الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غياب السياسة الاقتصادية أم تغييبها

عمر كلاب

السبت 7 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1436

كل قرار يعبّر عن سياسة، الا قرارات حكوماتنا الرشيدة، التي تخلو من أي فلسفة او سياسة خلفها، فنحن امام حالة اجرائية وتنفيذ اجراءات لتخليص الحال او تسييره ولا نملك فلسفة خلف تلك الاجراءات او القرارات، والامثلة كثيرة، فالضريبة قرار تقف خلفه سياسة إما ترغيبية أو تنفيرية بتبعات القرار، فإذا رغبنا مثلا في زيادة الرقعة الخضراء في بلادنا، فيجب علينا رفع الضريبة والرسوم على الفلل وتبسيط اجراءات ترخيص العمارات السكنية وتخيض الضرائب والرسوم عليها، فيلجأ الناس الى الشقق ويتحمل اصحاب الفلل ثمن رفاههم ورغباتهم في المنازل المنفصلة والمستقلة، وهذه اجراءات تدعم فلسفة البناء العامودي على سبيل المثال .

قياسا على المثال السابق فنحن امام ظاهرة فريدة، قوامها القرار من اجل القرار او القرار من أجل الجباية، وكل الجدل عن الاولوية في التنفيذ للسياسة ام للاقتصاد عبارة عن استهلاك وقت لا اكثر، لان الاصل بالقرار هو سياسي حتى في الجانب الاقتصادي، بمعنى ان تقديم الاقتصاد او تفعيله هو قرار سياسي، ويتطلب فلسفة سياسية تكون واضحة للناس وللسلطة التنفيذية، لان ذلك يتطلب سلسلة قرارات وتشريعات تحفّز الاقتصاد وتدفع الناس الى العمل الاقتصادي، ونحن على عكس امم الله كلها نطالب بتقديم الاقتصاد واستقلاله وتحفيزه بقوانين اشتراكية او اقرب الى التأميم منها الى الانفتاح ويسند ذلك اجراءات تطبيقية، فكل ممثلي الحكومات في مجالس ادارة الشركات التي تساهم فيها الحكومة او تملكها اعضاء للتنفيع او للترضية وليس لدعم الاستثمار الفعلي، فالحكومات افشل صاحب عمل عرفناه في تاريخ الدولة الاردنية على امتداد تاريخها، والامثلة كثيرة، خاصة في تجربة المؤسسات المستقلة التي تستنزف اموالا طائلة وتستنفذ صلاحيات الوزراء كذلك .

الحال ليست بأفضل في الشركات المملوكة للحكومة فهناك شركة قائمة برأسمال 52 مليون دينار تحقق ربحا للدولة بمقدار المليون دينار سنويا ولو وضعنا هذا المبلغ في أي بنك لكانت عوائده تقارب الستة ملايين دينار، طبعا سيخرج شخص ما ليقول عن الاثر غير للمباشر للشركة من تشغيل اردنيين والاجابة ان القطاع الخاص قادر على القيام بهذا الجهد بكفاءة اكثر وبكلفة اقل وبعوائد ضريبة اعلى للخزينة ويقوم بتشغيل اردنيين ايضا، ولكن للاسف لا توجد فلسفة او سياسة للاستثمار في عقول صانعي القرار بقدر ما هناك اجراءات تنفيعية لطبقة كبار الموظفين، فالانظمة لا تسمح بزيادة رواتبهم فيقومون بابتكار شركات ومؤسسات من اجل الحصول على مكاسب شخصية ورفع دخلهم السنوي .

حتى يستقيم الحال نحتاج الى اعادة الاعتبار للسياسة العامة وانسجام تلك السياسة العامة مع الانظمة والتشريعات والقوانين، اما ان نبقى ندير السياسات بعقلية عمال المياومة وتلبيس الطواقي فذلك هو الخطر بعينه، فعلى المسار الاقتصادي  مثلا نحتاج خلال هذا العام الى مليار ونصف المليار دينار لتغطية كلفة خدمة الدين وعجز الموازنة وهذا يعني اننا سنسحب كل السيولة من السوق دون دراسة تبعات هذا السحب للسيولة على معيشة المواطن وعلى عجلة الاقتصاد الكلي ومدى ارتداد ذلك كله على منظومة الامن الاجتماعي وعلى حياة المواطن البسيط الذي ندفعه يوميا الى الحافة على امل ان يبقى متسلحا بالصبر الى ما لا نهاية وقطعا هذا رهان خاسر فالناس لن تصبر للابد وقد تنفجر في أي لحظة .

السياسة العامة يجب ان تنضبط وان تنسجم على ايقاع الحركة الوطنية الاقتصادية والسياسية وان نُعلي قيمة السياسة في توجهاتنا القادمة وعدم ترك الامور على الغارب ولمهارة كل شاطر او متشاطر في الاعتداء على المخزون البشري للدولة بانتاج عوائد من الطوابع غير مفهومة المقاصد والاهداف سوى تعويض نقص موازنة الوزارات فهذه الشطارة لا تبني اقتصادا ولا تبني صمودا وطنيا .

omarkallab@yahoo.com

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة