الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الظواهري ووراثة «الخلافة»

عريب الرنتاوي

السبت 7 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 2513

في السعي لوراثة “دولة الخلافة”، وجّه زعيم القاعدة رسالة صوتية من مخبئه (الأفغاني/الباكستاني)، خاطب فيها على نحو خاص، أنصار “الدولة” وأتباعها، داحضاً مزاعم “الخليفة” والناطقين باسمه، وراداً عن نفسه وتنظيمه، جملة الاتهامات التي ساقها “الخوارج وجماعة الحجاج” ضدهم.

ثلاثة مزاعم كبرى، نافية لقواعد الإسلام الصحيح، حرص زعيم القاعدة على تبيان حقيقة موقفه “الشرعي” منها، الزعم الأول؛ أنه و”قاعدة الجهاد” لا يكفران بالطاغوت، وأنهما ثانياً، يلهثان خلف الأكثرية، ويمتدحان محمد مرسي ونظامه الإخواني، بل ويصفان الرئيس المعزول بأنه “أمل الأمة وبطلها”، وصولاً إلى الزعم الثالث الأكثر فداحة على ما يبدو، ويتمثل في اتهام “الكذابين” من الخوارج، له بالدعوة لجعل النصارى شركاء في الحكم.

الخطاب يأتي في توقيت دقيق حساس، وسط شعور متزايد، بأن عام 2017، سيكون عام نهاية “دولة داعش”، وعيون الظواهري على أنصار التنظيم وقواعده، الذين سيستشعر جزء منهم، كبر أم صغر، بأنه لم يكن على “الخط القويم”، وأن العودة إلى حضن التنظيم الأم، خير له من الإبقاء على بيعته لـ “الخلفية” على السمع والطاعة ... القاعدة أحق بعودة “أبنائها الضالين” والأم من حقها حضانة أبنائها إن هم استشعروا الحاجة إلى ذلك، وعفا الله عمّا مضى.

وثمة تقدير، يتخطى التنافس والصراع بين أجنحة السلفية الجهادية ومدارسها المختلفة وشيوخها الكثر، يعبر فيه أصحابه، على أن “القاعدة” سترث “داعش” طال الزمن أم قصر، فقد ذهب الأخير، بعيداً في جنوحه للتطرف والغلو، حتى ضاقت به صدور “أخوة الجهاد”، فكالوا بحقه أشد الانتقادات والاتهامات، من بينها أنه نسخة عن “خوارج هذا العصر”، وهو بالمناسبة تعبير نكثر من استخدامه، في تناقض غريب أنصح معه بسحبه من التداول.

والظواهري رأى أن قدوة ضباط الجيش العراقي السابقين الملتحقين بـ “داعش”، هو الحجاج بن يوسف الثقفي، المشهور بقصفه الكعبة وهدمها على رأس ابن الزبير، وهو صاحب القول الشهير عن الرؤوس التي أينعت وحان قطافها... ولم يبخل الظواهري في اتهام البغدادي وصحبه المقربين بالكذب والافتراء.

في سجال سابق بين زعيم القاعدة و”خليفة داعش”، اتهم الأول الثاني بـ “التمرد” و”الخروج عن إجماع الأمة”، ليرد البغدادي على الظواهري بأنه “دولة” وأنهم “تنظيم”، وأن البيعة لـ “دولة الخلافة” أولى من البيعة لتنظيم، مجرد تنظيم ... اليوم، يتحضر التنظيم لوراثة جند “الدولة” بعد أن لاحت في الأفق بوادر انهيار مؤسساتها ومقتل أكثر من 60 بالمائة من قادتها، وانحسار جغرافيّتها المتواصل والمتسارع.

ثم يعود الظواهري إلى سجل محاججاته السابقة مع أبي مصعب الزرقاوي، حين استكثر الأول على الثاني، قتل عوام الشيعة، و”نصحه” باستهداف الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية فغالبيتها من الشيعة، فضلاً عن استهداف المليشيات الشيعية ومن يتعاون من “المرتدين” .... هنا تظهر حدود المسافة بين “اعتدال” القاعدة و”تطرف” تنظيم الدولة ... هنا أيضا يظهر التباين حول “فقه الأولويات” بين الجانبين ... الظواهري يرى التركيز على “هُبَل” العصر الحديث، الولايات المتحدة، ومن يتبعها ويتذيل لها، والبغدادي يعمل بأولوية محاربة “العدو القريب”، وكلاهما لا ينتقص ولا يعترض على استهداف الآخرين وفقاً لاختلاف ساحات الجهاد وتبدل أولوياتها ... هنا يفاخر الظواهري بأنه أوضح موقفه “الشرعي” بصورة لا لبس فيها لكل ذي “بصر”، ولكن من اعمى الله “بصيرته” فلا عيناً له لترى ولا أذنا له تسمع، ويقصد البغدادي وصحابته على نحو خاص.

ثم يذكرنا الظواهري، بأن “قاعدة الجهاد” لا تؤخذ ببريق الأغلبية، ولا تلهث وراءها، فما الحكم إلا من عند الله، أما حكاية “الأغلبية والأقلية” وصناديق الاقتراع والشعب مصدر السلطات، فتلكم بضاعة يمكن أن يتلهى بها العلمانيون والدنيويون، أما هم فلا يستوحشون طريق الحق لقلة سالكيه، وفي ظني أن هذه النقطة بالذات، هي التي تفسر مأزق”النصرة” في تعاملها مع بقية الفصائل الجهادية، أو بالأحرى تفسر فشل مشاريع بعض العواصم العربية والإقليمية لإعادة تأهيل “النصرة” وإدماجها في أطر المعارضة السياسية والمسلحة، بوصفها العمود الفقري، والقوة القتالية الضاربة، في مناطق شمال غرب سوريا وعلى الجبهة الجنوبية.

أما الموقف من المسيحيين (يفضل استخدام مصطلح النصارى دائماً)، فلا غرابة فيما قاله الظواهري في معرض درء الاتهامات والشبهات، إذ معاذ الله أن نشركهم في الحكم، أو أن نقول بذلك ... هؤلاء “ذميون” في أحسن تقدير، لهم عهد الأمان وعليهم “الجزية”، يدفعونها عن يدٍ وهم صاغرون، فلا “مواطنة” لهؤلاء، بل لا مواطنة لأحد، طالما أن علاقة الحاكم بالمحكوم عندهم، توقفت عن حدود العلاقة بين “الراعي والرعية”.

لا ندري إن كانت المنافسة بين “القاعدة” و”داعش” ستنتهي بانهيار “الدولة”، بما هي منافسة غير متكافئة بين “دولة” و”تنظيم”، أم أنها ستتخذ شكلاً آخر، كمنافسة بين تنظيمين عالميين “للجهاد”، الأمر يعتمد إلى حد كبير، على الشكل والهيئة اللذين سيخرج بهما “داعش” بعد سقوط “خلافته”.

 

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة