وبالاجر الطبيعي.

وفي الختام ، ليس خفيا على أحد أن مسألة مؤسسات المجتمع المدني والتمويل الاجنبي في ظاهرها وباطنها وطنية بحتة، وتحتاج الى أن يتم التعامل معها بحذر شديد، حتى لا يتوارى مسير نشاط تلك المؤسسات المدنية في توجيه المال واستغلاله لاجندات تآمرية تهدد السلم الاجتماعي والامن الوطني، وهو ما قد اصاب اليوم بلدانا عربية مجاورة تعج بالفوضى والخراب .

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة