الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

راتب الـ 48 الفا في «الأوقاف» .. تجاوز يستوجب مـراجعة دورية للأمـور المالية وتـصـويـب الأخطاء

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2017. 05:11 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 11:01 مـساءً
كتب :كمال زكارنة

 وكانت التساؤلات تتركز في محورين اساسيين، الاول كيف يحصل هذا التجاوز في وزارة الاوقاف التي من المفروض ان تكون قدوة في الاستقامة والالتزام العام وهي التي يجب ان تعلم الوزارات والمؤسسات الاخرى كيف تستقيم التصرفات والسلوكيات ،والثاني ما هو مصير الصناديق المالية الاخرى والمؤسسات المالية التابعة للوزارة نفسها مثل صندوق الحج والزكاة ومؤسسة اموال الايتام وثلاث أخرى، فهناك استثمارات كثيرة تحوي اموالا كبيرة تديرها وزارة الاوقاف اثيرت تساؤلات كثيرة حول مستقبلها في ظل هذا التجاوز الخطير.

ان ما اثار الرأي العام حول هذا الموضوع ليس حجم الراتب فقط ، لكن المثير الاكثر بالنسبة للمواطنين كان انه حدث في وزارة دينية تعنى بالدين والحلال والحرام والعبادات والسلوك القويم والمستقيم ولو كشف هذا الراتب في احدى الوزارات الاخرى لكانت الضجة المثارة اقل بكثير مما هي عليه الان ،وقد حدث هذا بالفعل عندما نشرت المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي حجم رواتب بعض المؤسسات في الدولة التي تجاوزت العشرين الف دينار شهريا ورواتب فلكية اخرى اقل من هذا الرقم ومنها اكبر يتقضاها اصحابها منذ سنوات بعلم المسؤولين في الحكومات المتعاقبة واستمرت الامور حتى اليوم وسوف تستمر حتى يوم غد وبعد غد، فما هو الفرق بين الجهتين، هل العشرون الفا تعتبر راتبا قليلا ومنطقيا ومعتدلا، لماذا مرت الاخبار عن هذه الرواتب مرور الكرام وسكت الجميع عنها .

الامر الذي يثير استغراب المواطنين ان الحكومات تستخدم احيانا قدرات لا تخطر على البال وهي تبحث عن اساليب وطرق جديدة لمساعدتها في الوصول الى جيوبهم الفارغة واللجوء الى رفع الاسعار واضافة الضرائب الجديدة وزيادة المفروضة منها لتحصيل اكبر قدر ممكن من الاموال من دخول المواطنين المحدودة جدا ، ولا تفكر الحكومات ابدا باجراء مراجعات دورية ومنتظمة للرواتب العالية ومحاولة تخفيضها ومساواتها على اسس واضحة ومعروفة للجميع وازالة الفوارق الكبيرة الحاصلة بين الموظفين المديرين في العديد من المؤسسات المعروفة والتي لا تحتاج الى كثير من الجهد لمعالجة وتسوية هذه الامور فيها.

المراجعة ضرورية وتصويب الاوضاع ضروري اكثر ،لان كشف الحقائق لم يعد مسألة صعبة والتفاوت الكبير في الرواتب بين الموظفين والعاملين ينظر اليه البعض على انه ظلم يقع على فئة كبيرة من الناس وتحيز الى جانب فئة اخرى قليلة وتمييز لصالحها على حساب غيرها وهنا بطبيعة الحال لا تستوي الاشياء وكل هذا ينعكس على حجم وجودة الانتاج والمنتج بغض النظر عن نوعه وشكله .

والسؤال الاكبر كيف يستطيع موظف بغض النظر عن موقعه الوظيفي تسريب مبالغ مالية كبيرة بهذا الحجم دون مراقبة او متابعة وينجح في هذا العمل اشهر متتالية ولا يتم كشفه او لا تتم المساءلة في حال ظهرت عملية سحب هكذا رقم من موازنة إحدى مديريات الوزارة .

لقد اظهر تقرير ديوان المحاسبة للسنة الماضية تجاوزات مالية في بعض المؤسسات والوزارات يندى لها الجبين وتظهر تغولا على اموال الدولة فاجأ الجميع ،وما جرى في وزارة الاوقاف لا يشكل سابقة بعينها فقد تكررت هذه النسخة في وزارات زميلة اخرى، لكن المثير للجدل انها تحدث في وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية..

ان ظهور مثل هذه التجاوزات يعد سببا كافيا لاعادة النظر في اليات العمل داخل الوزارات والمؤسسات وتكثيف الرقابة المالية ومتابعة الحركات المالية ومراجعتها شهريا واجراء المعالجات اللازمة قبل ان تطير الاموال ويتوزع الدم على الجناة وتضيع «الطاسة» بين الطباخين . 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة